عقبات المرحلة الثانية من اتفاق غزة

زاهر أبو حمدة
غزة

بعد كلام دونالد ترامب عن تهجير سكان قطاع غزة، فُتحت شهية بنيامين نتنياهو على وضع شروط استسلام على “حماس”. ومع أنه وافق على بدء مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنه اشترط نزع سلاح المقاومة في غزة. وضع هذا الشرط ربما يفجر المفاوضات لاحقاً لا سيما وأن نتنياهو وضع أحد أهداف الحرب تفكيك “حماس” تنظيمياً وحكومياً وهذا ما لم يستطع تنفيذه حتى الآن.

ومن مؤشرات حساسية هذه المرحلة من المفاوضات، كلف نتنياهو “كاتم أسراره” وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، إدارة مباحثات الدوحة والتنسيق المباشر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

وقالت “القناة 12” الاسرائيلية إن “نتنياهو التزم بشأن المرحلة الثانية من صفقة التبادل، نزع السلاح في غزة ورفض خطة نقل السيطرة من حماس إلى السلطة الفلسطينية”. وأوضحت القناة أن “هناك استعدادات لاستئناف القتال، نظراً الى صعوبة تقييم فرص نجاح المرحلة الثانية”، بحسب تعبيرها. وأضافت أن “نتنياهو طلب من وزراء حكومته عدم تسريب أي شيء، وقال لهم إنه لا يريد الإضرار بهدف استعادة الأسرى”.

في المقابل، أعلنت “حماس” رفضها القاطع لشروط الاحتلال، خصوصاً في ما يتعلق بنزع السلاح وإبعاد الحركة عن قطاع غزة. ووصف المتحدث باسم “حماس” حازم قاسم، المطالب الاسرائيلية بأنها “حرب نفسية سخيفة”، مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية الفلسطينية، وأن خروجها من غزة أو نزع سلاحها أمران غير قابلين للنقاش. كما شدد قاسم على أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع يجب أن تتم بتوافق وطني فلسطيني، بمشاركة جميع الفصائل الفلسطينية، من دون أي ضغوط خارجية. واعتبرت “حماس” أن الحديث عن نزع سلاحها هو محاولة من إسرائيل لفرض شروطها بالقوة، بعد فشلها في تحقيق ذلك عسكرياً.

وترى “حماس” أن المرحلة الثانية من الاتفاق يجب أن تتضمن إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً من ذوي الأحكام العالية. كما تطالب بضمانات دولية لعدم استهداف قادتها أو مقاتليها بعد تنفيذ الصفقة. وأعلنت في بيان عن استعدادها لإطلاق جميع الأسرى الاسرائيليين المحتجزين لديها دفعة واحدة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشترطة في الوقت ذاته التوصل الى اتفاق ينتهي بوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة كما يضمن انسحاباً كاملاً لجيش الاحتلال الاسرائيلي من القطاع. وأكدت “حماس” أن مضاعفة أعداد الأسرى المقرر إطلاق سراحهم تمت استجابة لطلب من الوسطاء في مصر وقطر ولإثبات جدية المقاومة في تنفيذ بنود الاتفاق كافة، مشددة في الوقت نفسه على أن أي ترتيبات لمستقبل قطاع غزة ستكون بتوافق وطني.

وبموجب بنود اتفاق تبادل الأسرى، من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة إطلاق سراح 33 أسيراً من قطاع غزة بحلول بداية آذار المقبل، مقابل الإفراج عن 1900 أسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية. وتتضمن المرحلة الثانية من الهدنة إطلاق سراح جميع الأسرى المتبقين وإنهاء الحرب الدائرة، في حين ستركز المرحلة الثالثة والأخيرة على إعادة إعمار غزة. وقدرت الأمم المتحدة تكلفة هذا المشروع بأكثر من 53 مليار دولار.

ويواجه تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق تحديات عدة، أبرزها التباين الكبير في الأهداف بين الطرفين. فبينما تسعى إسرائيل إلى ضمان أمنها من خلال نزع سلاح غزة وإبعاد “حماس”، ترى الحركة في هذه المطالب تهديداً لوجودها ودورها في المقاومة. هذا التباين يجعل من الصعب تحقيق توافق سريع بشأن بنود المرحلة الثانية.

وفي تعليقه على المرحلة الثانية، أوضح وزير الخارجية الاسرائيلي، جدعون ساعر، أن المحادثات بشأن المرحلة الثانية التي من المتوقع أن تنص على إطلاق سراح جميع الأسرى المتبقين، وانسحاب جميع قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي من غزة وإنهاء الحرب، لا بد من أن تؤكد موقف تل أبيب الرافض لوجود “حماس” أو فصيل فلسطيني آخر في غزة، بينما أوضحت الحركة موقفها بوضوح أنه لا تراجع عن دورها في غزة، وهو ما يصعب التوصل الى اتفاق في المرحلة الجارية.

وإضافة الى ذلك، يواجه الطرفان ضغوطاً داخلية كبيرة، بحيث تتعرض الحكومة الاسرائيلية لانتقادات من الأوساط السياسية اليمينية لعدم تحقيق مكاسب أمنية واضحة كانت تل أبيب قد أعلنتها بداية الحرب على غزة في 7 تشرين الأول 2023، بينما تواجه “حماس” ضغوطاً من أجل وقف الحرب واغاثة النازحين واعادة الاعمار.

شارك المقال