شراكة أم مشاركة؟

محمد شمس الدين
مجلس النواب

يخلط السياسيون اللبنانيون عمداً بين مفهومي الشراكة والمشاركة، بحيث تسعى القوى السياسية إلى المشاركة في تقاسم كعكة السلطة، رافعةً شعار الشراكة، علماً أن الشراكة مفهوم واسع يعني أن كل المكونات في البلد تتشارك في تقرير مستقبلها ومستقبله، وليس مجرد الحصول على مكاسب في المناصب والخدمات. وقد وصل الأمر إلى درجة أن تزفيت الطرق أصبح مادة للمحاصصة، وحمل لقب “الزفت الانتخابي”، للدلالة على استخدام القوى السياسية الخدمات لاستمالة أصوات الشعب بغية البقاء في السلطة.

منذ ما قبل العام 2005، رفع “التيار الوطني الحر” شعار الشراكة بكل إمكاناته السياسية والاعلامية، واستخدمه للوصول إلى السلطة، التي توّجت بانتخاب مؤسسه ميشال عون رئيساً للجمهورية. لكن خلال عهد عون الذي امتد لست سنوات، استُخدم شعار “الشراكة” كوسيلة للاستبداد بالسلطة، واتسمت المرحلة بمحاصرة فرقاء سياسيين آخرين في البلد واقصائهم.

اليوم، يُرفع شعار الشراكة مجدداً، لكن اللبنانيين لم يعد يهمهم شعارات المرحلة السابقة بعد كل الدمار والانهيار الذي حل بالبلد، إذ يتطلعون إلى مرحلة جديدة في ظل عهد جديد يكون عنوانها العمل.

موقف “القوات”

أوساط حزب “القوات اللبنانية” أكدت لموقع “لبنان الكبير” أنه على الرغم من تفرد الفريق الممانع بقرارات الحرب والسلم وضرب مبدأ الشراكة عرض الحائط، “نضع كل شيء وراءنا ونقول اليوم إننا مع مبدأ الشراكة، وكل القوى السياسية مستعدة للشراكة مع الثنائي الشيعي”. ومع ذلك، رأت هذه الأوساط أن الفريق الممانع نفسه يضع شروطاً ومطالب غريبة، “علماً أننا في عهد جديد لا يستقيم مع وضع العصي في الدواليب وفرض الشروط وطلب الامتيازات”.

واعتبرت الأوساط أن هناك محاولة لتزوير تفسير الميثاقية من الفريق الممانع، مشددة على أن الميثاقية في لبنان “هي بين المسلمين والمسيحيين، وليست بين الشيعة والسنة والأرثوذكس وغيرهم”. وأكدت أن المطلوب من الثنائي الشيعي أن يكون متواضعاً في أدائه، وفق تمثيله في البرلمان والمساواة مع الجميع لا أكثر ولا أقل، وأن يطلق رئيسا الجمهورية والحكومة بعد إنجاز الاستحقاق الحكومي ورشة لتوضيح بعض النقاط في الدستور كما نص عليها اتفاق الطائف، وليس كما يراها الثنائي، “علماً أننا نعتبر الطائفة الشيعية مكوناً أساسياً في البلد، ولا تتحمل وزر السياسة الاستكبارية للثنائي”.

موقف الثنائي الشيعي

في المقابل، رأت أوساط الثنائي الشيعي أن بعض القوى السياسية يحاول ترجمة نتائج الحرب لإقصاء مكون أساسي في البلد، مؤكدةً أن هذا الأمر “لن يمر مهما كان الثمن”. وشددت هذه الأوساط على أن الثنائي يمتلك ترسانة سياسية تستند إلى 30 نائباً، وفي اللعبة السياسية “كل شيء مباح”.

وقالت الأوساط إن الثنائي لطالما رفض إقصاء أي فريق في البلد ولن يقبل أن يتم إقصاؤه مهما كانت المتغيرات الاقليمية والدولية. وذكرت بأن الرئيس نبيه بري كان دائماً يطالب بإشراك الجميع في الحكومات طيلة العهود السابقة، وهو أمر موثق وليس مجرد كلام.

نحو دولة القانون

على الرغم من أن شعار الشراكة استُهلك لدرجة فقدانه معناه الحقيقي، فإنه لم يتحقق فعلياً على الدوام، والدليل هو الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، التي لم تشمل جميع القوى السياسية الممثلة لمكوناتها. ومع التغاضي عن ذلك في بعض الأحيان للمصلحة العامة، يجب أن يصل لبنان إلى مرحلة تسقط فيها شعارات المرحلة السابقة. فالبلد يحتاج إلى دولة قائمة على الدستور والقوانين، بأسس واضحة تستند إلى النصوص، لا إلى الأعراف.

شارك المقال