أسماء مطروحة لا تطمح للرئاسة… ونصب عينيها الوزارة والحاكمية

محمد شمس الدين
كرسي بعبدا

السؤال الذي يطرحه جميع اللبنانيين: هل سيفتتح لبنان العام الجديد بإنجاز الاستحقاق الرئاسي أم ستفشل القوى السياسية مجدداً، ويبقى الفراغ سيد القصر الجمهوري؟

في أي بلد طبيعي، كان من المفترض أن يُنجز الاستحقاق فور تصعيد الحرب في جنوب لبنان، قبل أن يتوسع إلى بقية المناطق. لكن للأسف، في لبنان، تنتظر جميع الأطراف تطورات الاقليم والعالم كي تحاول استثمار نتائجها في الداخل.

اليوم، بعد الحرب الضروس، أخذ ملف الاستحقاق الرئاسي زخماً كبيراً، وبدا كأن الطريق قد عُبّد لإنجازه، قبل أن تعود الاصطفافات القديمة نفسها لوضع عراقيل في الطريق إلى بعبدا.

رئيس مجلس النواب نبيه بري، مُصرّ على أن تكون جلسة 9 كانون الثاني منتجة، ويسعى الى أن ينطلق العهد الجديد بكل قوة ممكنة بغض النظر عن الاسم. لذلك، ينصح جميع القوى السياسية بالتوافق على اسم يحصل على 86 صوتاً، علماً أنه سيبقي الجلسة بدورات مفتوحة متتالية، ولن يعطل “حزب الله” النصاب كما كان يحصل في السابق، ما يضع الجميع أمام مسؤولية واضحة.

بالأرقام، يستطيع بري ومعه الحزب وبعض الحلفاء الحصول على 65 صوتاً. ولكن الوضع اليوم أكبر من مجرد أرقام، وفق ما تقول مصادر الثنائي الشيعي، لافتة إلى أن استمرار ترشح سليمان فرنجية أساسي لمنع تضييع الاستحقاق ممن يحاولون تطيير الجلسة القادمة. عدا عن ذلك، استمرار هذا الترشح يشكل رادعاً أمام طرح أسماء مستفزة تهدف إلى استثمار التطورات الاقليمية في المعادلة الداخلية اللبنانية. مع ذلك، يمكن للثنائي التنازل عن الاسم في اللحظة المناسبة.

وتشدد المصادر على أن الثنائي لن يفصح عن الاسم الذي سيصوّت له في الجلسة المقبلة، منعاً لأي حرق. وإلى الآن، يبقى الاسم هو فرنجية.

أكثر من 15 اسماً يتم التداول بها كمرشحين للرئاسة. وتقول مصادر مقربة من مرجعية سياسية إن العديد من الأسماء المطروحة يعلم أنه لا يملك الحظ للوصول إلى المنصب، لكنه يرفع من أسهمه للحصول على مناصب وزارية وسلطوية، بل إن هناك اسماً تزكيه دولة أوروبية يطرح نفسه لحاكمية مصرف لبنان أكثر من الرئاسة. أما الأسماء الأخرى، فالعديد منها يطرح نفسه وزيراً في الحكومة المقبلة، وتبقى الأسماء الجدية معدودة.

قائد الجيش جوزيف عون، اسم مناسب جداً، ولا مانع لدى الثنائي من وصوله إلى الرئاسة، لكنه يحتاج إلى 86 صوتاً، وهذا ليس متوافراً، بحيث يعارض وصوله رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، ويقطع الطريق عليه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي يطمح الى الترشح ويراهن على فشل الجلسة المقبلة في انتخاب رئيس.

سفير لبنان السابق لدى الفاتيكان جورج خوري، استفاد من منصبه لبناء شبكة علاقات جيدة مع كل الدول المعنية بالشأن اللبناني.

المدير العام للأمن العام بالوكالة اللواء الياس البيسري، ليس خافياً على أحد أن قطر تزكي اسمه، وهو يمتلك حظوظاً جيدة.

ولا يزال جهاد أزعور يحظى بدعم محلي وإقليمي جيد، والثنائي الشيعي أصبح لا يمانع وصوله.

بالنسبة الى الثنائي الشيعي، لديه شرط أساسي لأي اسم يدعمه، وهو ملف إعادة الإعمار. عندها، لا يهم الاسم طالما أنه لن يكون مستفزاً له أو لبقية الأطراف والقوى.

أما بالنسبة الى جلسة 9 كانون الثاني، فقد حسم الثنائي الشيعي موقفه: لا تعطيل للنصاب بأي شكل. وقد دعا بري السفراء والديبلوماسيين لإحراج فريق المعارضة وتحميله مسؤولية التعطيل، في حال قرر ضرب نصاب الجلسة.

ولكن على الرغم من كل التحضيرات، خروج الدخان الأبيض من الجلسة المقبلة ليس محسوماً. البعض يتوقع أن تكون هناك كلمة سر أميركية سينقلها المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، بينما يرى آخرون أن كلمة السر الرئاسية لن تأتي قبل تسلم الرئيس دونالد ترامب منصبه رسمياً في البيت الأبيض.

شارك المقال