قال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية لوكالة “رويترز”: “من المهم بالنسبة إلينا أن نضع الأسس لما نعتقد أن لبنان الجديد يجب أن يكون عليه في المستقبل”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن واشنطن لا “تختار” أعضاء الحكومة بشكل فردي، بل تسعى لضمان عدم مشاركة “حزب الله” في الحكومة.
وأضاف المسؤول: “لقد كانت هناك حرب، وهُزم حزب الله، ويجب أن يبقى مهزومًا. لا نريد شخصًا فاسدًا في الحكومة. إنه يوم جديد للبنان. حزب الله هُزم، ويجب أن تعكس الحكومة الجديدة هذه الحقيقة”.
ومن المقرر أن ينقل مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة حازمة إلى القادة اللبنانيين خلال زيارته يوم الخميس، مفادها أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لـ”حزب الله” وحلفائه في تشكيل الحكومة الجديدة.
ووفقًا لمسؤول في الإدارة الأميركية ودبلوماسي غربي ومصادر حكومية إقليمية، فإن الرسالة ستؤكد أن لبنان سيواجه عزلة أعمق ودمارًا اقتصاديًا ما لم يشكل حكومة ملتزمة بالإصلاحات، والقضاء على الفساد، والحد من قبضة الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.
ويترأس الوفد الأميركي مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للشرق الأوسط، حيث سيلتقي بالرئيس المنتخب حديثًا جوزاف عون، ورئيس الحكومة المكلف نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
وكان سلام قد كُلّف قبل أكثر من ثلاثة أسابيع بتشكيل حكومة، حيث يتم توزيع المناصب العليا فيها تقليديًا بين الطوائف اللبنانية وفقًا لنظام تقاسم السلطة القائم منذ فترة طويلة.
لكن الولايات المتحدة تسعى إلى الحد من نفوذ حزب الله في الحكومة الجديدة، في محاولة لاستغلال الضربة التي تلقاها الحزب في حربه مع إسرائيل العام الماضي.
ويمتلك حزب الله وحليفه الشيعي، حركة أمل – برئاسة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري – عددًا كبيرًا من المقاعد في البرلمان اللبناني المكوّن من 128 عضوًا، والذي يجب أن يمنح أي حكومة جديدة الثقة.
وقد سمح سلام لـ”حزب الله” وأمل بترشيح أربعة من أصل خمسة وزراء شيعة في حكومته الجديدة، بما في ذلك منصب وزير المالية الأساسي، لكنهما أصرا على الاحتفاظ بحق النقض (الفيتو) بشأن اختيار الوزير الخامس، وفقًا لمصادر سياسية لبنانية.
وقد أدى هذا الخلاف إلى تبديد التكهنات بأن سلام سيعلن تشكيل الحكومة يوم الخميس، قبل ساعات فقط من وصول أورتاغوس إلى لبنان. وغادر رئيس الحكومة المكلف القصر الرئاسي دون الإدلاء بأي تصريح للصحفيين.


