النازحون اللبنانيون إلى العراق… وينيه الدولة؟

محمد شمس الدين

دخل اتفاق وقف إطلاق النار يومه العشرين، وعلى الرغم من ذلك لا يزال هناك لبنانيون نزحوا إلى العراق ولم يعودوا إلى لبنان بعد. وتزامن انتهاء الحرب في لبنان مع اندلاع الأحداث في سوريا، الأمر الذي أدى إلى قطع الطرق البرية والجوية بين لبنان والعراق. ومع أن الحكومة العراقية تكفّلت بإعادة اللبنانيين على نفقتها عبر الطيران العراقي، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة بالنسبة إلى أولئك الذين نزحوا بسياراتهم، وكيفية إعادتها.

القانون العراقي لا يسمح ببقاء سيارة “سائح” على أراضي البلاد، ويجب على صاحبها تدبير أمرها. واليوم، هناك 158 سيارة في العراق لا يمكنها البقاء من دون أصحابها، وكونها دخلت في ظروف استثنائية، لم تخضع لإجراءات القانون العراقي المعتادة، فلا يمكن جمركتها أو تسوية وضعها.

معلومات “لبنان الكبير” أشارت إلى أن الدولة العراقية بعد تكفّلها بإعادة اللبنانيين على نفقتها، رصدت أيضاً مبلغاً مالياً لحل أزمة السيارات، لكن المشكلة لا تتعلّق بالمال فقط؛ إذ إن هناك عقبات عدة تحول دون عودتها. إحدى الخطط المطروحة هي الشحن البحري، بحيث يتم تسليم السيارات في منطقة البصرة وشحنها، إلا أن تكلفتها أعلى من المبلغ المرصود، فضلاً عن الوقت الطويل الذي ستستغرقه حتى تصل إلى لبنان.

خيار آخر يُدرَس حالياً هو العودة بالسيارات برّاً، فيسير الموكب لمسافة 1700 كيلومتر وصولاً إلى تركيا، ومن هناك تُنقل السيارات عبر العبّارة إلى طرابلس في لبنان. لكن هذا الخيار يواجه مشكلات عدة؛ أبرزها الطقس، فالسيارات غير مجهّزة لمواجهة الثلوج والجليد في تلك المناطق، بالاضافة إلى المخاطر الأمنية، إذ إن الطريق يعبر مناطق فيها جماعات مسلحة، وعلى الرغم من كل الضمانات، لا أحد يملك السيطرة الكاملة بنسبة 100% على جميع الجماعات، لا سيما أن عدد السيارات كبير، ما قد يعرّضها للاستهداف. فضلاً عن مشكلة الوثائق مع تركيا، التي يواجه اللبنانيون الموجودون في العراق صعوبة في التوجه اليها.

ومن ضمن الخيارات عبر تركيا الشحن البري، بحيث تُحمَّل السيارات على شاحنات وتشحن إلى لبنان، لكن هذا الخيار أيضاً يُعتبر مكلفاً ويتجاوز المبلغ المرصود.

أما الخيار الذي يُعمل عليه بجدية حاليًاً فهو الشحن البري عبر سوريا، حيث من المتوقع أن تفتح شركات الشحن قريباً، والكلفة يمكن أن يغطيها المبلغ المرصود.

اللافت في أزمة اللبنانيين في العراق هو غياب أي تحرك من الدولة اللبنانية أو مسؤوليها. فوفق المعلومات، لم يتواصل أي مسؤول لبناني مع النازحين هناك، ولم يحاول أحد تأمين عودتهم عبر خطوط “طيران الشرق الأوسط”. كما أن الدولة لم تقدم أي مبالغ للمساهمة في إعادتهم، وفي المقابل، فتح العراق أبوابه واحتضنهم، ورصد مبالغ لمساعدتهم ولإعادتهم إلى بلدهم أيضاً.

فهل يُعقل أن تهمل دولة مواطنيها إلى هذه الدرجة؟ وهل من المقبول أن تهتم دولة أخرى بهؤلاء المواطنين أكثر من دولتهم؟ أسئلة برسم الحكومة والمسؤولين.

شارك المقال