حوش السيد علي تشعل الجبهة الحدودية مجدداً… أصل الاشتباكات راعي أغنام؟

آية مصري

قبل شهر تقريباً إندلعت الأحداث على الحدود اللبنانية – السورية بين “هيئة تحرير الشام” والعشائر البقاعية، وبعد معارك متواصلة لعدّة أيام عادت العشائر وانسحبت مفسحةً المجال أمام الشرعية المتمثلة بالجيش اللبناني، الذي زاد من تعزيزاته العسكرية وتولى مهمة متابعة ضبط الحدود.

لكن على عكس ما كان متوقعاً إزدادت وتيرة المعارك بصورة متسارعة ما أدى الى سيطرة الجيش السوري على منطقة حوش السيد علي بعد ظهر اليوم، بعدما كانت الاشتباكات المكثفة عادت الى الواجهة مساء الأحد، وارتفعت حدتها وسقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجبهتين، فما الذي يحدث عند الحدود؟

مصادر أمنية مطلعة على واقع الأحداث الأخيرة أشارت لـ”لبنان الكبير” الى أنه بعد السيطرة على حوش السيد علي، سقط 3 قتلى مدنيين لبنانيين من أهل الحوش، وهم من آل ناصر الدين، الحاج حسن، والهق.

والجدير بالذكر، أن هذه المنطقة، هي على الجهة الشمالية من البلدة الواقعة في الأراضي السورية لكن سكانها لبنانيون.
وأوضحت هذه المصادر أن “ثلاث جثث وصلت عند الساعة الرابعة من بعد ظهر الأحد، الى مستشفى الهرمل الحكومي من الحدود الللبنانية – السورية وتحديداً من الجهة السورية، بعد التنسيق بين الجيش اللبناني والأمن العام السوري والصليب الاحمر، لكن القصة أنه أثناء وجود راعي أغنام في المنطقة، حضر 5 مسلحين على متن درجات نارية بهدف تشليح (سرقة) الأغنام، ويرجح أن الراعي حاول التصدي لهم ورد عليهم، أو قام طرف آخر باطلاق النار، ما أدى الى سقوط 3 قتلى، ويرجح أن يكون الاثنان الباقيان أصيبا وفرا الى الداخل السوري”.

وبحسب المصادر فان “الجيش اللبناني حضر بعد ساعتين تقريباً وتسلم الجثث ثم قام بتسليمها عبر معبر جوسيه الحدودي بالتنسيق بين الدولة اللبنانية والأمن العام السوري، وبعد ذلك بدأت الحشود باطلاق نار المضادات 23 من الأراضي السورية، باتجاه بلدة القصر اللبنانية، وضربت بقذائف الهاون وبقيت الأوضاع على حالها الى حين قيام أحد العشائر (آل زعيتر) برمي قذيفة صاروخية على المحمولة (بيك أب عليه مدفع رشاش)، وإستمر رمي القذائف والراجمات والهاون طيلة الليل بصورة متقطعة من الجانب السوري حتى الساعة الخامسة صباحاً”.

وأضافت المصادر: “شهد الصباح قصفاً مدفعياً بالقذائف من الجانب السوري، وسقط فتى شهيداً هو أحمد محمد الحج حسين، عمره 15 عاماً كان بعيداً عن ساحة القصر ما يقارب الـ700 متر، بالاضافة الى إصابة الشيخ عبد الكريم الحياوي، وبالتالي سقط ما يقارب 9 إصابات تم نقلها الى طوارئ مستشفييّ البتول والعاصي البقاعيين”.

وبالعودة الى اعلان الجيش السوري أن منطقة حوش السيد علي باتت تحت سيطرته، أوضح مروان عبد القادر مساعد بحث في “مركز عمران للدراسات الاستراتيجية” في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “قوات الجيش السوري دخلت إليها ومشطتها، وتجري اشتباكات عنيفة وتقدم للآليات الثقيلة من طرف القوات السورية، كما سقط عدة قتلى في صفوف القوات المهاجمة حالياً”.

وقال: “في 16 آذار 2025، شهدت المنطقة الحدودية تطوراً أمنياً خطيراً، بحيث نفذت مجموعة مسلحة من العشائر اللبنانية المرتبطة بحزب الله كميناً استهدفت فيه ثلاثة عناصر من لواء علي التابع للجيش السوري، ما أسفر عن مقتلهم داخل الأراضي اللبنانية.

وجرى تسليم جثثهم في وقت لاحق الى القوات السورية عبر معبر جوسيه الحدودي من خلال الجيش اللبناني. وجاءت هذه العملية كرد فعل على الاجراءات الأمنية التي فرضتها القوات السورية في شباط، والتي حدّت من عمليات التهريب التي تشكل مصدر تمويل رئيسي لهذه الجماعات. ورداً على هذا الهجوم، حشد الجيش السوري تعزيزات عسكرية وشنّ ضربات مدفعية وصاروخية مكثفة ضد مواقع المسلحين داخل الأراضي اللبنانية، مستهدفاً خصوصاً منطقة الهرمل، التي تعد قاعدة رئيسية لهذه المجموعات. كما استخدمت القوات السورية الطائرات المسيّرة شاهين، ما أدى إلى موجة نزوح للأهالي باتجاه العمق اللبناني. وأشارت مصادر محلية إلى سقوط أكثر من 50 صاروخاً داخل لبنان، مصدرها القوات السورية”.

وأكد عبد القادر أن الاشتباكات العنيفة الأخيرة اليوم على الحدود اللبنانية – السورية، أدت الى سقوط ما يقارب ١٠ قتلى من كل طرف، و١٣ قتيلاً من طرف الجيش السوري بالاضافة الى عدد من الجرحى، والآن هناك محاولة من مقاتلي العشائر والحزب للتقدم على قوات وزراة الدفاع السورية، مشيراً الى أن من المؤكد مقتل عدد من مقاتلي الحزب وهم :مهدي علي خضر الحاج حسن (جثته بيد الجيش السوري)، ماجد زهران الهق، حسن جمال ناصر الدين، حسين إبراهيم، بالاضافة الى إصابة 13 آخرين من آل الحاج حسن، ناصر الدين، الهق، وصعب”.

وأوضح أن “بعض نقاط الجيش اللبناني القريبة من مواقع الاشتباكات انسحب بالتزامن مع التصعيد العسكري، تفادياً لأي مواجهة مباشرة مع الجيش السوري. كما نجحت القوات السورية في اعتقال 6 مسلحين والقضاء على 2 منهم ينتمون إلى العشائر اللبنانية، ما دفع مقاتلي حزب الله والمسلحين العشائريين إلى التراجع عن مواقعهم في المناطق الحدودية”، لافتاً الى “الاعلان عن مقتل 8 مقاتلين من وزارة الدفاع السورية، ومقتل مدنيين اثنين في ريف حمص نتيجة قصف مسلحي العشائر وحزب الله على الداخل السوري. في المقابل استهدف صاروخ كورنيه تجمعاً لصحافيين يغطون المعارك في أحد الأبنية المحاذية للحدود تسبب في اصابات خفيفة، من بينهم موفد قناة العربية. وكانت تواردت أنباء عن مقتل 19 مسلحاً من العشائر خلال مواجهات الأمس، وعدد من الجرحى”.

ورجح عبد القادر “أن يستمر العمل العسكري حتى تطهير الحدود، وقد يستغرق عدة أيام، ويتضمن حرقاً للحدود”.

شارك المقال