مسيرة متوترة بين السلام زغرتا والاتحاد اللبناني لكرة القدم 

لبنان الكبير

تشهد العلاقة بين نادي السلام زغرتا والاتحاد اللبناني لكرة القدم العديد من التوترات والأزمات التي أثرت ولا تزال تؤثر على مسار الفريق في الدوري اللبناني. وعلى الرغم من أن السلام زغرتا يعد من الأندية ذات التاريخ العريق والمشاركة الفاعلة في البطولات المحلية، الا أن الخلافات مع الاتحاد اللبناني كانت تتجدد بين الفينة والأخرى بسبب قضايا تحكيمية، تنظيمية، وإدارية.
في هذا السياق، جاء البيان الأخير للنادي ليؤكد التزامه بالمنافسة في البطولات الرسمية وتطوير اللاعبين الشباب. كما أشار إلى استعداده للعودة إلى الدرجة الأولى، ما قد يفتح باباً جديداً للنزاع مع الاتحاد في حال استمرت المشكلات ذات الطابع التحكيمي والإداري.

• أزمة شباط 2017: 

في هذا التاريخ أصدر السلام زغرتا بياناً أوضح فيه تعرضه للظلم من حكام المباراة التي لعبها أمام الصفاء ما أثر على نتائج الفريق مباشرة. واعتبر النادي أن هذه الأخطاء ليست مجرد هفوات فردية، بل جزء من نهج أوسع يؤثر سلباً على عدالة المنافسة. فقام السلام بإجراءات تصعيدية ومنها التهديد بالانسحاب من الدوري واصدار بيانات شديدة اللهجة ولقي الدعم الكبير من مختلف الأندية اللبنانية.
وتطرق النادي أيضاً الى أزمة أمن الملاعب، فقد حدث العديد من أعمال الشغب ولم يحرك الاتحاد اللبناني ساكناً لضمان أمن اللاعبين. ما فاقم حدة التوتر بين السلام والإتحاد اللبناني.

• أزمة أيلول 2022:

رفع السلام زغرتا وتيرة التصعيد بينه وبين الاتحاد اللبناني فقام  بمنع الأخير من إقامة المباريات على ملعبه “المرداشية”. وجاء ذلك استمراراً لمحاولات الضغط على الاتحاد. ولم يكن السلام زغرتا النادي الشمالي الوحيد الذي يعاني من أزمات مع الاتحاد بل هناك عدة أندية تعتبر أن الإتحاد يعرضها للتهميش والظلم، ودعمت قرار السلام زغرتا وذلك بسبب سوء إدارة الاتحاد اللبناني للدوري الكروي، وبرز ذلك من خلال الأداء التحكيمي للعديد من الحكام من دون محاسبة.

• أزمة آب 2023: 

استمر التصيعد بين السلام زغرتا والاتحاد اللبناني من خلال رفع السلام دعوى قانونية على خلفية مباراة فاصلة (حاسمة) له أمام الصفاء في دوري الدرجة الثانية، وبدأت من خلال اعتراض السلام على قرار الاتحاد المتعلق بمباراة حاسمة مع نادي الصفاء، والتي كان لها دور كبير في تحديد مصير الفريق في دوري الدرجة الثانية، معتبراً أيضاً أن هناك مخالفات تنظيمية أو تحكيمية أثرت على نتيجة المباراة بطريقة غير عادلة، ما جعله يلجأ الى القضاء الرياضي إلا أنه خسر الدعوى.

