علق عدد من النواب على ملف تشكيل الحكومة عبر حساباتهم على منصة “إكس”، بين من يعترض على آلية التشكيل التي يعتمدها الرئيس المكلف نواف سلام، وبين من يؤيدها.
كتب عضو كتلة “الجمهورية القوية”، النائب إلياس إسطفان، عبر حسابه على “إكس”:
“مسار تأليف الحكومة يعكس مجدداً أزمة النظام اللبناني في مواجهة التغيير، حيث يتم التعاطي مع الاستحقاق وفق منطق التكيف مع موازين القوى القائمة، لا وفق إرادة وطنية تسعى إلى تصحيح الاختلال العميق في بنية الدولة. حين يُختزل التشكيل بمساومات تكرّس نهج الهيمنة، وحين يُفرض واقع سياسي على الجميع باستثناء من فرضه، يصبح الحديث عن حكومة قادرة على الإصلاح مجرد وهم. تجاوز مبدأ وحدة المعايير ليس مجرد خلل تقني، بل هو تأكيد على أن السلطة لا تزال تُدار وفق منطق تقاسم النفوذ، لا وفق منطق إعادة بناء الدولة على أسس السيادة والعدالة والكفاءة. والأخطر أن هذا المسار لا يتطابق مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية، الذي يُفترض أن يكون خارطة طريق لإعادة بناء المؤسسات واستعادة الدولة من منطق التسويات إلى منطق السيادة والإصلاح. إن لم يكن التأليف مدخلاً لتصحيح المسار السياسي، فسيكون مجرد محطة أخرى في مسار الانهيار”.
في المقابل، رأى عضو كتلة “تحالف التغيير”، النائب مارك ضو، أن “هناك قوى تصوّر هزائمها انتصارات فارغة، وقوى تنتصر فلا تصدّق أن الزمن تغيّر لصالحها، فتظلّ متوجسة وكأنها ستُهزم. لهؤلاء أقول:
1. في حكومة نواف سلام، ولأول مرة منذ 1990، لن يكون هناك أي شرعية في البيان الوزاري لسلاح خارج الدولة والأجهزة الأمنية.
2. في حكومة نواف سلام، ولأول مرة منذ 2005، لن يكون هناك احتكار لوزراء طائفة من قبل الثنائي أو أي فريق طائفي آخر.
3. في حكومة نواف سلام، ولأول مرة منذ 2008، لن يكون هناك ثلث معطّل يهدد به رئيس الحكومة ويخضع به لإرادة أحزاب تهيمن على حكومته.
4. في حكومة نواف سلام، ولأول مرة منذ 2008، لا يفرض الثنائي أو أي فريق آخر على رئيس الحكومة اسم أي وزير، بل يطرحون اقتراحات أو يقدم رئيس الحكومة خيارات، ليقرر الرئيس المكلف التشكيلة النهائية.
5. في حكومة نواف سلام، ولأول مرة منذ 2008، وزير المالية سيكون تحت ضغط خارجي أقوى من الداخلي من قبل الثنائي. فوزير المالية المقترح، أي ياسين جابر، لديه مواقف معلنة ضد حزب الله موثقة في ويكيليكس، وأُبعد عن لوائح حركة أمل الانتخابية عام 2022. كما أن كل أمواله وثروة عائلته خارج لبنان، مما يجعله عرضة لعقوبات إدارة ترامب في أي لحظة، وهو صاحب خبرة تشريعية وعلاقات خارجية ومالية واقتصادية.
“لكل الأصدقاء والحلفاء، آن الأوان أن تدركوا حجم الانتصارات في هذه الحكومة، ولا تنغصوا فرحتكم بهواجس من مرحلة سابقة. تعلموا أن ما تكسبونه اليوم هو أحلامكم منذ عشرات السنوات. أنا أؤيد الرئيس نواف سلام وأسعى لإنجاز هذه الحكومة بسرعة لما فيها من مصلحة للبنان وخطوات كثيرة نحو الدولة التي نطمح إليها”.
لكن زميله في الكتلة، النائب ميشال دويهي، لم يوافقه الرأي، إذ أعلن أنه لم يكن شريكاً في أي نقاش يتعلق بمعايير التأليف الحكومي أو منهجيته، كما أنه غير مقتنع بالطريقة التي اعتمدها الرئيس المكلف في مقاربة ملف التوزير، رافضاً التسليم بتوزير مرشح الثنائي في وزارة المالية.
