الفاتيكان يواجه الذكاء الاصطناعي… “ربح وأغنياء وفقراء”

لبنان الكبير

أصبحت التكنولوجيا في السنوات الأخيرة، جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومن أبرز مظاهرها اليوم تطور الذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من الفوائد التي يقدمها، إلا أن التحذيرات بشأنه تتزايد، خصوصاً من المؤسسات الدينية لا سيما الفاتيكان، الذي أعرب عن قلقه المتزايد من تأثيراته على القيم الانسانية وأسس المجتمع.

وفي بيانات رسمية، وصف الفاتيكان الذكاء الاصطناعي بأنه “ظل الشر”، محذراً من أن هذه التكنولوجيا قد تُستخدم بطرق تهدد الكرامة الانسانية وتفكك الروابط الاجتماعية.

مصدر فاتيكاني رفيع المستوى أكد لموقع “لبنان الكبير” أن الوثيقة الصادرة عن دائرة عقيدة الايمان حول الذكاء الاصطناعي صحيحة، موضحاً أن الفاتيكان يتخذ موقفاً واضحاً وغير رمادي تجاه هذه التقنية المتقدمة.

ويعتبر الفاتيكان أن الذكاء الاصطناعي إذا لم يستخدمه الانسان بذكاء فقد يسبب عدم المساواة، ويؤدي إلى صراعات وحروب أيضاً إذا لم يتم توجيهه لخدمة التنمية السليمة والانسانية والاجتماعية والتكاملية، بحسب المصدر.

ولم يخف المصدر الفاتيكاني تشاؤمه بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي، مشيراً إلى أن الفاتيكان يخشى أن يؤدي الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنية إلى استبدال البشر بالآلات، ما يترك الملايين من العمال بلا وظائف، ويخدم مصالح الشركات القوية فقط.

ويرى الفاتيكان أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة لتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بحيث ستتجه الشركات الكبرى إلى تحقيق أرباح ضخمة على حساب العمالة البشرية، ما يؤدي إلى زيادة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي، وفق المصدر الذي شدد على أن “موقف الفاتيكان ليس دعوة للتحذير وحسب، بل هو رؤية شاملة لتوجيه الذكاء الاصطناعي نحو تحقيق الخير العام”.

الوثيقة التي حملت إسم “”Antiqua et nova، وهي مذكرة حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري الناتجة عن التفكير المتبادل بين دائرة عقيدة الإيمان ودائرة الثقافة والتربية، تسلط الضوء على التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي من الناحية الأخلاقية والانسانية، وتدعو إلى ضرورة وضع ضوابط أخلاقية لضمان أن تكون هذه التقنية في خدمة الإنسان والعدالة الاجتماعية.

كذلك تشدد الوثيقة على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية وحسب، بل يمثل تحدياً وجودياً يمس القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الانساني. ومن هذا المنطلق، تحذر من المخاطر التي قد تنجم عن استخدام الذكاء الاصطناعي من دون رادع أو ضوابط، بما في ذلك استغلاله لتعزيز المصالح الشخصية للشركات الكبرى، وتقويض العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

وفي السياق نفسه، أكدت مصادر كنيسية  لموقع “لبنان الكبير” أن واحدة من أبرز المخاوف تتعلق بالقرارات التي تُتخذ بناءً على خوارزميات الذكاء الاصطناعي. فالقرارات التي تؤثر على حياة الأفراد مثل التوظيف، الإسكان، والرعاية الصحية قد لا تكون عادلة أو شفافة. وهناك خطر من أن التحيزات الموجودة في البيانات المستخدمة قد تتسبب في تمييز ضد فئات معينة، ما يهدد العدالة الاجتماعية.

واذ أشارت المصادر إلى أن الفاتيكان يدعو إلى ضرورة التفكير العميق في كيفية تطوير الذكاء الاصطناعي واستخدامه، شددت على أهمية وجود إطار أخلاقي يتضمن قيم العدالة، والشفافية، والكرامة البشرية. فمن دون هذه القيم، يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للسيطرة والتمييز، بدلاً من أن يكون وسيلة لتحقيق الخير.

شارك المقال