14 شباط 2025… سعد الحريري “وطن”

حسين زياد منصور

14 شباط 2025. هذا اليوم حفر في التاريخ اللبناني، أكثر من 70 ألف شخص كانوا حاضرين في ساحة الشهداء، حول ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. الكثير والكثير من الناس كباراً وصغاراً، شيوخاً وشباناً، أطفالاً ونساء، كانوا حاضرين بقوة، مرددين “سعد سعد سعد سعد”.

وبعيداً عن توافد شخصيات سياسية ودينية متنوعة الى الضريح منذ يومين، الجماهير التي حضرت لملاقاة الرئيس سعد، كانت من مختلف المناطق اللبنانية، ومن طوائف ومذاهب متعددة، مسلمين ومسيحيين، وهنا لا نتحدث عن الفريق السياسي للرئيس أو أصدقائه، بل الناس، المتعبة والمنهكة في غياب الحريري عن الواقع السياسي، وغياب من يتحدث بلسانهم. هؤلاء وطنيون، لبنانيون، حريريون، وليسوا “مستقبليين” فقط، أو من الطائفة السنّية، على اعتبار أن الرئيس الحريري وتيار “المستقبل” يمثلان الغالبية السنية في لبنان، والدليل العلم اللبناني الذي كان يرفرف شبه وحيد في الساحة، مع ظهور بعض أعلام التيار الزرق، وهو أمر طبيعي.

يوم أمس، كان سعد الحريري زعيماً وطنياً، كعادته، شبيه والده، بالمضمون والنهج، وحالياً بالشكل أيضاً، إن دققنا قليلاً في ملامحه. سعد عابر للطوائف، كان وطناً بكل ما للكلمة من معنى، من الحضور والجماهير، الى الكلمة والمواقف التي أطلقها بحنكة وذكاء ووطنية، والتحية التي وجهها الى أهله الذين استقبلوا إخوتهم خلال فترة العدوان الاسرائيلي على لبنان، وأيضاً التحية الى الجنوب والبقاع والضاحية، والضحايا الذين سقطوا، هذا هو سعد الحريري “الوطن”.

وضع النقاط على الحروف، أحيا “المستقبل” سياسياً، وكرر وقوفه ووجوده الى جانب الناس، كما كان خلال سنوات الاعتكاف، سنوات الإحباط السياسي السني، مع الاشارة الى أن العمل الخدماتي والإنمائي المستمر دائماً برعاية الحريري وتوجيهاته لم يتوقف على الأراضي اللبنانية كافة.

المشهد في ساحة الشهداء، عشرات الآلاف من الوطنيين لاقوا “الوطن” ليستمعوا الى كلمته المنتظرة منذ زمن، بعد 3 سنوات من الصمت و”كل شي بوقته حلو”. الحريري قال بعضاً من “كل شي” في وقت جميل حزين، وقت يحمل ذكرى أليمة على كل اللبنانيين، يوم اغتيل الوطن الأكبر. ترك بعضاً آخر من “كل شي” لـ”وقت حلو” آخر.

مشهدية الأمس، بالأعلام اللبنانية، والحضور الشعبي الكبير، أعاد أذهان الكثيرين الى مشهدية “14 آذار” الوطنية الجامعة تحت راية الدولة والوطن.

شارك المقال