“اليوم التالي” لعودة الحريري… “الوسط” يزدهر مجدداً

رواند بو ضرغم

ما بين ١٤ شباط ٢٠٢٤ و١٤ شباط ٢٠٢٥، أيام تعبّدت بالدم والدمار والنزوح جراء الحرب الاسرائيلية… لم يأخذ أحد موقفاً جريئاً كالرئيس سعد الحريري، موقفاً مشبعاً بالتعالي على الجراح والخلافات الداخلية وبروح وطنية ودعوة صادقة الى التضامن والنهوض والوحدة، موقفاً بدأ مع انطلاقة حرب اسرائيل على لبنان ورمي كل أحقادها على المكون الشيعي ومناطقه، واضعاً أهالي الجنوب والبقاع والضاحية أمانة لدى كل اللبنانيين، مروراً بإدانة اغتيال السيد الشهيد حسن نصر الله، وصولاً الى تحميل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار الاحتلال وخرق التزام وقف اطلاق النار، في مقابل التزام لبنان الكامل، منحنياً أمام الشهداء والجرحى جراء اعتداءات العدو الاسرائيلي.

ليس مستغرباً على وريث الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يقف بوجه العواصف الدولية ليحجب رياحها عن الداخل اللبناني بجميع مكوناته، وأن يأخذ السهام بصدره ليحافظ على السلم الأهلي. فهو الرئيس سعد الحريري الذي درس في كتاب الحريرية الوطنية، وأخذ على عاتقه الوحدة الوطنية وضحى بحياته السياسية نبذاً للفتن.

الا أن المسار السياسي الداخلي والاقليمي أنصفه، من سقوط نظام الاسد، الى ترنّح المحور الايراني وصولاً الى كشف المزايدين الداخليين الذين طالبوا بحكومة تكنوقراط لعرقلة تكليفه وتأليفه للحكومة، وعادوا ليتمسكوا بالتمثيل الحزبي في حكومة الرئيس نواف سلام، بالاضافة الى تأليب الرأي العام الداخلي والعربي والدولي ضد الرئيس الحريري نتيجة قبوله بإعطاء المالية للطائفة الشيعية نزولاً عند رغبة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون آنذاك، غير أن المكونات نفسها قبلت بإعطاء المالية للثنائي الشيعي تحديداً في حكومة نواف سلام من دون أي اعتراض وشاركت فيها.

هو الحقد السياسي الذي مورس على الرئيس سعد الحريري فأنصفه الزمن بعد حين، وبقي جمهوره أكثر وفاءً وأكثر تمسكاً بعودته السياسية، لاعادة الاعتبار الى الواقع السياسي السني، إذ إن ابتعاده عن الانتخابات النيابية الأخيرة فتح المجال أمام الهواة و”لكل من استحلى” ممارسة السلطة، لينتج عن هذا الغياب الطوعي تصحر في الحياة السياسية وتشرذم في الطائفة السنية، وأدى الى افتقاد الشخصية الوطنية والزعامة المعتدلة القادرة على الجمع لا التفرقة ومحاورة كل الأطراف وتقريب وجهات النظر مهما تباعدت، لما يعود لمصلحة لبنان، كل لبنان.

“بالعشرين عساحتنا راجعين”، هي الذكرى الأخيرة ما قبل الانتخابات النيابية عام ٢٠٢٦، لأن تيار “المستقبل” سيعود الى الساحة السياسية، وسيخوض الرئيس سعد الحريري الانتخابات النيابية وسيعيد المتسلقين على الحياة السياسية الى أحجامهم الطبيعية، إذ ستكون الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في خضم الحملة الانتخابية.

ووفق معلومات موقع “لبنان الكبير” إن اليوم الأول للرئيس الحريري في لبنان سيكون زاخراً بالعمل السياسي، إذ سيجول على الرؤساء في زيارات تهنئة بانتظام الدولة ومؤسساتها مع سلوك الاستحقاقات السياسية، فيزور قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون، وعين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسيلتقي أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية، والرئيس السابق نجيب ميقاتي في البلاتينوم، وكذلك ستزور السفيرة الأميركية ليزا جونسون “بيت الوسط” صباحاً.

ثلاث سنوات مرت على اعتكاف الرئيس الحريري عن العمل السياسي فسحاً في المجال أمام التغيير، الا أن التغيير جاء بنكهة الارتهان والتبعية. لذلك حان الوقت ليقول الجمهور الأزرق كلمته في الذكرى العشرين بحضرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتشديد على ضرورة عودة الرئيس سعد الحريري للنهوض بالوطن ولحاجته الداخلية والاقليمية والدولية.

شارك المقال