تُدرك الفعاليات الشمالية أنّ الفترة التي تسبق دخول اتفاق وقف إطلاق النّار بيْن لبنان والعدو حيّز التنفيذ، لن تكون كما بعدها، خصوصاً بعد بدء الجيش اللبناني بعملية إزالة السلاح الفلسطينيّ خارج نطاق المخيّمات، والذي ينتشر بيْن الفصائل المتحالفة أو المقرّبة من النّظام السوريّ البائد، وبعد تمكّن الجيش من تسليم ثلاثة مراكز عسكرية تابعة لفصيليْن فلسطينييْن، أحدها في البقاع الغربي، وثانيها في البقاع المتوسّط، وثالثها في منطقة راشيا أواخر العام 2024، نشر منذ ساعات بياناً تحدّث فيه عن استكمال هذا النّوع من العمليات في مخيّم البدّاوي هذه المرّة، حيث تسلّمت وحدات من الجيش مركزاً سابقاً لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” – القيادة العامة، ومركزَين سابقَين لتنظيم “فتح الانتفاضة”. كما أعلنت قيادة الجيش في بيانها عن ضبط كميات من الأسلحة والذخائر مع أعتدة عسكرية وأجهزة مراقبة داخل المراكز، مؤكّدة أنّ “هذه المهمات تأتي ضمن إطار حفظ الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة في مختلف المناطق اللبنانية”.
لا تُخفي القوى الفلسطينية داخل المخيّم اليوم، حجم تعاونها مع الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش اللبنانيّ وعدم رفضها تنفيذه الاجراءات اللازمة التي تُسهم في حفظ الأمن ضمن المخيّم وخارجه، لكنّها تنفي في الوقت عيْنه، ربط انتشار الجيش أو تسليمه المراكز يوم السبت بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النّار الذي يرتبط جدّياً بأولوية نزع السلاح وتفكيك المنشآت العسكرية، خصوصاً في منطقة جنوب الليطاني أولاً، لينتقل إلى الأراضي اللبنانية كافّة ثانياً.
إنّ الأخبار التي ينتقدها البعض في المخيّم، لا ترتبط ببيان الجيش على الاطلاق، بل ببعض المواقع الالكترونية (منها فلسطينية أو متحدّثة باسم اللاجئين الفلسطينيين) كانت ربطت تحرّك الجيش الأخير بتنفيذ بنود الهدنة، وهو ما تنفيه قوى مسؤولة في المخيّم عبر “لبنان الكبير”، موضحة أنّ المواقع داخل المخيّم لم يتمّ المساس بها ولا بأسلحتها.
ويقول مصدر من المخيّم لـ “لبنان الكبير”: “إنّ المواقع العسكرية التي تمّ تفكيكها تُعدّ خارج المخيّم أساساً ولا تعني لنا، وتقع عند مداخله، وبسبب وجودها على أرض غير تابعة للمخيّم، ولها أصحابها من اللبنانيين الذين نعرفهم جيّداً، وبعد رفعهم قضية لتسليمها بعد إثارتهم هذا الموضوع منذ 15 يوماً تقريباً، تسلم الجيش هذه المواقع بالاتفاق معنا، وهو لم يتسلمها لإنشاء مواقع عسكرية له عند مداخلنا كما يرغب أو يروي البعض، لكنّه يُسلّمها لأصحابها بعد إجرائه فحوصاً للأرض، وفق إجراءات لم ترفضها الفصائل ولم يستهجنها الأهالي”.
ويُضيف: “بعد الاجتماع الأخير الذي عقدته لجنة الحوار اللبناني- الفلسطينيّ، تمّ الاتفاق على هذا الأمر بتفاصيله، والاعلان عن إنهاء ملف السلاح الفلسطينيّ خارج المخيّمات بصورة نهائية عقب تسلّم الجيش المراكز العسكرية التابعة للفصائل الداعمّة للنّظام السوري”.
مصدر قياديّ آخر، يُشدّد عبر “لبنان الكبير” على عدم المساس بالحواجز الموجودة عند المداخل كما قيل في بعض الأخبار، ويقول: “اتفقنا مع الجيش بعد اتصال قيادته بنا، على تسليم أراضٍ تتضمّن عقارات رسمية لأصحابها، وتمّ تسليم الموقع التابع لحركة فتح عند مدخل المنكوبين، والموقع الآخر التابع للقيادة العامّة الفلسطينية عند الريفا، ونؤكّد أنّ هذه المراكز كان ينام فيها العناصر الذين يعملون في الحواجز، لكن بعد تفكيكها، باتوا يخرجون من المخيّم إلى الحواجز مباشرة”.
وحول وجود الأسلحة في المراكز، يُؤكّد إبلاغ الفصائل الجيش اللبناني، بوجود بعض القذائف غير المنفجرة، وصاروخ يعود إلى العام 1985، أيّ المخلّفات الحربية التالفة التي عمل الجيش مشكوراً بقسمه الهندسيّ على نقلها للتعامل معها بحرفية، لأنّنا بالتأكيد لن ننقلها إلى داخل المخيّم”.
وبما أنّ الجيش كان بدأ فعلياً بإزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات لا في داخلها منذ فترة، لم تتخذ القيادات الأمنية والعسكرية حتّى اللحظة أيّة إجراءات سريعة للاتفاق على إزالة الأسلحة من داخل المخيّم، وذلك وفق ما يُؤكّد مصدر أمنيّ عبر “لبنان الكبير”، ويقول: “الموضوع لم يُفتح بعد، وقد ترى الأجهزة الأمنية أنّ سحب السلاح إيجابيّ ولا يُحدث إشكالاً بغياب العوامل السابقة التي كانت تسمح بحيازة الأسلحة داخل المخيّم وخارجه، لكنّه أمر واقع سنعيشه لضبط الوضع الأمنيّ”.


