بعيداً من إستعراضات “حزب الله” القتالية في السنوات الأخيرة، بدراجاته النارية “المقاتلة”، والتي تعرف بدراجات الـ”كروس”، والمسيرات التي كان يقوم بها رافعاً أعلامه عبر الحدود، مردداً “عالقدس رايحين كروسات بالملايين”، كان يطلق بين الحين والآخر، لإظهار فائض القوة، دراجات نارية صغيرة أو كما يسمونها “موستيكات”، تجوب أحياء بيروت كلها، في المناطق السنية والمسيحية، رافعة أعلام الحزب ومرددة شعارات حزبية وطائفية، بحركات استفزازية. آخر هذه التحركات كان يوم الأحد، بالتوازي مع محاولات عودة الجنوبيين الى قراهم، وجابت “العراضات” بيروت وبعض المناطق، ما أثار استياء كبيراً، خصوصاً أن هذا ليس وقتها، ولا ترتبط أبداً بالمشهد الذي تابعه اللبنانيون الأحد، بحسب أوساط سياسية متابعة، اذ إن هذه “العراضات” وصلت الى مناطق عين الرمانة والدورة وبرج حمود والجميزة وفرن الشباك، ما أدى الى تصادم بين مجموعات “الحزب” وأبناء المناطق المذكورة، استدعى تدخلاً من الجيش اللبناني، كي لا تتطور الأمور أكثر.
وتعتبر الأوساط نفسها في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن هذه التصرفات عبارة عن مجموعة رسائل من الحزب، الى الرؤساء الحاليين، والى الداخل والقوى السياسية كافة، بأنه لا يزال موجوداً على الرغم من كل ما حصل، ولم يتغير أي شيء بعد في المعادلة.
هذا السلاح استخدمه “حزب الله”، عدة مرات، لإحداث الشغب في حال اعتراضه على أمر ما، أو لفض تظاهرات تعبّر عن امتعاضها منه، أو في حال كانت هناك مناسبة خاصة به، وبعد ارسال الرسالة التي يريدها، وافتعال المشكلات، يعود ويتبرأ من هذه “العراضات”، ويعتبرها تصرفات فردية، أو عناصر غير منضبطة، أو تندرج ضمن حماس الشباب.
وبحسب أحد الشبان الذي كان يجوب شوارع بيروت ضمن هذه المسيرات، فهي ليست “عفوية”، بل تكون منظمة، ومحضّرة بصورة مسبقة، ويكون الشبان مستعدين للانطلاق فور اعطاء الاشارة، وأن لكل مجموعة مسؤولاً كي تبقى منظمة وتحت السيطرة، وكي لا يحصل أي تداخل أو اشكال بين أصحاب الدراجات.
تجدر الاشارة إلى أن “الحزب” خلال السنوات الماضية، استخدم هذا السلاح عدة مرات، كان أبرزها التهجّم على المتظاهرين في ساحة الشهداء، والاعتداء عليهم وإحراق خيمهم، وكان عناصره يحملون أسلحة نارية وبيضاء. وفي العام 2018، اجتاحت “موستيكات” الحزب بيروت، اعتراضاً على حصول خرق للائحته، بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية. وفي العام 2020، عنزل عناصر الحزب الى وسط بيروت، ودمروا المحال هناك وأحرقوها.


