“جلماش” مصيدة المهربين تشعل النار على الحدود… يوميات خطيرة

آية مصري

تطورات مُتسارعة تشهدها الحدود السورية – اللبنانية منذ ظهر الخميس، بين “هيئة تحرير الشام” من جهة، والعشائر البقاعية من جهة ثانية، وحالة كبيرة من الإرباك والفوصى يعيشها الأهالي في المناطق المتاخمة للحدود، خصوصاً في قرية حاويك السورية، التي يقطنها عدد كبير من اللبنانيين منذ مئات السنين وهي تقع على الحدود بين ريف حمص من الجانب السوري، ومنطقة الهرمل من الجانب اللبناني.

الاشتباكات تتطور ويزداد منسوبها مع مرور الوقت، خصوصاً وأن الحدود غير الشرعية ملاذ للطفار وتجار المخدرات وتحديداً الكبتاغون الذين إعتادوا تيسير أوضاع تجارتهم عبرها. فما الذي يحدث عند الحدود اللبنانية – السورية؟ وماذا عن آخر التطورات؟

وفق المعلومات المتوافرة من المصادر الأمنية لـ”لبنان الكبير” فان الاشتباكات بدأت منذ صباح الجمعة على الحدود اللبنانية – السورية، من إطلاق نار وقذائف صاروخية ومدفعية من الجانب السوري أوقعت ما يقارب الـ12 إصابة، وسقط قتيل يدعى نصر الله جعفر، والاصابات تراوحت بين 3 عشائر، آل جعفر، آل نون والنمر.

وبحسب المعطيات الأمنية فان الرواية تعود الى التلة التي تدعى جرماش وتقع على الحدود اللبنانية والسورية، ومن يُسيطر عليها يكون مُطلاً على سوريا وعلى سهلها من حاويك والعصفورية، ومن الجهة اللبنانية هذه التلة تكون أعلى من مناطق سكن آل جعفر مثل: قنافذ، الصفاوي، ووادي العرايش، خصوصاً وأنهم يسكنونها منذ أكثر من مئة عام، ولكن “هيئة تحرير الشام” تريد اليوم السيطرة على هذه التلة، وفي حال تمكنت من ذلك، تصبح مطلة على مناطق سكن آل جعفر، ولهذا السبب بدأت الأحداث الأخيرة.

وأشارت المعطيات الى أن “هيئة تحرير الشام” ضربت في القصر أي في السهل، وعلى جرماش والنهرية والمصرية بالقذائف الصاروخية، وصواريخ الغراد، وبالتالي حتى الآن هناك من 10 الى 12 إصابة تدخل الى المستشفيات وتخرج بصورة فورية، وهناك من يعالج، ولكن يرجح وقوع قتيل آخر الى جانب نصر الله جعفر، وهو علي محسن جعفر.

وأفادت المعطيات لـ”لبنان الكبير” بأن “هناك عدداً من العشائر التفّ على بعضه البعض ولكن الاشتباكات لم تأخذ بعد الطابع العشائري، فالاشتباك بدأ من حاويك يوم الخميس، وإنتهى عندما تم تبادل الرهائن من الجانبين على معبر جوسيه عند الحدود مع منطقة القاع، ولكن في صباح الجمعة تم القصف على تلة جرماش وبدأوا بتسيير آليات صوبها للسيطرة عليها، وبدأ آل جعفر بالمناشدة من خلال القول إن الدواعش هجمت عليهم ويريدون قتلهم واحتلال مناطقهم، ولكن حتى هذه اللحظة لم تتدخل العشائر بقوة كبيرة”.

في المقابل، رأى مروان عبد القادر، مساعد بحث في “مركز عمران للدراسات الاستراتيجية” في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “الحدود اللبنانية كانت حالة شائكة ما قبل سقوط نظام الأسد بسبب نفوذ حزب الله وشبكات التهريب وتداخل القرى الحدودية من الجانبين ووعورة المنطقة جغرافياً”، معتبراً أن “الادارة العسكرية تحاول أن تثبت فاعليتها في ضبط الحدود وإضعاف قدرة حزب الله وشيكات التهريب في المنطقة، خصوصاً أن هذه المنطقة شكلت ممراً لهروب فلول نظام الأسد، كما تشكل تهديداً لأمن المنطقة ومناطق الساحل خشية أن تكون مصدر إمداد لمن تبقى من فلول النظام في مناطق الساحل، وبالتالي بناء على ذلك شنت الادارة العسكرية من خلال لواء علي بن أبي طالب حملة أمنية استهدفت وجود مجموعات مسلحة في البلدات والقرى الحدودية مع لبنان، التي تعتبر أراضٍ سورية تحوي مواطنين لبنانيين وتعتبر خارجة عن سيطرة الدولة”.

