يتواصل الحديث عن ضرورة العفو العام، الذي سبق ونشر موقع “لبنان الكبير” تقريراً عن أهمية إقراره، خصوصاً في ظل الظروف والمتغيرات التي حصلت في المنطقة، وذلك لكونه أصبح حاجة ملحة في لبنان، لأن هذا الملف ولد شعوراً بالظلم والغبن لدى شريحة من اللبنانيين إلى جانب أداء المحكمة العسكرية في بعض الملفات، والأمر نفسه بالنسبة الى القضاء ككل، وذلك لحمايته والحفاظ عليه، مع الاشارة الى ما وعد به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في خطاب القسم، فور انتخابه، بضرورة استقلالية القضاء، ووسط كل ذلك، ما هو واقع المحاكم العسكرية والمدنية في لبنان؟
مصادر قضائية مطلعة تشير الى ضرورة اجراء تعديلات وتحسينات، وتحديداً في ما يتعلق بالمحكمة العسكرية، وتقول لموقع “لبنان الكبير” إن “الجميع يعلم الملاحظات على المحكمة العسكرية، وأداءها في بعض الملفات الأمنية في السابق، اذ كانت هناك ايعازات من جهات معينة، وبروز علامات استفهام حول مسار بعض القضايا، مثل أحداث خلدة، حيث تم الادعاء على فئة معينة من دون الادعاء على فئة أخرى على الرغم من وجود فيديوهات وصور توثق ما حصل، والأمر نفسه بالنسبة الى ما حصل في عبرا”.
وبحسب المصادر نفسها فان هذه المحكمة لا يمثل فيها الحق الشخصي، ولا الـ 3 درجات للتقاضي كبقية المحاكم، بالاضافة الى وجود بعض الضباط غير المجازين بالحقوق.
وتوضح أن “مبدأ التراتبية الموجود هو تراتبية عسكرية، وليس وفق مبدأ الديموقراطية ومبدأ المناقشات كالمحاكم العادية أيضاً، فهي محكمة استثنائية تتبع لوزارة الدفاع”، لافتة الى أن “هذه المحاكم أي المحاكم العسكرية، في كل دول العالم، تحاكم العسكر، إلا في لبنان، البلد الوحيد الذي يحاكم العسكر فيه المدنيين”.
وتتوقع المصادر في حديثها مع “لبنان الكبير” أن يحصل هذا التغيير الضروري في عهد الرئيس عون.
أما في ما يخص القضاء عموماً، فتتمنى المصادر أن يصار الى إقرار قانون استقلالية القضاء، وإعطاء القضاء مجالاً لكي يعمل، وتأمين المتطلبات الضرورية، وذلك للوصول الى العدالة، مشيرة الى أن القضاء اليوم يواجه الكثير من الأزمات والمشكلات من انتهاء عقد مجلس القضاء الأعلى والهيئة العامة لمحكمة التمييز، تعطل التشكيلات القضائية منذ أكثر من 8 سنوات، البطء الشديد في المحاكمات بسبب نقص عدد القضاة، إلى تدني الرواتب وعدم وجود قضاة جدد في معهد الدروس القضائية.
وتضيف الى هذه المشكلات الأسباب اللوجيستية من أزمة السوق الى المحاكم بسبب نقص الآليات وتعطلها، وتهالك قصور العدل، والأزمات التي عرفها لبنان مثل كورونا والثورة وانفجار المرفأ، بالتوازي مع اعتكافات القضاة، وموازنة السلطة القضائية التي هي أقل من 1٪ من الموازنة العامة.


