“وأخيراً”، هي الكلمة التي قالها رئيس الجمهورية جوزاف عون بالفم الملآن لدى إستقبال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على رأس الوفد المرافق، وهذه الكلمة تحمل في طياتها الكثير من المعاني والايجابية. “وأخيراً” عادت المملكة العربية السعودية سند اللبنانيين طيلة السنوات الماضية الى البلاد بعد علاقات متشنجة بسبب محور إيراني كان يتحكم بكل مفاصل الحياة. “وأخيراً” تدل أيضاً على أن الخير عاد الى البلاد والشغور إنتهى بعد أكثر من عامين هيمن فيهما على مفاصل الدولة. “وأخيراً” عاد البلد الى كنف الدستور والطائف الذي حاربوه نتيجة حساباتهم الضيقة ولم يطبق بالكامل.
صحيح أنها كلمة واحدة لكنها تحمل الايجابية والارتياح للبلاد، وهذا ما عبرّ عنه الوزير السعودي الذي شدد على تفاؤل المملكة، وثقتها الكبيرة بالرئيس جوزاف عون والرئيس المُكلف نواف سلام، بالشروع في الاصلاحات المطلوبة وتطبيق القرار 1701.
وبالعودة الى عملية التشكيل التي تواجه صراع الحصص بين الكُتل النيابية من جهة، وعرقلة “الثنائي الشيعي” من جهة أخرى نتيجة إصراره على الثلاثية التي لن تبصر النور مهما حدث، يبدو أن الأوضاع لا تزال على حالها ولن تُشكل هذه الحكومة بالسرعة التي تحدث عنها البعض.
ووفق معطيات “لبنان الكبير” فان “مسار التكليف طبيعي، وهذه الحكومة لا تُشكل بالطرق التقليدية والكلاسيكية التي إعتدناها، بل تخللها تعاون بين المعارضة أقله والرئيس المُكلف، بناءً على الخطوط العريضة التي وضعها رئيس الجمهورية لشكل الحكومة وطبيعتها ودورها، وبالتالي هناك ارتياح لسياق التأليف، ومن البديهي أن تكون هناك مواضيع أخرى ومنها التمثيل، ويبدو أن الثنائي الشيعي لا يزال يتخلله الأخذ والرد حيال هذا التأليف، وبالتالي هنا تكمن العقدة الحقيقية التي تحتاج الى حل”.
وأشارت مصادر كتلة “الجمهورية القوية” لـ”لبنان الكبير” الى أن “لا مشكلة لدينا في أن تكون وزارة المالية للشيعة إنما هذا لا يعني أن تكون حصراً للثنائي المتمثل بحزب الله وحركة أمل، وهذه النقاط لا تزال موضع أخذ ورد بين الرئيس المُكلف وكتلتنا، والرئيس لن يوافق على أن تُفرض عليه أسماء بالقوة مثلما كان يحدث”، مؤكدة أنه “اذا بقيت الداخلية للسنة والمالية للشيعة، فنحن لا تعنينا الدفاع وبالتالي من المتوقع الحصول على الخارجية، ولكن اذا حصلت المداورة فالأوضاع تتغير”.
وأوضحت المصادر أن “الموفد السعودي لم يتدخل في التفاصيل، ولكن المجتمع العربي والدولي يعرب عن إستعداده للوقوف الى جانبنا وبالتالي يتوجب علينا الانتهاء من التشكيل والقيام بمؤتمرات والشروع بالاصلاحات المطلوبة ويجب أن نساعد أنفسنا”.
وبحسب المعطيات المتوافرة من المتوقع أن ينتهي التشكيل قبل مرور شهر على تكليف الرئيس سلام.


