تكثر الترجيحات والتدوال بالأسماء المرشحة للتوزير في أولى حكومات العهد المنتظرة، والتي من المفترض أن تكون متلائمة مع خطاب القسم الناري الذي ألقاه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مجلس النواب. الرئيس المكلف نواف سلام أكد صراحة أنه “ضد المحاصصة، ومتمسك بالشراكة الوطنية التي تقوم على الكفاءة”، أي أن الوزراء يجب أن يكونوا بحجم المسؤولية التي سيتسلمونها.
انطلاقاً من ذلك كان طرح تكتل “الاعتدال” لاسم مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار لمنصب وزير الداخلية في الحكومة.
البعريني: الحجار رجل المرحلة
عضو تكتل “الاعتدال” النائب وليد البعريني يقول في حديث لموقع “لبنان الكبير”: “ان تسمية القاضي هاني حلمي الحجار يأتي من باب عدم المحاصصة لا من الناحية المناطقية ولا الحزبية ولا أي شي معين، وهو يستحق أن يكون في هذا المركز، وفي ظرف كهذا، الى جانب خبرتنا وتعاطينا معه ومعرفتنا بنظافة كفه وفكره الواسع، كل ذلك جعلنا نطرح اسمه لهذا المنصب”.
ويعتبر البعريني أن القاضي الحجار هو رجل المرحلة في وزارة الداخلية.
ويوضح أن “الريس” الحجار “من خلال عمله في المحكمة العسكرية منذ أكثر من عشر سنوات، كان على اطلاع كبير على أكبر الملفات الأمنية، من تفجيرات وغيرها، اضافة الى انعكاسات الحرب السورية على لبنان، وبالتالي لديه خلفية قانونية وأمنية من الضروري أن يتحلى بها وزير الداخلية. الى جانب أنه أخذ مواقف مشرّفة في محاكمة المجرم ميشال سماحة، الذي حاول اشعال الفتنة في لبنان وفي الشمال خصوصاً، وهو من طعن بالحكم المخفّف الصادر بحقه”.
وبحسب البعريني أيضاً فإن الحجار “اتخذ قرارات جريئة في مواجهة الاساءات التي تعرّضت لها المملكة العربية السعودية، وهو من أوقف المنشد علي بركات القريب من الحزب عندما أصدر أناشيد مسيئة الى المملكة وقيادتها”.
ويشير أيضاً الى أن “لديه مواقف واضحة ودراسات منشورة بشأن تطبيق الطائف بصورة سليمة، فضلاً عن أنه في ثورة ١٧ تشرين رفض ادانة أي ناشط أمام المحكمة العسكرية”.
وفي آخر النقاط التي دفعت التكتل الى ترشيحه “رفض استخدام القضاء العسكري في لبنان من قبل النظام السوري بوجه معارضيه السوريين، كما رفض تركيب الملفات للكثيرين من أبناء الطائفة السنية وبقية الطوائف في لبنان”.
الحشيمي: الحجار يعتمد عليه
النائب بلال الحشيمي يعلق في حديث مع “لبنان الكبير” على طرح القاضي الحجار وتسميته لمنصب وزارة الداخلية بالقول: “كل الناس خير وبركة”. ويعتبر أن “الفترة التي قضاها في المحكمة العسكرية وطريقة التعاطي مع الناس ومع القضاء والأمنيين كانت ناجحة”، مؤكداً أنه “إسم يعتمد عليه، وأرى فيه رجلاً يمتلك قدرة قوية، وقاضياً معروفاً وهو من بين القضاة المميزين”.
من أجل كل ذلك يستحق القاضي الحجار هذا المنصب، وسيكون خير من يتسلمه، خصوصاً في هذه الفترة.
لا تغره المناصب
وتجدر الاشارة إلى أن القاضي الحجار ليس باحثاً عن أي منصب، والتمني يجب أن يكون بقبول الحجار هذا المنصب عندما يعرض عليه، فهو وفي موقعه هذا طلب نقله من النيابة العامّة العسكرية والمحكمة العسكرية، وهو منصب يتمنى أن يصل اليه الكثير من القضاة، لكن القاضي الحجار اعترض على الكثير من التجاوزات التي كانت تحصل فيها، وهذا يدل على مهنيته ومناقبيته، وأنه هو الذي يعطي المنصب الأهمية، وليس العكس.
وطنيّ
وفي إحدى المرات، وأثناء استجواب ثلاثة متهمين بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي، سأل رئيس المحكمة أحدهم عن سبب تدوينه في مذكراته في صفحة ١٤ شباط ٢٠٠٥ عبارة “يوم النصر والتحرير”، فأجاب المتهم أنه شعر بالانتصار خلال هذا اليوم لأنه ينتمي الى محور “٨ آذار”، فاستوقف ذلك القاضي الحجار وقال له: “أما وأنك استعملت عبارة النصر والتحرير فكان من الأجدى لو انتصر ضميرك كحد أدنى من الوطنية وتحرر قلبك من كل هذا الحقد فعندها ما كنت لتقف أمام هذه المحكمة متهماً بالعمالة ولصمت وبكيت حزناً على الوطن يوم اغتيل الرئيس الحريري ان لم تجد في عينيك دموعاً لتبكي على شهادته”.
