في أول حوار صحفي له بعد انتخابه رئيساً للبنان، حدد العماد جوزاف عون أولويات مرحلة ما بعد الفراغ الرئاسي، معتبراً في حديث مع “الشرق الأوسط” أن “لبنان تعب من حروب الآخرين على أرضه”، ومؤكداً أن استعادة الدولة لسيادتها تحتاج إلى خطوات جذرية، مؤكدا أنه “لم يعد مسموحاً لغير الدولة بحماية الأرض”، مشيراً إلى أن مفهوم السيادة يبدأ بحصر قرارَي الحرب والسلم واحتكار السلاح بيد المؤسسات الرسمية. وأوضح أن هذا الهدف ليس مستحيلاً مع توافق الإرادة السياسية، قائلاً: “إذا كنا نريد دولة، فليس هناك شيء صعب.. الظروف تتحكم بتحقيق الهدف، لكننا نسير في الاتجاه الصحيح”.
وشدد عون على الالتزام بتطبيق قرار الأمم المتحدة 1701 على كامل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى إزالة المخيمات المسلحة خارج “المخيمات الطبيعية”، لكنه أقرّ بأن التحدي الأكبر يكمن في الجنوب. وأشاد بتصريحات لقيادات في “حزب الله” تدعم بناء الدولة تحت سقف “اتفاق الطائف”، واصفاً إياها بـ”التطور الإيجابي”.
إلى ذلك وصف عون التواجد الإسرائيلي في خمس نقاط حدودية بأنه “انتهاك للاتفاقيات”، مؤكداً أن هذه النقاط فقدت قيمتها العسكرية مع التطور التكنولوجي. وكشف عن اتصالات مع فرنسا وأميركا لـ”الضغط على إسرائيل” للانسحاب، متهماً إياها بمحاولة “استدراج لبنان إلى مفاوضات غير مباشرة”.
واختار الرئيس عون السعودية كأول وجهة خارجية، واصفاً الزيارة بـ”الشكر والاحترام” لدورها في دعم إنهاء الأزمة الرئاسية. وأعرب عن أمله في إدراج لبنان ضمن “رؤية 2030″، وطلب إعادة تفعيل المساعدات العسكرية السعودية للجيش، قائلاً:
“السعودية احتضنت اللبنانيين.. حان وقت رد الجميل”.
وشدد عون على أهمية العلاقة مع أميركا، خاصة لدعم الجيش، نافيا وجود “ضغوط ملموسة” تمارسها على لبنان، واعتبر مطالب الإصلاحات الدولية “مساعدة لبناء الدولة”. وتفاءل بتجنب انعكاسات أي تصعيد أميركي-إيراني على لبنان، مشدداً على أن “الدبلوماسية هي الحل”.
ووعد عون بمحاربة الفساد كأولوية، ووصفها بـ”الثقافة التي يجب اقتلاعها”، معلناً دعمه الكامل لهيئة مكافحة الفساد: “قولوا للحكومة: نفذوا الإصلاحات.. سأكون حارساً لأموال المودعين”.
ودافع رئيس الجمهورية عن أداء الجيش رغم التحديات المالية، كاشفاً أن رواتب العسكريين انخفضت إلى 60 دولاراً خلال الأزمة، لكنه أشاد بإصرارهم على الحفاظ على الأمن: “الجيش واجه الإرهاب والانفجار والاحتجاجات.. هو عمود الدولة الوحيد”.
ودعا عون إلى علاقات مع سوريا تقوم على “الاحترام المتبادل”، مع أولوية ترسيم الحدود البرية والبحرية، وعودة النازحين السوريين، قائلاً: “أسباب هجرتهم انتفت.. يجب أن تعود سوريا لاستقبالهم”.
وانتقد عون محدودية فاعلية القمم العربية، مطالباً بتحويل المواقف إلى “لجان تنفيذية” تضغط دولياً لدعم القضية الفلسطينية، معرباً عن قلقه من تحولها إلى “حبر على ورق”.
واختتم عون حواره برسالة مفادها أن “الطوائف لم تبني دولة.. الدولة هي التي تحمي”، داعياً اللبنانيين إلى نزع “أحقاد الماضي” وبناء وطن يكون “سويسرا الشرق” من جديد.


