دوحة عرمون، المنطقة التي لطالما شكلت رمزاً للوفاء والالتزام بخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تشهد هذه الأيام استعدادات مكثفة لإحياء الذكرى العشرين لاغتياله. المناسبة ليست مجرد ذكرى عابرة بالنسبة الى سكان هذه المنطقة، بل هي استعادة لروح رجلٍ زرع الأمل في قلوب اللبنانيين، ونهج اعتدال استكمله الرئيس سعد الحريري.
في العام 2018، عندما زار الرئيس سعد الحريري دوحة عرمون، ترك أثراً عميقاً في قلوب أهلها. حينها، وصف جمالية المنطقة التي تتعاظم بوجود أهلها من أبناء بيروت والعشائر العربية. استُقبل الحريري استقبالاً شعبياً لافتاً، وأطلقت المفرقعات والأسهم النارية، وتقدمه وجهاء المنطقة وأبناؤها، مؤكدين عمق المحبة والولاء الذي يكنونه له ولخطه السياسي.
واليوم، لا تزال دوحة عرمون تحتفظ بذلك الود المتبادل مع الرئيس سعد الحريري، الذي يعتبرونه امتداداً لمسيرة والده الشهيد.
التحضيرات تجوب الشوارع
مع اقتراب ذكرى 14 شباط، تتحول شوارع دوحة عرمون وخلدة إلى مسرحٍ للاستعدادات والمسيرات. شباب المنطقة، يعملون شغفٍ وإصرار، على تزيين الأحياء بصور الرئيس سعد الحريري، ورفع الشعارات التي تؤكد الوفاء لنهج الحريرية السياسية. المسيرات تنطلق يومياً من المنطقة، متجهة نحو العاصمة بيروت، حيث ستتوج المشاركة بإحياء الذكرى في ساحة الشهداء، المكان الذي ارتبط بدماء الرئيس الشهيد ورفاقه.
تحت شعار “بالعشرين عساحتنا راجعين”، يستعد تيار “المستقبل” لإحياء الذكرى السنوية العشرين لاغتيال الرئيس الشهيد. منسقيات التيار في مختلف المناطق اللبنانية تعمل على تنظيم التحضيرات لضمان مشاركة جماهيرية واسعة في هذا اليوم الوطني الكبير.
وتشير مصادر قريبة من التيار إلى أن الرئيس سعد الحريري سيُلقي كلمةً في المناسبة، وهي المرة الأولى التي يعود فيها لإحياء الذكرى بعد سقوط نظام بشار الاسد.
يقول أحمد، أحد أبناء دوحة عرمون لموقع “لبنان الكبير”: “إحياء هذه الذكرى واجب علينا. في العام الماضي، شهدنا حركة كبيرة في المنطقة، وهذا العام، التنسيق بيننا ممتاز للمشاركة في المسيرات والتجمعات. صحيح أننا لسنا محسوبين على تيار المستقبل، لكننا نؤمن بخط الاعتدال الذي بدأه رفيق الحريري واستكمله سعد الحريري.”
وعبّر شباب دوحة عرمون عن حماسهم الكبير ليوم 14 شباط. وقال أحدهم لـ “لبنان الكبير”: “هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو تجديد للعهد مع من كان الروح للبنان. نحن هنا لنقول إننا لا نقبل بغياب السعد.”
تاريخياً، نشأت دوحة عرمون كمنطقة تحتضن أبناء بيروت والعشائر العربية منذ العام 1999. السكان فيها ليسوا مجرد داعمين لنهج الحريري، بل يعتبرون أنفسهم أبناءه الحقيقيين، يحملون في قلوبهم إرثه، ويؤكدون ولاءهم له في كل مناسبة وطنية.
المنطقة، التي شهدت مسيرات وتجمعات داعمة للرئيس الحريري على مر السنين، تستعد اليوم لتكون جزءاً من الحشد الكبير الذي سيعيد إحياء ذكرى من كان رمزاً للبنان وللمصالحة الوطنية.
دوحة عرمون ليست مجرد منطقة جغرافية، بل قصة وفاء متجددة. وفي ذكرى 14 شباط، ستثبت مرة أخرى أن نهج الحريري لا يزال حاضراً في قلوب اللبنانيين. فالرسالة التي تحملها هذه الذكرى تتجاوز حدود السياسة، لتصبح شهادة على أن المحبة والاعتدال يمكن أن يصمدا في وجه العواصف، وأن الوفاء لرجل بحجم رفيق الحريري سيظل شعلة لا تنطفئ.