وسبق أن ادعى أمام قاضي التحقيق العسكري الأوّل فادي صوّان على اثني عشر مدعى عليهم، يؤلفون شبكة دولية لتهريب المخدرات، وذلك لإقدامهم على محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الكبتاغون عبر مطار رفيق الحريري الدولي الى المملكة العربية السعودية.
وكانت للقاضي الحجار مواقف أكثر من مشرّفة، خصوصاً في القضايا التي تضر بسمعة لبنان وعلاقاته الأخوية بالعرب، من ضمنها المملكة العربية السعودية، وكان أبرزها قرار توقيف المنشد علي بركات بسبب أناشيده الطائفية والتي تحرّض على الدول العربية.
لا يظلم
لطالما تميّز “الريس” هاني بمناقبيته وموضوعيته، وعدم رضوخه لأي إملاءات سياسية أو ضغوط حزبية أو أي ابتزاز، وكانت واضحة في جميع القضايا التي تسلمها، بحيث غلب ضميره المهني، اذ رفض في إحدى المرات وخلال محاكمة أحد السوريين الموقوف بتهمة الانتماء الى مجموعة مسلحة في سوريا تابعة لـ”الجيش السوري الحر”، كما اعترف، أن توجه اليه تهمة في لبنان لأن ما نسب اليه لا تشمله الصلاحية الذاتية التي تولي القضاء اللبناني الصلاحية، وطلب اعلان براءته من التهمة التي وجهت اليه، كي لا يظلم.
ولا يمكن نسيان الادعاء على المقدم سوزان الحاج التي أحالها على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، وذلك في قضية “غبش-الحاج”، وأيضاً الادعاء على الموقوف بملف إطلاق النار على السفارة الأميركية في عوكر، وفي ملف إطلاق النار على مبنى الأمن العام بجريمتيّ التمرّد ومحاولة قتل عناصر الأمن العام عمداً، بعد أن كان الادعاء الأساسي بحقّه من مفوّض الحكومة بالإنابة (القاضي فادي عقيقي) قد اقتصر على جرم إطلاق النار تهديداً، وأُحيل الادعاء الجديد على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوّان لمتابعة التحقيق واستجواب الموقوف.
إلى جانب ذلك أيضاً ملف رئيس “حركة الناصريين الاحرار”.
قانونيّ
ولا يمكن نسيان ما حصل خلال تظاهرات 17 تشرين، وبالأخص في ما يتعلق بالموقوفين، اذ برّأ القاضي الحجار عدداً من الناشطين بعد الاستماع اليهم عقب توقيفهم، بحيث تبين له أن الملف فارغ بالكامل.
كما أعطى اشارة بتوقيف أشخاص متورطين بدفع رشاوى مرتبطة باخلاء سبيل تجار مخدرات، وكان من بينهم مرافق القاضية غادة عون.
ويجدر التذكير بالحكم الذي أصدره عندما كان قاضياً منفرداً جزائياً في بيروت بتاريخ 25/6/2007 بحق ثلاثة أشخاص على خلفية الكلمات التي ألقوها في اللقاء التضامني مع حبيب الشرتوني ونبيل العلم الذي انعقد بتاريخ 16 أيلول 2005، إذ تخطت كلماتهم الجانب التضامني إلى تمجيد عملية الاغتيال التي أودت بحياة الرئيس الشهيد بشير الجميل.
دراسات قانونية في لبنان والخارج
والقاضي الحجار له عدد من الدراسات القانونية كان آخرها وأبرزها التي تفنّد المواد الواردة في اتفاق الطائف، التي تُعنى حصراً بآلية انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، وضرورة تطبيق نصوص الطائف بصورة سليمة، ويحولان دون الشغور في رئاسة الجمهورية أو استمرار هذا الشغور ولو ليوم واحد. وتعالج الدراسة النقاش الدستوري القائم حول نصاب انعقاد جلسة مجلس النواب المنصوص عليه في المادتَين 73 و74 من الدستور، ومفهوم الاجتماع أو الانعقاد الحكمي للمجلس، ومفهوم الدورات المتتالية، وما إذا كانت تُشكّل صلاحيةً للمجلس النيابي أم واجباً دستورياً.
وكان للقاضي الحجار، كلمة ألقاها في دبي، خلال اجتماع عقد تحت عنوان المشروع العالمي لتعزيز النظام القانوني لمواجهة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق أوروبا بتنظيم من مكتب الـ”unodc” في الأمم المتحدة، وقدم خلالها مساهمة في هذا المجال.
اذاً نحن بحاجة الى مثل هذا القاضي في منصب حساس، فهو خير مثال للقاضي الذي يحكم باسم الشعب اللبناني، وباسم العدالة والحق، ولا يساوم على مبدأ الدولة والسيادة والقانون.


