بينما تشهد الحكومة الأولى في العهد الجديد تخبطاً في مسار عملية التشكيل، نظراً الى الخلافات الحاصلة على الحصص الوزارية من جهة، وعدم ذكر ثلاثية “جيش – شعب – مقاومة” من جهة أخرى، برز في الساعات الماضية جو سني يعارض أسلوب التكليف، معتبراً أن هناك شبه تهميش للطائفة السنية عموماً، وهذا الجو ظهر بصورة واضحة لدى نواب كتلة “الاعتدال الوطني”.
ووفق معطيات “لبنان الكبير” من مصادر “الاعتدال”، فان الكلام عن أي إمتعاض سني من رئيس الحكومة المُكلف، ليس بتوصيف دقيق، خصوصاً وأن هناك تصويباً على بعض النقاط الأساسية مرتبط بعلاقة نواب السنة مع أي رئيس حكومة مُكلف وتحديداً في هذه المرحلة، وبالتالي ما ينطبق على الأطراف الأخرى في البلد ينطبق على الفريق السني وممثليه في البرلمان، وكان هناك شعور لدى بعض نواب السنة و”الاعتدال” منهم بأن التعاطي مع الفرقاء الآخرين كان وضعه مختلفاً عن التعاطي معنا.
وأشارت المعطيات الى أن “كل هذا الكلام يتم تخطيه، ولكن النقطة الأساس هي الشعور لدى النواب السنة بأن تصويتهم للرئيس المُكلف كان نابعاً من أن هناك جواً وإرادة داخلية تواكب الجو الاقليمي والدولي بإرادة التغيير على المستوى الداخلي اللبناني، وهذا الأمر ينطلق من عدّة نقاط أساسية ومركزية يشكلها واقع الحكومة وتشكيلها من عدم إعطاء الثلث المعطل، الى المداورة بالحقائب الأساسية وصولاً الى البيان الوزراي الذي يواكب المرحلة والمستجدات التي حدثت مؤخراً، وهذه تُعبّر عن الواقع الوطني وليس السني، وعن لغة الناس المطالبة بالتغيير، وبالتالي المطالب الشيعية التي كانت تأخذ وقتاً طويلاً مع كل رؤساء الحكومات السابقين في ظل التوازنات السابقة التي كان يتخللها فائض قوة من جهة الثنائي، اليوم تؤخذ بصورة سريعة في ظل عدم وجود هذا الفائض من القوة، بل هناك توازن وطني على المستوى الداخلي واضح بين الفرقاء ما يستدعي عدم التنازل أو المس بصلاحيات الحكومة إن كان على مستوى تشكيلها أو آلية عملها”.
وحول الاعتراض على الاسم المتداول لحقيبة الداخلية والمتمثل بالمحامي محمد عالم، قالت مصادر “الاعتدال”: “بمعزل عن الاسم المتداول ولكن بحسب الملفات التي تمت إثارتها، هذا الاسم لا يرتقي الى موقع وزارة الداخلية، والأهم أننا ذاهبون بإتجاه حقبة جديدة، ولدينا انتخابات بلدية خلال شهرين، وانتخابات نيابية خلال عام، ونحن نحتاج الى شخص لديه ممارسة فعلية ضمن الداخلية، وهذا يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصاً وأن الداخلية تحتاج الى شخص يُطبق القول والعمل والممارسة، ويعي جيداً كيفية العمل بدينامية كبيرة وسريعة. وحتى اللحظة ليس هناك من إسم، ونحن نفضل وزير داخلية لديه ممارسة جديّة وتجربة سابقة في هذا الملف تحديداً”.
وعن التواصل القائم مع الرئيس المُكلف، كشفت المصادر أنه “حدث تواصل مع الرئيس، والموضوع ليس وزارة بل دورنا أن نكون داعمين لرئيس الحكومة وحكومة العهد، خصوصاً وأننا نريد أن يمشي البلد”.
وعن عدم إعطاء التكتل الثقة، أكدت المصادر أن “كل الأمور رهن التطورات، وما سيحدث في هذه الحكومة، نحن لا نتمنى هذا الأمر بل نريد أن نكون الى جانب رئيس الحكومة وداعمين للحكومة، والمؤكد أن موضوع الثقة لن يكون مرتبطاً بالحقيبة المعني بها التكتل، الأمور الاستراتيجية الأساسية المتعلقة بالبلد تهمنا، والأولوية في الحكومة هي للنقاط التي تحدثنا بها المتعلقة بالعهد الجديد والمرحلة الجديدة، من الثلث المعطل والبيان الوزراي، وكل النقاط هذه تعنينا بصورة أساسية، ويهمنا أن تكون وزارة السنة عند السنة وليس عندنا كاعتدال، وأن من يمثل هذه الطائفة يكون مرضياً عليه أقله عند الجو العام السني والسياسي الذي يمثله نواب السنة، وأخيراً الحقيبة التي سيشغلها من سيسمّيه الاعتدال”.


