جنبلاط: زمن الميليشيات انتهى… والمواجهة مع إسرائيل يجب ان تكون سياسية لا عسكري

لبنان الكبير

 

أكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، في حديث لإذاعة “سبوتنيك”، أنّ لبنان ليس مجموعة شعوب مختلفة، بل هو شعب واحد، مشددًا على رفض أي دعوات للتقسيم لما يشكّله ذلك من خطر على استقرار البلاد.

وفي الشأن الحكومي، رأى جنبلاط أنّ تشكيل حكومة نواف سلام جاء في سياق سياسي وعسكري جديد عقب التطورات الأخيرة، بما في ذلك الاجتياح الإسرائيلي الأخير، مؤكدًا أنّ الحكومة تسعى لتطبيق القرارات الدولية واتفاق الطائف لضمان الاستقرار. وأضاف أنّ إسرائيل لن تلتزم بهذه القرارات، خاصة مع مساعيها لاحتلال خمسة مواقع داخل لبنان، ما يتطلب التصدي لهذه المخططات.

لا عودة إلى الميليشيات والإصلاحات ضرورة

داخليًا، شدد جنبلاط على أنّ “لا عودة إلى الماضي، وأنّ وجود الميليشيات العسكرية أصبح من التاريخ”، معتبرًا أنّ المواجهة مع إسرائيل يجب أن تكون سياسية لا عسكرية. كما دعا إلى تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد الدولي، وتطبيق القرار 1701 على الحدود الجنوبية، إضافة إلى تثبيت الحدود مع سوريا والتحقيق في تفجير مرفأ بيروت.

وفي تعليقه على الأحداث الأخيرة في طريق مطار بيروت، شدد جنبلاط على أنّ “الشغب لا يمكن تحميل مسؤوليته إلى وزارة الأشغال العامة”، مؤكدًا أنّ “الحكومة مجتمعة تتحمل مسؤولية القرارات المتعلقة بهذا الملف”. كما أشار إلى أنّ وزارة الداخلية مسؤولة عن أمن المطار، وذكّر بأن التظاهر حق مشروع شرط أن يبقى ضمن الأطر السلمية، حفاظًا على المطار كمرفق حيوي لجميع اللبنانيين.

وأعرب جنبلاط عن تفاؤله بالعهد الجديد للرئيس جوزيف عون، داعيًا اللبنانيين إلى الصمود في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

العلاقات مع سوريا وضرورة رفع العقوبات

فيما يخص الملف السوري، رأى جنبلاط أنّ روسيا تؤدي دورًا إيجابيًا في سوريا، مؤكدًا ضرورة استعادة العلاقات بين موسكو ودمشق. وأشار إلى أنّ هناك قضايا عالقة بين لبنان وسوريا، أبرزها ترسيم الحدود البرية والبحرية، داعيًا إلى حلها وفق القوانين الدولية.

وأكد جنبلاط أنه لم يزر جبل العرب خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق، لأن “الدروز هناك جزء من الشعب السوري”، مشيرًا إلى أنّ العلاقة بين دروز لبنان وسوريا هي علاقة أخوية، مع الحفاظ على الخصوصيات الوطنية لكل بلد.

وفي سياق إعادة الإعمار، شدد جنبلاط على أهمية رفع العقوبات المفروضة على سوريا، خصوصًا لدعم المناطق المتضررة مثل حمص وأرياف دمشق وحلب. وذكّر بأنه كان أول شخصية عربية زارت سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ما شجّع العديد من القادة العرب على القيام بخطوات مماثلة.

رفض مشاريع تصفية القضية الفلسطينية

أما في الشأن الفلسطيني، فانتقد جنبلاط الموقف الأميركي – الإسرائيلي الرافض لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرًا أنّ “فلسطين ليست بحاجة إلى تحويل غزة إلى ريفييرا كما يقترح ترامب، بل إلى حرية وسيادة”.

وأكد أنّ سياسات الاستيطان وتهويد الضفة الغربية تشكّل تهديدًا لقيام دولة فلسطينية، معتبرًا أنّ الطموحات الإسرائيلية بضم الأراضي الفلسطينية تستند إلى فكر توراتي قديم لا يعترف بالضفة كجزء من فلسطين.

وشدّد على أنّ الدول العربية مطالَبة بدعم القضية الفلسطينية سياسيًا وماليًا، مع ضرورة مواجهة محاولات التوطين التي تسعى إليها إسرائيل، لافتًا إلى أنّ “هناك ضوءًا أخضر أميركيًا يسمح لإسرائيل بتنفيذ خططها الوحشية في المنطقة، وهو ما يرفضه الشعب العربي”.

لا لانضمام أوكرانيا إلى “الناتو” والحلّ سياسي

وفي الملف الروسي – الأوكراني، رأى جنبلاط أنّ الصراع يجب أن ينتهي بأسرع وقت لتجنّب المزيد من الأزمات الإنسانية، مشيرًا إلى وجود مرونة أميركية في المفاوضات مع موسكو، ما قد يفتح الباب أمام حل سياسي قريب.

وأكد رفضه لانضمام أوكرانيا إلى حلف “الناتو”، معتبرًا أنّ الغرب لم يلتزم بوعوده السابقة بعدم توسيع الحلف، مشددًا على ضرورة اللجوء إلى الحوار والتفاوض بدلًا من استمرار المواجهات العسكرية التي تؤدي إلى المزيد من الدمار والخسائر البشرية.

شارك المقال