أمازون تستحوذ على “بوند”

لبنان الكبير

 

أعلنت أمازون استحواذها الكامل على الحقوق الإبداعية لسلسلة أفلام جيمس بوند، في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في مستقبل السلسلة.

ويأتي هذا التطور وسط تقارير عن توترات بين الشركة والمنتجين التاريخيين للأفلام، الذين عارضوا خطط أمازون لتوسيع نطاق السلسلة.

أمازون تتولى زمام الأمور في جيمس بوند
أعلنت أمازون أنها ستحصل على حصة مشتركة في سلسلة أفلام جيمس بوند ضمن مشروع مشترك مع المنتجين المخضرمين مايكل ويلسون وباربرا بروكلي، وهما أخوان غير شقيقين، وكان والدهما، ألبرت بروكلي، مسؤولًا عن إنتاج الأفلام حتى عام 1995.

وبموجب هذه الشراكة، ستحظى أمازون بسلطة إبداعية على السلسلة الشهيرة، مما يتيح لها توجيه مستقبل أفلام بوند والمشاريع المرتبطة بها.

ومن جانبهما، أعلن المنتجان مايكل ويلسون وباربرا بروكلي تراجعهما عن إنتاج أفلام جيمس بوند المستقبلية، في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في قيادة الامتياز.

ويمنح هذا القرار أمازون السيطرة الكاملة على السلسلة لأول مرة منذ استحواذها على MGM، مما يتيح للشركة تحديد الاتجاه المستقبلي لأفلام جيمس بوند بشكل مستقل.

عندما استحوذت أمازون على استوديوهات MGM في عام 2022، حصلت على حقوق توزيع سلسلة أفلام جيمس بوند.

ومع ذلك، بقيت السيطرة الإبداعية بيد الأخوين غير الشقيقين، باربرا بروكلي ومايكل ويلسون، اللذين كانا يتمتعان بسلطة تحديد موعد إنتاج أي فيلم جديد من السلسلة واختيار الممثلين الرئيسيين.

وفي إعلان يوم الخميس، كشفت باربرا بروكلي أنها قررت التراجع عن إنتاج أفلام جيمس بوند المستقبلية للتركيز على مشاريع أخرى، وذلك بعد إصدار أحدث أفلام السلسلة No Time To Die عام 2021.

كما جاء قرارها متأثرًا بتقاعد أخيها غير الشقيق، مايكل ويلسون، من العمل على السلسلة، مما يمثل تحولًا كبيرًا في قيادة امتياز بوند.

صراع حول هوية جيمس بوند: توتر بين أمازون وعائلة بروكلي
يأتي الاتفاق بين أمازون وعائلة بروكلي بعد سنوات من التوترات حول مستقبل امتياز جيمس بوند، وفقًا لما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال.

وبحسب التقارير، قاومت باربرا بروكلي تأثير أمازون على القرارات الإبداعية، معربةً عن شكوكها العميقة بشأن مشاركة عملاق التكنولوجيا. ووفقًا للصحيفة، فقد أعربت بشكل خاص عن عدم ثقتها في أمازون، ووجهت انتقادات قاسية لمسؤوليها التنفيذيين.

لطالما تمسكت بروكلي، إلى جانب شقيقها غير الشقيق مايكل جي. ويلسون، بسيطرة إبداعية صارمة على أفلام بوند، مصرَّةً على الحفاظ على الرؤية التي وضعها والدهما، ألبرت بروكلي.

وكانت نقطة الخلاف الرئيسية هي اهتمام أمازون المزعوم بتوسيع عالم بوند من خلال إنتاج برامج تلفزيونية فرعية وتحقيق المزيد من العائدات، وهي استراتيجية تتعارض مع نهج بروكلي التقليدي.

كما امتد الخلاف إلى اختيار الممثلين، حيث يُقال إن أمازون كانت تفكر في كسر تقاليد الامتياز الراسخة، بما في ذلك إمكانية إسناد دور جيمس بوند إلى امرأة، وهو ما عارضته بروكلي بشدة، مؤكدةً أن الشخصية يجب أن تكون دائمًا رجلًا بريطانيًا.

وتفاقم النزاع عندما استحوذت أمازون على استوديوهات MGM في عام 2022، ما منحها حقوق توزيع أفلام بوند، مع بقاء السلطة الإبداعية في أيدي عائلة بروكلي.

وتشير التقارير إلى أنه قبل عملية الاستحواذ، كانت أمازون قد اقترحت بالفعل العديد من المشاريع الفرعية المتعلقة ببوند خارج نطاق الأفلام الرئيسية، الأمر الذي زاد من مخاوف بروكلي.

ومع منح الاتفاقية الجديدة أمازون سلطة إبداعية، يبقى الاتجاه المستقبلي للامتياز غير واضح، خاصة في ظل إصرار بروكلي المستمر على حماية إرث والدها والحفاظ على هوية بوند الأصلية.

