بيروت، عاصمة كرة السلة العربية، تستعد لاستقبال واحدة من أبرز البطولات الاقليمية، بطولة “وصل” لدوري السوبر لغرب آسيا لكرة السلة، بحيث تتحول المدينة إلى مسرح لمواجهات مشتعلة بين نخبة الفرق في المنطقة. البطولة تنقسم إلى مرحلتين: الأولى بين 4 و9 آذار، والثانية بين 8 و13 نيسان، ما يعد الجماهير بجرعة مكثفة من الإثارة والحماس.
تجمع هذه النسخة من البطولة خمسة فرق قوية تمثل مدارس مختلفة في كرة السلة: الرياضي اللبناني، الحكمة اللبناني، الدفاع الجوي العراقي، اتحاد عمان الأردني، وTabiat Basketball الايراني. وعلى الرغم من الحماس المحيط بالبطولة، يبرز غياب الوحدة السوري، إضافة إلى عدم استضافة الأردن للمرحلة الثانية، مع أن العراق كان يملك فرصة لاستقبالها.
أكثر من مجرد مباراة
حين يُذكر اسم بطولة “وصل”، تتجه الأنظار تلقائياً نحو العملاقين اللبنانيين: الرياضي والحكمة، اذ لا تمثل مشاركتهما مجرد منافسة رياضية، بل هي امتداد لصراع طويل عاشته كرة السلة اللبنانية، جعلها واحدة من أكثر الدوريات متابعة على المستوى العربي والآسيوي.
من الأفضل اليوم؟ من يملك الأفضلية في هذه البطولة؟ أسئلة تتكرر قبل كل مواجهة بين الفريقين، فالصراع بينهما يتجاوز مجرد حسابات النقاط والترتيب، ليصل إلى مواجهة تاريخية لها طابعها الخاص، أشبه ببطولة مصغّرة داخل البطولة.
حامل اللقب، النادي الرياضي بيروت، يدخل المنافسات وهو يدرك تماماً أن الجميع يريد إسقاطه عن عرشه. الفريق الأصفر يبدأ مشواره أمام اتحاد عمان الأردني في العاشرة من مساء الأربعاء، على أرضية “مجمع نهاد نوفل للرياضة والمسرح” في ذوق مكايل.
أما الحكمة، الغريم التقليدي، فخاض اختباراً أمام طبيعت الايراني في أولى مبارياته، عند العاشرة من مساء أمس، وخسر بفارق نقطة واحدة 88/87.
توليفة الرياضي.. بين الخبرة والطموح
يخوض الرياضي البطولة بتوليفة متجانسة تجمع بين خبرة اللاعبين المخضرمين وحيوية الشباب. اللافت أن الفريق سيعتمد على إسماعيل أحمد “سمعة” (2.03 م – ارتكاز/جناح قوي) كلاعب أجنبي وفقً لقوانين الاتحاد الآسيوي، على الرغم من أنه حاصل على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم تجنيس. إلى جانبه، يضم الفريق الأميركي جورج كينغ (1.98 م – جناح صغير) والاسباني إليمان ديوب (2.11 م – ارتكاز)، بعد الاستغناء عن خدمات إدغار سوزا.
أما التشكيلة المحلية، فتضم كوكبة من النجوم، أبرزهم:
وائل عرقجي (1.93 م – صانع ألعاب)، اللاعب الذي يملك قدرة استثنائية على حسم المباريات.
علي منصور (1.85 م – صانع ألعاب)، أحد أهم المحركات الأساسية للفريق.
أمير سعود (1.86 م – لاعب هجوم خلفي)، القناص الذي يشكل تهديداً مستمراً من المسافات البعيدة.
كريم زينون (1.88 م – لاعب هجوم خلفي)، عنصر شاب يملك موهبة كبيرة.
يوسف غنطوس، محمد طباره، حبيب عبد الله، هايك غيوكجيان ومصطفى عساف، يشكلون بقية العناصر القادرة على صناعة الفارق.
الحكمة يرفع سقف التحدي
أما نادي الحكمة بيروت، فيستعد بقوة لخوض غمار النسخة المقبلة من بطولة “وصل” (دوري أبطال غرب آسيا)، ساعياً الى استعادة أمجاده الاقليمية بعد وصوله إلى النهائي في الموسم الماضي، حيث خسر أمام غريمه التقليدي النادي الرياضي.
يدخل الحكمة هذه النسخة بطموحات كبيرة، واضعاً نصب عينيه اللقب، بعدما عزّز صفوفه بلاعبين مميزين قادرين على تقديم أداء قوي ورفع مستوى المنافسة. ويعوّل الفريق على مزيج من الخبرة والمهارات الفردية في تشكيلته الجديدة، التي تضم أسماء بارزة قادرة على إحداث الفارق في مشوار البطولة.
تشكيلة نادي الحكمة بيروت لبطولة “وصل” غرب آسيا:
جاد خليل (1.88 م – PG – مواليد 1996).
زاك لوفتون (1.93 م – PG/SG – مواليد 1992).
مارك خويري “بوبو” (1.88 م – SG – مواليد 2001).
عمر جمال الدين (1.91 م – SG – مواليد 2000).
عمر يونس (1.93 م – G – مواليد 2006).