وعما ذُكر بأن الجانب السوري هو من بدأ بهذه المواجهة، قال عبد القادر: “هذه النقطة غير مؤكدة، لكنها مُرجحة لأن إدارة العمليات عازمة على إستمرار العملية حتى تحقيق أهدافها، وهي خارجة عن سياق التهادن”.

وأشار الى أن “هذه الحملة تحولت الى صدام مع بعض المسلحين المحسوبين على حزب الله ومرابطين بشبكات تهريب واسعة منها المخدرات، ونتيجة الهجوم وبسبب دخول العناصر الى مكان هذه المجموعات تم أسر عنصرين من إدارة العمليات وقتل آخر، واستخدمت المجموعات المهاجمة القصف المدفعي والهاون في ضرب مواقع المسلحين الذين ينتمي معظمهم الى عشائر لبنانية من آل زعيتر مثلاً”، موضحاً أن “ادارة العمليات قامت بعد ذلك باعتقال ١٨ شخصاً من بلدة حاويك الحدودية، وبعد وساطة من الجيش اللبناني وعشائر لبنان تمت التسوية ليل الخميس ونتجت عنها إعادة العنصرين الأسيرين وتسليم جثة مقاتل لادارة العمليات، في المقابل قامت الأخيرة بالإفراج عن المعتقلين ومن بينهم مختار البلدة”.

وأكد عبد القادر أن “الحملة الأمنية استمرت صبيحة الجمعة، وتمكنت من إحكام السيطرة على تلال استراتيجية على الحدود، وعلى قرية حاويك وأكوم حربيش ووادي الحوراني، وكان هناك تبادل بالقصف المدفعي والهاون بين إدارة العمليات العسكرية والمسلحين الموجودين على الحدود اللبنانية. إحدى ضربات ادارة العمليات استهدفت عين الزرقا التي تعتبر معقلاً لحزب الله ومسلحي العشائر، كما سقط بعض القذائف على محيط قرية الكواخ”.

ولفت الى أن “احدى الروايات غير المؤكدة هي إصابة جندي لبناني نتيجة الاشتباكات، في حين لا تزال العمليات مستمرة، ومن المتوقع أن تستمر لعدة أيام. كما أنه لم يثبت حتى الآن دخول قوات تابعة لادارة العمليات الحدود اللبنانية”.

وعما يقال عن دخول عدد كبير ومتنوع من العشائر البقاعية لمساندة بعضها البعض، نفى عبد القادر وصول خبر كهذا، معتبراً أن العمليات طالما تستهدف مسلحين خارجين عن القانون فمن المتوقع أن تصبح مساندة تحت غطاء عشائري، ولكن قد يكون بعض المستفيدين من الإنفلات الحدودي من هذه العشائر. وأشار الى أن دخول عشيرة الملحم بوساطة مساء الخميس يؤكد وقوفها على الحياد.

أما بالنسبة الى إمكان إستمرارية القتال والاشتباك، فرجح عبد القادر “أن تكون العملية ضمن أهدافها، إعادة بسط إدارة العلميات العسكرية على القرى والبلدات الحدودية كافة ضمن الجانب السوري، ومن غير المرجح أن تخترق الحدود اللبنانية على الأقل خلال هذه المرحلة، ولكن يمكن أن يكون هناك قصف بالعمق اللبناني والرد على مصادر النيران”.

وعما نُسب من معطيات حول تهجير أهالي الحاويك اللبنانيين، أكد عبد القادر أن “المناطق شهدت حالة نزوح نتيجة العمليات، ولكن لم تشهد منطق التهجير الممنهج”.

يبدو أن الأنظار ستبقى موجهة الى الحدود اللبنانية – السورية في الأيام المقبلة خصوصاً وأن تطورات الاشتباكات تزداد ساعة بعد ساعة.

شارك المقال