أفلام جيمس بوند المرتقبة
لم تُتخذ أي قرارات رسمية بشأن الفيلم القادم من سلسلة جيمس بوند، بما في ذلك اختيار الممثل الرئيسي أو المخرج أو كاتب السيناريو للجزء السادس والعشرين المرتقب بشدة، وفقًا لما أفاد به موقع Deadline.

وبعد استحواذ أمازون على MGM، أصبحت الشركة تمتلك السيطرة الإبداعية على الامتياز، مما يمثل تحولًا جذريًا عن السنوات السابقة، حيث كانت الكلمة الأخيرة تعود إلى باربرا بروكلي ومايكل جي ويلسون.

ومع ذلك، لم تعلن أمازون حتى الآن عن جدول زمني للإنتاج، ما يترك مستقبل السلسلة الشهيرة في حالة من الغموض. وأبدى عدد من المخرجين البارزين اهتمامهم بإخراج فيلم بوند، من بينهم كريستوفر نولان، وكوينتين تارانتينو، وإدوارد بيرغر، رغم عدم وجود أي مفاوضات رسمية مؤكدة حتى الآن.

كذلك، لا يزال اختيار الممثل الجديد لجيمس بوند موضع تكهنات واسعة، خاصة بعد انسحاب دانيال كريغ من الدور عقب ظهوره الأخير في No Time To Die عام 2021.

وترددت أسماء عدة ممثلين كمرشحين محتملين لخلافته، من بينهم آرون تايلور جونسون، وهنري كافيل، وإدريس إلبا، وغيرهم.

ومع انتقال السيطرة الإبداعية إلى أمازون، يترقب عشاق السلسلة بشغف المسار الجديد الذي ستسلكه، سواء كان ذلك بالتمسك بالنهج التقليدي لأفلام التجسس أو باعتماد رؤية أكثر حداثة وتجارية تحت قيادة الشركة الجديدة.

2.2 مليار دولار
حققت سلسلة أفلام جيمس بوند إيرادات ضخمة بلغت 2.2 مليار دولار في شباك التذاكر بالولايات المتحدة وكندا عبر 25 فيلمًا، مما يجعلها في المرتبة الحادية عشرة بين أعلى سلاسل الأفلام تحقيقًا للإيرادات في أميركا الشمالية، وفقًا لموقع BoxOfficeMojo، وهذا يضعها خلف سلسلة هاري بوتر، التي حققت 2.3 مليار دولار.

على مدار أكثر من ستة عقود، ظلت سلسلة بوند، المعروفة بأفلامها المليئة بالإثارة والتجسس، قوة مهيمنة في السينما، حيث تطورت مع مرور الزمن مع الحفاظ على طابعها التجسسي المميز.

وكان أحد أبرز إنجازاتها في شباك التذاكر هو فيلم Skyfall (2012)، من بطولة دانيال كريغ، والذي أصبح أول فيلم في السلسلة يتجاوز حاجز المليار دولار عالميًا، ما عزز مكانته كظاهرة ثقافية وتجارية.

ويعكس هذا النجاح المالي الشعبية الدائمة لشخصية جيمس بوند، وقدرة الامتياز على جذب الجماهير عبر الأجيال، رغم تغير اتجاهات الصناعة وتطور تفضيلات المشاهدين.

إرث سلسلة أفلام جيمس بوند
ظهرت سلسلة أفلام جيمس بوند لأول مرة في عام 1962 مع فيلم Dr. No، وهو مبني على سلسلة كتب للمؤلف البريطاني إيان فليمنغ.

وتم الحصول على حقوق الإنتاج السينمائي في الخمسينيات من قبل المنتجين ألبرت بروكلي وهاري سالتزمان، اللذين شاركا في تأسيس شركة EON Productions، المسؤولة عن إنتاج غالبية أفلام بوند.

واعتبارًا من عام 2021، أصدرت EON ما مجموعه 24 فيلمًا رسميًا، باستثناء Never Say Never Again (1983)، الذي تم إنتاجه خارج الاستمرارية الرئيسية للامتياز.

وبعد وفاة ألبرت بروكلي، انتقلت السيطرة على الامتياز إلى ابنته باربرا بروكلي وأخيها غير الشقيق مايكل جي. ويلسون في عام 1995.

وعلى مدى عقود، جسَّد العديد من الممثلين دور الجاسوس البريطاني الشهير جيمس بوند، من بينهم شون كونري، وروجر مور، وتيموثي دالتون، وبيرس بروسنان، ودانييل كريغ، حيث قدَّم كل منهم رؤيته الخاصة للشخصية مع الحفاظ على الطابع المميز للامتياز، الذي يجمع بين التجسس، والحركة، والرقي.

شارك المقال