عزيز عبد المسيح (1.92 م – G – مواليد 1996).
أحمد إبراهيم (2.00 م – SF – مواليد 1992).
شاباز محمد (1.98 م – F – مواليد 1992).
جيرارد حديديان (2.01 م – PF – مواليد 1995).
نعيم رباي (2.06 م – PF/C – مواليد 1997).
جو أبي خريس (2.04 م – C – مواليد 1992).
مالكوم توماس (2.06 م – C – مواليد 1988).
وسط هذه الأجواء المشحونة بالحماس والتحدي، تتحول بيروت إلى عاصمة آسيوية لكرة السلة، حيث ينتظر عشاق اللعبة مواجهات لا تقل متعة عن البطولات الكبرى. فهل ينجح الرياضي في الحفاظ على لقبه، أم أن الحكمة سيعيد كتابة التاريخ، أو سيكون للفرق العربية والإيرانية كلمتها في هذه النسخة من البطولة؟
تبدو المنافسة بين ممثلي لبنان في الدوري السوبر لغرب آسيا “وصل” أكثر احتداماً هذا الموسم، مع سعي النادي الرياضي بيروت الى الحفاظ على لقبه، فيما يطمح نادي الحكمة الى حصد الكأس للمرة الأولى في تاريخه. وعلى الرغم من اختلاف التحديات التي يواجهها كل فريق، إلا أن الهدف الأكبر لكليهما يبقى واحداً: التأهل إلى النهائي الذي سيقام في دبي للموسم الثاني على التوالي.
المقارنة بين الطرفين ليست سهلة، نظراً الى انطلاقتهما القوية في بطولة لبنان، حيث يبدوان متقاربين جداً من الناحية الفنية. هذا يظهر جلياً في الفوارق البسيطة التي أنهى بها كل فريق مبارياته، مقارنة ببقية الفرق المنافسة، ما يعكس مدى قوة تشكيلتيهما وجاهزيتهما للمنافسة على أعلى المستويات.
هذا ما أكّده الناقد الرياضي وسيم صبرا لموقع “لبنان الكبير”، مشيراً إلى أن النادي الرياضي يملك أفضلية واضحة على صعيد اللاعبين المحليين، إذ تضم تشكيلته نخبة من الأسماء المميزة تحت قيادة المدرب أحمد فران، إلى جانب خبرة الفريق الكبيرة في المشاركات الخارجية. وعلى الرغم من أن الرياضي لم يتمكن من ضم أجانب بمستوى الموسم الماضي نفسه، إلا أنه نجح جزئياً في تعويض ذلك من خلال التعاقد مع الأميركي جورج كينغ، إضافةً إلى اعتماد نجم الفريق المخضرم إسماعيل أحمد “سمعة” كلاعب أجنبي، وفق قوانين الاتحاد الآسيوي، باعتباره حصل على الجنسية اللبنانية عبر مرسوم تجنيس، مع أنه يمتلك أيضاً الجنسية المصرية. كما استكمل الفريق تشكيلته بضم الاسباني إليمان ديوب بعد الاستغناء عن إدغار سوزا.
أما الحكمة، فيعتمد على عنصر التجانس، بحيث احتفظ بتشكيلة متماسكة منذ بداية الموسم، وهو ما قد يمنحه أفضلية نسبية من حيث التناغم بين اللاعبين. ومع ذلك، تبقى أرض الملعب هي الحكم الفاصل بين الفريقين، إذ ستكشف المواجهات المقبلة مدى قدرة كل منهما على فرض هيمنته وتحقيق حلمه القاري.
في حديث لموقع “لبنان الكبير”، رأى المحلل الرياضي خليل بدر أن النادي الرياضي بيروت يدخل بطولة “وصل” بأفضلية نسبية على الحكمة بيروت، نظراً الى الخبرة التي يتمتع بها في هذه المنافسات، بينما سيكون الحكمة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على مقارعة الكبار.
وقال بدر: “الرياضي فريق معتاد على هذه الأجواء، ويملك تشكيلة متوازنة تجمع بين اللاعبين المحليين أصحاب الخبرة والعناصر الأجنبية القادرة على صنع الفارق. حتى مع التغييرات التي طرأت على تشكيلته مقارنة بالموسم الماضي، يبقى أكثر استقراراً وجاهزية لهذه البطولة.”
أما عن الحكمة، فأكد أن الفريق يمتلك طموحاً كبيراً، لكنه لم يختبر فعلاًا في منافسات بهذا الحجم، معتبراً أن “الحكمة لديه عناصر مميزة وانسجام واضح داخل الفريق، وهذا قد يكون نقطة قوة، لكن التحدي الأكبر هو مدى قدرته على فرض شخصيته خارج الدوري اللبناني. الفريق لديه فرصة لإثبات نفسه، لكنه يحتاج إلى أداء مثالي لتحقيق نتائج إيجابية أمام فرق تمتلك خبرة أكبر.”
ورأى بدر أن “الحكمة قادر على المنافسة إذا دخل البطولة بعقلية قتالية واستغل إمكاناته بالشكل الصحيح، لكن يبقى الرياضي الفريق الأكثر جاهزية للتقدم بعيداً في هذه المسابقة.”


