يرى المراقبون شمالاً، أنّ عودة الرّئيس سعد الحريري إلى العمل السياسيّ وبعد مرور 20 عاماً على استشهاد والده رفيق الحريري، تحمل رسائل سياسية وديبلوماسية عدّة لا يُمكن حصرها بإطارٍ محلّي أو محدود فقط، ومنها ما يُعيد الانضباط، الالتزام، والتوحيد “المستقبليّ” بيْن صفوف مناصريه من جديد بعد ثلاثة أعوام من تعليق عمل التيّار سياسياً ومواكبته التطوّرات النّقابية فقط، بحيث يتوقّع الشارع المناصر للحريرية السياسية شمالاً، أنّ هذه العودة حتّى ولو كانت جزئية حالياً (لتكتمل بكلّ عناصرها ومتطلّباتها لمرحلة الانتخابات البلدية والنّيابية المقبلة كما لفت الحريري في خطابه حين تطرّق إلى الاستحقاقات الدستوريّة)، ستُعيد شخصيات مستقبلية عدّة تحت سقفها الأزرق السياسيّ من جديد، وذلك إيذاناً بالعودة المطلوبة على الصعيديْن الشعبيّ من جهة، والسياسيّ من جهة ثانية.
وبعد وصول الرّئيس الحريري قبل ثلاثة أيّام من إحياء الذكرى، وعقده لقاءات أو قيامه بنشاطات لم تتوقّف واتخذت زخماً كبيراً مع انتهاء الفراغ الرئاسيّ، سقوط نظام الأسد، تراجع نفوذ “السلاح” داخلياً، وتأكيد أحقّيته في الزعامة السنّية لعدم وجود شخصية تُشبهه ووالده على الرّغم من ابتعاده عن الساحة، يعتبر مصدر سياسيّ في حديثٍ لـ “لبنان الكبير” أنّ عودة الرّئيس الحريري سياسية بالتأكيد، لكنّها ستستعيد حضورها القيادي والسياسيّ الذي كان مفقوداً خلال الأعوام الثلاثة الماضية مع تعليق عمل التيّار السياسيّ، ولهذا السبب، سيولي الحريري الجانب التنظيميّ والقياديّ ضمن كوادر التيّار في كلّ المناطق خصوصاً في المحافظات التي تحمّل خزاناً مستقبلياً معروفاً كالشمال (عكّار، المنية- الضنية وطرابلس)، أهمّية كبيرة، لأنّ العودة ستكون حاسمة ومختلفة مع تغيّر الظروف الإقليمية والدّولية. ويقول: “الوقت حان فعلياً ليعود الحريري الذي يعرف مصلحة تيّاره جيّداً وهو يُحدّد التوقيت المناسب (والحلو) كما يقول ليعود وكيفية حدوث هذه العودة، ونعتقد أنّ الزيارات التي قام بها الأمين العام لتيّار المستقبل أحمد الحريري الى مناطق عدّة ومنها الشمال، تُعدّ مفتاحاً لبداية المشوار الجديد”.
ويرى أنّ “بعض النواب المحسوب على التيّار شمالاً، كان قد شطح قليلاً خلال الفترة الأخيرة أو خلال فترات سابقة، عن عمد أو عن غيره، لكنّ الحريري سيُعيد المخلصين له تحت عباءته من جديد، لا من خرج عنها بكلّ بساطة، وذلك من دون إحداث عداوة مع أيّة شخصية لن يمتنع عن محاورتها أساساً، لأنّ كلّ من يعرفه، يُدرك أنّه يقبل النّقد أو الاعتراض بصدق، وقد يكون وضع هذه العباءة بشموليتها ودقّتها، مؤجّلاً لسببيْن، أوّله رغبة الحريري في دعم الحكومة الحاليّة المستمرّة لعام تقريباً، نظراً الى رفضه إجهاض جهودها، وسيحثّ بعض نواب الشمال الذي امتعض من أداء رئيس الحكومة نوّاف سلام أو من اختياراته الوزارية، على ضرورة دعم الحكومة، لأنّ الاستبشار بالمرحلة المقبلة سيبدأ في زمن الانتخابات وفي مرحلة جديدة من دون الأسد وبلا معوّقات كانت كبّلته في مراحل سابقة. أمّا السبب الثاني، فيتعلّق ضمنياً بالانتخابات كما قلنا، وبضرورة التمتّع بدعمٍ إقليميّ ودوليّ يُسهم في تحسين الوضع وإحداث تغيّرات، لأنّ الحريري غاب لسبب، وسيعود كاسراً السبب عيْنه وواضعاً قواعد جديدة، ومن هنا، علينا الانتظار”.
إلى ذلك، تلفت المصادر الشماليّة عبر “لبنان الكبير” إلى أنّ نواب الشمال المحسوبين على “المستقبل”، شعروا بالارتياح لعودة الرّئيس الحريري، حتّى أنّ الشخصيات التي عُرفت سابقاً بدعمه، وانحازت أو انشقّت لمصلحة جهات أخرى لم تمنحها الفوز أو الانتماء، (خصوصاً خلال انتخابات العام 2022 لتشكيل لوائح انتخابية)، تُبدي إيجابية مع هذه العودة متمنّية له التوفيق، مع العلم أنّ الرّئيس الحريري لم يتواصل معها حتّى اللحظة، “لكن لا يُدرك أحد ماذا ستحمل هذه العودة وكيف سيتعامل معها الحريري، خصوصاً مع كلّ من اتخذ غيره عضُداً أو عوناً”.
وعن نواب الشمال وتأثير عودة الحريري فيهم، توضح المصادر، أنّ الجهود ستكون جامعة وموحّدة لأهداف ذات بُعد سياسيّ ومناطقيّ، “وبعد زيارة أحمد الحريري إلى الشمال ولقائه أبرز الفعاليات السياسية، الدينية والتنظيمية وتحدّثه عن أهداف على ما يبدو أنّ التيّار سيطرحها ضمن برنامجه الانتخابيّ القادم مثل ملف الموقوفين الاسلاميين الذي أطلقه من المنية، فإنّه كان يستهدف حشد الجماهير للمشاركة في ذكرى 14 شباط أوّلاً، والاستحقاقات المقبلة ثانياً، ولا نخفي أنّ بعض نواب عكّار تحديداً كان لعب دوراً في تأمين المشاركة لهذه الذكرى كالمعتاد، ما يُشير إلى وجود قبول شماليّ، سياسيّ وشعبيّ لعودة الحريري”.


