لا يزال التعثر في عملية تشكيل الحكومة يرافق الرئيس المُكلف نواف سلام، خصوصاً وأن لا نية حقيقية لدى الكتل النيابية من أجل تسهيل العملية، على عكس الكلام الذي سمعه خلال الاستشارات النيابية غير المُلزمة في مجلس النواب، اذ إن كل فريق يريد التفاوض على حساب المصلحة العامة، وبات التهديد بحجب الثقة عن هذه الحكومة حديث الساعة. فالمعارضة تعتبر أن الرئيس المُكلف لا يعتمد معياراً موحداً يطبقه على جميع الكتل، فيساير “الثنائي الشيعي” الذي وقف ضده ولم يقم بتسميته، ولا يستجيب لمطالب المعارضة التي قامت بتسميته، وهنا بيت القصيد.
كل المعطيات المتوافرة تشير لـ”لبنان الكبير” الى صعوبة التشكيل السريع في ظل هذا الانقسام الواضح بين الكتل النيابية.
وأوضحت أوساط نيابية أن معالم الايجابية الحذرة ترتسم على عملية التشكيل، ولكن لا يمكن الجزم بأن التشكيل سيصدر نهاية الأسبوع، خصوصاً وأن هذه العملية باتت مشابهة للبورصة، ترتفع الحظوظ أو تنخفض بين حين وآخر.
في المقابل، شددت مصادر كتلة “الجمهورية القوية” لـ”لبنان الكبير” على “أننا نطالب بالمداورة في حقيبة المالية حتى لو أسندت الى شخصية شيعية، وأن تكون المداورة على الأقل على مستوى الكتل والأحزاب، بالاضافة الى المطالبة بكلام علني أو تعهد من حزب الله حول اتفاقية وقف إطلاق النار، وتنفيذها وتسليم سلاحه الى الجيش اللبناني وأن يكون ضمن هذه الحكومة الملتزمة بحصرية السلاح وفقاً لخطاب القسم، كما أننا نريد أن نتمثل وفق معيار واحد، وأن لا يكون هذا التمثيل منقوصاً بل حسب حجمنا التمثيلي السياسي والشعبي”.
ووفق المعطيات المتوافرة للمصادر فان “المفاوضات مستمرة، لا شيء نهائياً ولا موقف نهائياً من مشاركتنا في الحكومة أو عدمها، لكن بالتأكيد هناك ثوابت سياسية لن نحيد عنها”، معتبرةً أن “الأزمة ليست أزمة حقائب، بل المشكلة تكمن في أسلوب التأليف، المداورة، شكل الحكومة، خلفية الأسماء، وطريقة التفاوض. وعدم المداورة في وزارة المالية وإبقاؤها لحركة أمل باسم سياسي بامتياز يُشكل مشكلة أساسية، لا سيما أن الاصلاحات الأساسية في المالية العامة والتعافي الاقتصادي والودائع بحاجة إلى رؤية جديدة وفق معادلة يلي خربها ما بيقدر يصلحها، وحركة أمل أساس في منظومة الادارة العقيمة والعميقة التي أوصلت البلد إلى هنا”.
وبحسب المصادر فان دخول “حزب الله” إلى الحكومة وهو لا يزال يعتبر أنه مقاومة مسلحة لها الحق في استخدام السلاح عندما ترى ضرورة لذلك ينسف قرار وقف اطلاق النار والقرارات الدولية ١٧٠١ وغيره، وبالتالي وجود حقائب سيادية لحركة “أمل” ومنعها أو حظرها على أكبر تكتل اصلاحي معارض لجميع التصرفات السابقة، لا يبشر بالخير، مؤكدةً عدم وجود وحدة في المعايير (خلفية الوزراء والتزامهم السياسي…، فرق بين أن يكون سياسياً ملتزماً بخيار أو متخصصاً صديقاً لحزب أو مقرباً منه).


