دعم المؤسسات المتضررة بالحرب… مشروع “الاقتصاد” وUNDP فرصة للنجاة؟

محمد شمس الدين

بينما يغيب الحديث عن تعويضات لأصحاب المؤسسات من “حزب الله” ولا يبدو أن خطوات إعادة الإعمار من الدول الصديقة والمانحة قد سلكت طريقها بعد، تُرك المتضررون بالحرب من أصحاب المؤسسات لمصير مجهول، في ظل وضع اقتصادي متردٍ أصلاً منذ انهيار العملة والاقتصاد في البلد، إلا أن وزارة الاقتصاد أعلنت عن إطلاق مشروع بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من حكومة كندا، منصة “وحدة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال الأزمات”، والتي تتيح للمؤسسات الافادة من المشورة القانونية من خلال موقع إلكتروني نشرته الوزارة.

تم تصميم هذه المنصة لتوفير الدعم العملي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ما يعزز صمودها واستمراريتها في مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأوضح المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن الوزارة أنشأت برنامجاً مع (UNDP)، تتمكن المؤسسات المستوفية لشروط معينة من الافادة منه والحصول على مساعدة، مشيراً إلى أن المؤسسات التي يمكنها الافادة من هذا البرنامج هي الصغيرة، عدد موظفيها أقل من 20، تعمل في مجال الصناعات الغذائية، أو مجال المفروشات، أو مجال ابداعي كمستحضرات التجميل.

ولفت أبو حيدر الى أن مؤسسات مثل هذه تستطيع التسجيل على موقع UNDP من أجل فرصة الحصول على منحة مساعدة.

أما كوزارة اقتصاد فقال أبو حيدر إنها بالتعاون مع UNDP، وبدعم من حكومة كندا أطلقت مشروعاً تستطيع فيه المؤسسات تعبئة استمارة تسجل فيها كل الأضرار التي تعرضت لها، ويمكنها أيضاً الحصول على مساعدة تقنية قانونية عبر عدد من المحامين، مثالاً، صاحب مؤسسة يريد الاستحصال على سجل تجاري أو براءة ذمة من المالية أو الضمان أو ما شابه.

ومن المتتظر في المرحلة التالية ومن خلال تواصل برنامج الأمم المتحدة مع الدول المانحة دعم هذه المؤسسات لاحقاً، علماً أن UNDP وبدعم من حكومة كندا أطلق grant للحصول على دعم مباشر لها.

وبحسب تقرير للبنك الدولي، صدر في منتصف تشرين الثاني الماضي، خلص التقييم الأولي للأضرار والخسائر في لبنان إلى أن الأضرار المادية وحدها بلغت 3.4 مليارات دولار أميركي وأن الخسائر الاقتصادية بلغت 5.1 مليارات دولار.

وعلى صعيد النمو الاقتصادي، تشير التقديرات إلى أن الصراع أدى إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في لبنان بنسبة 6.6 بالمئة على الأقل في العام 2024، ما يفاقم الانكماش الاقتصادي الحاد المستمر على مدى خمس سنوات والذي تجاوز 34 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي.

كما أن نحو 166 ألف فرد فقدوا وظائفهم، وهو ما يعادل انخفاضاً في المداخيل قدره 168 مليون دولار أميركي.

ووفق التقرير، فإن قطاع الاسكان هو الأكثر تضرراً، بحيث تضرر نحو 100 ألف وحدة سكنية جزئياً أو كلياً، وبلغت الأضرار والخسائر في القطاع 3.2 مليارات دولار.

أما الاضطرابات في قطاع التجارة فبلغت نحو ملياري دولار أميركي، مدفوعة جزئياً بنزوح الموظفين وأصحاب الأعمال.

وأدى تدمير المحاصيل والماشية وتشريد المزارعين إلى خسائر وأضرار في قطاع الزراعة بلغت حوالي 1.2 مليار دولار.

يذكر أن “حزب الله” وعد بالتعويض على المتضررين جراء الحرب في مناطق نفوذه، إلا أنه في كل اللوائح التي يصدرها، ووفق خطابات مسؤوليه، لم يتطرق إلى المؤسسات التجارية والصناعية، بحيث يضع أولوية للايواء والمساكن، وحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية اعادة الإعمار، بينما ينتظر لبنان بدء دعم الدول المانحة التي وعدت بالمساهمة فيها، ولكن يبدو أن هذا الأمر سيأخذ بعض الوقت، ويتوقع أن يكون بعد حل الأزمة السياسية المتمثلة بالفراغ في سدة الرئاسة الأولى، والتي تخضع اليوم لصراع تحديد وجه لبنان المواكب لتطورات المنطقة بعد الحرب الأخيرة وسقوط النظام السوري.

وإلى حين ذلك الوقت، يعيش أصحاب المؤسسات حالة من الاضطراب، وقد يجدون في المشروع المشترك لوزارة الاقتصاد فرصة للنجاة.

شارك المقال