التسميم المتعمد للكلاب والقطط… لا عقوبات رادعة ولا توعية

تالا الحريري

في خضم الحديث عن حقوق الحيوان في لبنان، تبرز قضية التسميم المتعمد للكلاب والقطط كواحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق، وتعكس واقعاً مؤلماً ينذر بخطورة تجاهل حقوق الكائنات الحية، ويضع البلديات ووزارة الداخلية أمام مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية. وهذه القضية تسلط الضوء على الحاجة الملحة الى تغيير ثقافة التعامل مع الحيوانات في لبنان، وتشير إلى أهمية التوعية والتثقيف من أجل تعزيز مفاهيم الرفق بالحيوان.

وانتشرت أخبار مؤخراً عن تسميم للكلاب والقطط في جديدة مرجعيون وفي البويضة من خلال دس السم في نفايات الأطعمة ورميها في حاويات النفايات وفي زوايا الطرق لقتل الكلاب والقطط. وفي هذا السياق، نشرت بلدية مرجعيون بياناً تحذيرياً دعت فيه “أصحاب الحيوانات الأليفة الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لعدم تجوّلها خارجاً من دون مراقبة وتوخي الحيطة والحذر”، مؤكدة أن “أعمال التسميم مخالفة للقوانين وتعرّض فاعليها للعقوبات المنصوص عليها قانوناً”.

الناشطة في حقوق الحيوان غنى نحفاوي علقت عبر “لبنان الكبير” على هذا الموضوع بالقول: “هزُلت جميع البلديات التي تكتفي ببيانات استنكار فقط، والتي تمثل واقعها المزري. فهي لا تقوم بتحقيق شفاف أو تتقدم ببلاغ أمام النيابة العامة ضد هذا التسميم المفتعل”.

ورأت أنّ “ظاهرة التسميم هي وصمة عار على هذا البلد وعلى البلديات وعلى وزارة الداخلية التي من واجبها الالتفات الى واجبات البلديات من أجل تنفيذ المادة ١٢ من قانون الرفق بالحيوان رقم ٤٧/٢٠١٧، الذي ينص على ايجاد مآوي للكلاب الشاردة”.

وأشارت الى أن وزيري البيئة والزراعة اجتمعا سابقاً وقدما اقتراحاً بأن يكون هناك مأوى لهذه الحيوانات في كل قضاء من الأقضية اللبنانية، “لكن الدولة لا تتحمل المسؤولية وتضع الحمل على الناشطين”، لافتة الى أن “لدينا في لبنان، حوالي ٦ مآوي لكنها جميعها ممتلئة. كما قامت وزارة الزارعة مسبقاً بتوزيع ارشادات للبلديات حول كيفية التعامل في موضوع الكلاب الشاردة وأهمها خصي الذكور وتعقيم الإناث واعطائها اللقاحات وأهمها داء السعار حتى يكون الانسان آمناً قبل الحيوان أو أن يتم وضعها في مأوى، لكن هذا المجتمع قذر لأنّه يسعى الى تسميم الحيوانات ولا جهود في محاسبة المفتعلين”.

وأوضحت أنّ “الكلاب والقطط التي تعاني من الجرب هي نتيجة وجودها في الشوارع وبين النفايات، عدا عن رمي النفايات بين البيوت والتي تقترب منها الحيوانات للحصول على الطعام”، مؤكدة أنّ المفتعلين “يستخدمون سم اللانيت المحظور عالمياً، والذي يبقى في الارض ١٤ يوماً ويتسرب الى المياه الجوفية ويجعل كل كائن يموت في حال تعرض له وهو أفظع طريقة للموت ويعاقب عليه في قانون العقوبات”.

واذ ذكرت نحفاوي بأنّه “تمت مناشدة محافظ جبل لبنان عدة مرات لكن لا أحد على السمع وهناك من يتواطأ مع هؤلاء المجرمين، هذا عدا عن اطلاق الرصاص على الكلاب لقتلها”، اعتبرت “أننا لن نتطور في هذا البلد اذا لم يقتنع الجميع بأهمية الرفق بالحيوان”، محمّلة “المسؤولية كاملةً للمدعين العامين البيئيين الذين لا ينفذون العقوبات بصرامة على المفتعلين. وهذا ما يدل على انحدار المجتمع وفقاً للدراسات العلمية، فمن لديه القدرة على ايذاء حيوان قادر حتماً على ايذاء انسان بسهولة، وللأسف نحن من نعيش على غريزة القتل، الحيوانات تضطر الى الهجوم فقط دفاعاً عن نفسها”.

وأكدت أن “هناك أناساً يخافون الكلاب وينزعجون منها وأنا أتفهم ذلك، وكل هذا له حلول حسب القوانين لكن نحن لا ننفذ هذه الحلول، واذا لم تحصل توعية في هذا الموضوع فلن نصل إلى شيء وسنبقى في الحضيض”.

وفي اطار حماية الحيوانات، ناشدت نحفاوي الناس “تفقد سياراتهم قبل تشغيلها للتأكد من عدم وجود قطط مختبئة في الموتورات والدواليب”.

شارك المقال