وكتب على “إكس”:
“لقد خضنا معركة شرسة، أنا ورفاقي، لإيصال نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، عن قناعة راسخة بأنه، بشخصيته وخبرته ونزاهته، يمتلك القدرة على الإسهام في تمهيد الطريق أمام خطاب القسم الرئاسي، الذي حظي بتأييد واسع من اللبنانيين، وعلى المباشرة بتطبيق كل القرارات الدولية، ومنها القرار 1701 ووقف إطلاق النار، إضافة إلى إطلاق ورشة الإصلاحات المالية والاقتصادية. سعينا جاهدين لإيصال رئيس حكومة قادر على نقل لبنان إلى واقع أكثر استقراراً عبر تشكيل حكومة جديدة تعيد الأمل والثقة بالدولة ومؤسساتها.
“غير أنني، وعلى المستوى الشخصي، لم أكن شريكاً في أي نقاش يتعلق بمعايير التأليف أو منهجيته، ولم أقتنع إطلاقاً بالطريقة التي اعتمدها الرئيس المكلف في مقاربة ملف التوزير، ولا بمسار التنازلات المتتالية تحت عناوين الواقعية السياسية أو البحث عن نيل ثقة المجلس النيابي. هذا موقفي، وهو لا يلزم أي طرف آخر، لا كتلتي النيابية ولا أي كتلة حليفة لنا.
“ومع ذلك، كنت مستعداً لتجاوز اعتبارات كثيرة خدمةً للمصلحة العامة، لو أن مسار التأليف كان يتجه نحو حكومة تلبّي الحد الأدنى من طموحات اللبنانيين، وتعيد بعضاً من ثقتهم المفقودة. لكن ما لا يمكنني القبول به، بأي شكل من الأشكال، هو ازدواجية المعايير، وخصوصاً التسليم بتوزير مرشح الثنائي في وزارة المالية، وقبول الرئيس المكلف بهذا الأمر وكأنه قدر محتوم.
“وبما أنني ألتزم أمام اللبنانيين بمسؤوليتي بقول الحق والعمل وفقه، فإنني أدعو الرئيس المكلف إلى إعادة تصحيح المسار، فكل اللبنانيين ينتظرون منه أن ينجح في عملية التأليف، ولكن ضمن معايير إصلاحية واضحة. وفي حال لم نلمس تغييراً جوهرياً في مقاربة التشكيل، فإن قناعاتي التي دفعتني إلى المساهمة في تسميته، هي نفسها التي تمنعني من منح الثقة لحكومة يكون فيها وزير المالية محسوباً على الفريق الذي تسببت خياراته في تدمير حياة اللبنانيين.
“حتى اللحظة، وإن بقيت التشكيلة كما نسمع، فلا حاجة لانتظار إعلانها أو بيانها الوزاري: لا ثقة بالمنهجية الحالية، ولا ثقة بالمعايير الموضوعة، والأهم من ذلك كله، لا ثقة بحكومة يشارك فيها فريق الثنائي بوزارة المالية، وهو الفريق الذي عمّق الانهيار وساهم في الفساد، وعقّد الحياة السياسية اللبنانية، وما زال ممسكاً بمفاصل هذه الوزارة، فيما اللبنانيون لا يزالون يدفعون أثمان الانهيار الاقتصادي والكوارث والحروب التي خلّفها”.
وقد أثنى على كلامه عضو تكتل “الجمهورية القوية”، النائب جورج عقيص، معلقاً: “الأخلاق السياسية: المجاهرة بقول الحق”.
كما كتب عضو كتلة “الجمهورية القوية”، النائب رازي الحاج:
“اختصاراً للوقت: لن نقبل بعودة الثنائي إلى وزارة المال، ونعتبرها خطوة تعرقل الإصلاحات المنشودة والمحاسبة الموعودة. لن نقبل بدخول حزب الله إلى الحكومة بخطابه الملتبس في ما يخصّ تسليم سلاحه وحصره بيد القوى الشرعية. لن نقبل إلا أن نكون شركاء أساسيين في القرار الوطني، عبر تمثيل صحيح يعكس حجمنا الحقيقي”.