موقف الإتحاد اللبناني 

اتخذ الاتحاد موقفاً حازماً وثابتاً في جميع النزاعات التي نشبت مع نادي السلام زغرتا، معتمداً على القوانين واللوائح الرسمية للدفاع عن قراراته، من دون إبداء مرونة تجاه مطالب النادي. في شباط 2017، رفض الاتحاد اتهامات السلام زغرتا بشأن التحكيم المنحاز، واعتبر أن الأخطاء جزء طبيعي من اللعبة، كما لم يتخذ أي إجراءات فعلية لضمان أمن الملاعب، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الجهات الأمنية وليس الاتحاد.
وعلى الرغم من تهديد النادي بالانسحاب، لم يتغير شيء على مستوى إدارة المباريات أو الأمان في الملاعب، ما أدى إلى استمرار التوتر بين الطرفين.
وفي أيلول 2022، تصاعد الخلاف عندما أعلن السلام زغرتا منع إقامة أي مباراة على ملعب المرداشية، معتبراً أن الاتحاد يتجاهل حقوقه كفريق مشارك في البطولات، إلا أن الاتحاد وصف القرار بأنه غير قانوني وهدد بعقوبات، مؤكداً أن تعيين الملاعب من صلاحياته وحده، ما أدى في النهاية إلى فشل النادي في فرض قراره وبقاء الملعب ضمن الملاعب الرسمية المعتمدة.
وفي آب 2023، تصاعدت المواجهة إلى مستوى قضائي، حيث رفع السلام زغرتا دعوى قانونية للطعن في قرارات الاتحاد بشأن مباراة فاصلة مع الصفاء في دوري الدرجة الثانية، لكن المحكمة الرياضية رفضت القضية، ما عزز شرعية قرارات الاتحاد اللبناني وأجبر النادي على القبول بالأمر الواقع.  يواجه الاتحاد عموماً انتقادات متكررة من الأندية، خصوصاً من الفرق البعيدة عن بيروت، بسبب ما تعتبره تهميشاً وظلماً تحكيمياً وإدارياً، لكنه يظل الجهة المسيطرة على كرة القدم اللبنانية من دون تقديم تنازلات كبيرة، مع استمرار الجدل حول نزاهة قراراته وآلية تعامله مع النزاعات الكروية.

عودة الخلاف بين السلام والاتحاد

في بيان نادي السلام زغرتا الذي نشر في 19 الجاري محاولة واضحة لتأكيد حضوره القوي في كرة القدم اللبنانية، خصوصاً بعد التحديات التي واجهها في السنوات الأخيرة. فقد شدد على أنه من أكثر الأندية مشاركة في بطولات الاتحاد، في خطوة تهدف إلى تفنيد أي مزاعم حول تراجعه أو انسحابه التدريجي من المشهد الكروي.
وأبرز النادي نجاحه في إتمام أكثر من 100 صفقة انتقال للاعبين جدد، ما يعكس استعداده للمنافسة على مختلف المستويات موضحاً سبب انسحابه من بطولة الشباب، ونافياً أن يكون ذلك مؤشراً على ضعف أو أزمة داخلية. وأكد أن القرار تنظيمي بحت وليس بسبب مشكلات فنية أو إدارية. لكن هذه النقطة قد تحمل بعداً آخر، بحيث يمكن تفسيرها على أنها رسالة غير مباشرة للاتحاد اللبناني، تعكس استياء النادي من بعض الظروف التي تحيط بالبطولة، سواء من الناحية التحكيمية أو التنظيمية.
وانتقد السلام زغرتا في بيانه المدرب الفني للمنتخب الأولمبي اللبناني جمال طه لأن بعض اللاعبين الذين تم اختيارهم لا يُعتبر الأفضل، مطالباً بمعايير أكثر دقة في انتقاء المواهب.
هذه النقطة قد تفتح باباً جديداً للخلاف مع الاتحاد، لأنها قد تعني ضمنياً وجود تمييز أو محاباة في عملية الاختيار، وهو اتهام سبق أن وجهه السلام زغرتا الى الاتحاد في قضايا أخرى.
البيان لم يهاجم الاتحاد اللبناني بصورة مباشرة، إلا أن نبرته تعكس موقفاً قوياً واصراراً على البقاء والمنافسة بقوة، ما يجعل احتمالية تصاعد الخلافات قائمة، خصوصاً إذا تعرض النادي لمشكلات تحكيمية، أو شعر بأن الاتحاد لا يتعامل معه بإنصاف، أو إذا صدرت قرارات تنظيمية تعرقل صعوده مجدداً إلى الدرجات العليا.
في ظل هذا السياق، قد نكون أمام فصل جديد من التوتر بين الطرفين في المستقبل القريب.
شارك المقال