حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، من خطورة تطبيق الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة الذي طوّرته شركة “ديب سيك” الصينية، معتبراً أنه بمثابة “جرس إنذار” للشركات الأميركية في “سيليكون فالي” بينما بدا كبار المستثمرين بالشركات التكنولوجية في حالة تشبه الصدمة.
يتوقع أن تحدث “ديب سيك” تأثيرات واسعة النطاق على قطاع التكنولوجيا وسلسلة التوريد على مستوى العالم، إذ تقدم رؤية مغايرة للاعتقاد السائد بأن مستقبل تطوير الذكاء الاصطناعي سيحتاج الى كميات متزايدة من الكهرباء والطاقة.
وكانت واشنطن منعت تصدير التقنيات المتطورة مثل أشباه موصلات وحدات معالجة الرسوم إلى الصين، في محاولة لإبطاء تقدم بكين في الذكاء الاصطناعي الذي يمثل الجبهة الأساسية في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على التفوق التقني.
لكن التقدم الذي حققته “ديب سيك” يشير إلى أن مهندسي الذكاء الاصطناعي الصينيين تمكنوا من الالتفاف على تلك القيود، وصبّوا تركيزهم على زيادة الكفاءة باستخدام موارد محدودة. وبينما لم يتضح مدى تطور أجهزة تدريب الذكاء الاصطناعي التي حصلت عليها “ديب سيك”، فما حققته الشركة يكفي للإشارة إلى أن القيود التجارية لم تنجح تماماً في عرقلة تقدم الصين.
استثمرت كبرى شركات التكنولوجيا الصينية، مثل “علي بابا القابضة” و”بايدو” و”تينسنت هولدينغز”، مبالغ وموارد كبيرة في المنافسة على الأجهزة والعملاء لمشروعات الذكاء الاصطناعي التابعة لهم.
وإلى جانب “إيه آي 01″، الشركة الناشئة التي أسسها كاي فو لي، تتميز “ديب سيك” باستراتيجية المصادر المفتوحة، التي تهدف إلى جذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين بصورة سريعة قبل وضع استراتيجيات لتحقيق الأرباح فضلاً عن العدد الكبير من المستخدمين.
نظراً الى أن نماذج “ديب سيك” أقل تكلفة بكثير، فقد أدت دوراً في المساعدة على خفض التكاليف على مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث انخرط اللاعبون الكبار في حرب أسعار شهدت موجات متتالية من التخفيضات خلال العام ونصف العام الماضيين.
نجاح “ديب سيك” قد يدفع “أوبن إيه آي” ومقدمي الخدمة الآخرين في الولايات المتحدة إلى خفض الأسعار للحفاظ على تفوقهم الحالي، كما سيثير الشك حول الإنفاق الكبير لشركات مثل “ميتا” و”مايكروسوفت”، إذا كانت النماذج الأكثر كفاءة بمقدورها المنافسة باستثمارات أقل بكثير، إذ تعهد كل من الشركتين الأميركيتين بإنفاق رأسمالي يبلغ 65 مليار دولار أو أكثر هذا العام على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بصورة رئيسية.
أدى هذا إلى هزة في أسواق الأسهم الآسيوية، إذ سعى المستثمرون وراء شركات صينية مرتبطة بـ”ديب سيك”، مثل “إيفليتك”، وابتعدوا عن شركات سلسلة توريد صنع الرقائق مثل “أدفانتست”، التي قد تتعرض لأي تراجع في الطلب المتوقع على أشباه الموصلات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.
بدأ المطورون من جميع أنحاء العالم تجربة برنامج “ديب سيك”، ويسعون إلى تطوير أدوات باستخدامه. وقد يسرّع ذلك من وتيرة تبني نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة للتفكير المنطقي، فيما يُحتمل أن يؤجج مخاوف إضافية بشأن الحاجة إلى حواجز وقائية على استخدامها. وربما تؤدي نجاحات “ديب سيك” إلى تسريع وتيرة إصدار القواعد التي تحكم كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي.


