واشنطن تجدد دعمها المفتوح لإسرائيل ضد لبنان… والحاكم غير محسوم

لبنان الكبير / مانشيت
قصف اسرائيل جنوب لبنان
دخان أسود كثيف يتصاعد من غارة جوية إسرائيلية على قرية سجد في إقليم التفاح (د.ب.أ)

لا يزال لبنان في قلب التوترات الاقليمية بعد هجوم إسرائيلي واسع، جاء رداً على إطلاق صواريخ مجهولة المصدر من جنوبه باتجاه إسرائيل. وسارعت واشنطن إلى إعلان دعمها المطلق لرد تل أبيب، محملةً الحكومة اللبنانية مسؤولية منع “الارهابيين” من استخدام الأراضي اللبنانية لمهاجمة جيرانها، وفق ما صرح به الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض، جيمس هيويت.

وسط هذه الأجواء المتوترة، وصل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، إلى بيروت في زيارة تحمل رسائل دعم وإشارات تحذير، خصوصاً بشأن التصعيد مع إسرائيل، إضافةً إلى بحث ملف إعادة الإعمار.

في الوقت نفسه، توقفت مصادر سياسية عند تزامن زيارة لودريان مع عودة الخلاف حول حاكمية مصرف لبنان، بحيث أفادت معلومات صحافية عن سحب بند تعيين الحاكم من جدول أعمال جلسة اليوم. إلا أن مصادر حكومية أكدت لموقع “لبنان الكبير” أن الأمور لا تزال غير محسومة، مشيرةً إلى استمرار الاتصالات، مع اقتراحات بتأجيل البت في هذه المسألة. في المقابل، شددت مصادر نيابية على إصرار بعبدا على إنجاز التعيين في أقرب وقت، معتبرةً أنه في حال لم يتم اليوم من أجل تأمين التوافق، فيجب ألا يتخطى مدة الأسبوع نظراً الى أهمية الموقع ودوره في عملية النهوض المالي والاقتصادي للبلاد.

من الاستحقاق المالي إلى الاستحقاق البلدي، ومع بدء العد العكسي للانتخابات، تشهد بيروت سجالاً سياسياً متصاعداً حول تركيبة مجلسها البلدي وصلاحياته، وسط اقتراحات لتعديل قانون الانتخابات البلدية تحت شعار “تحقيق توازن أكبر بين المكونات الطائفية”. وفي هذا السياق، ارتفع بعض الأصوات المسيحية المشككة بجدوى المناصفة، معتبراً أنها شكلية وغير فاعلة في عملية صنع القرار، ما دفع إلى طرح مقترحات لتقسيم العاصمة إلى دائرتين بلديتين، وهو ما قوبل برفض سياسي وروحي واسع.

وفي هذا الاطار، جاء موقف الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري واضحاً وحاسماً، اذ شدد على أن المناصفة في المجلس البلدي “وصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، داعياً إلى التمسك بوحدة بيروت ورفض أي محاولات للتقسيم. كما أكد ضرورة معالجة تضارب الصلاحيات بين محافظ بيروت والمجلس البلدي، لضمان استقلالية المجلس المنتخب ومنحه صلاحيات كاملة غير مقيدة، بما يتيح له إدارة العاصمة بفاعلية بعيداً عن أي تدخلات تعرقل عمله.

هيويت: الحكومة اللبنانية مسؤولة

قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض، في تصريح لوسائل الاعلام إن إدارة دونالد ترامب تدعم “إسرائيل في ردها على قيام إرهابيين بإطلاق صواريخ على الأراضي الاسرائيلية”.

واذ اعتبر هيويت أن “من مسؤولية الحكومة اللبنانية منع الارهابيين من مهاجمة جيران لبنان انطلاقاً من أراضيها. لقد دمّر هؤلاء الارهابيون لبنان لفترة طويلة جداً”، حثها على اتخاذ الخطوات المناسبة لاستعادة السيطرة على بلادها”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة ستقيّم الحكومة اللبنانية بناءً على ردّها على هذه الجماعات الارهابية”.

الحريري: تقسيم بيروت ممنوع

على الصعيد البلدي، قال الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، في إفطار رمضاني في بيروت: “نسأل الله – عز وجل – في العشر الأواخر من رمضان أن يحمي بيروت وأهلها من كل الفتن، ومن كل مشاريع التقسيم، ومن كل من يضمر لها الشر”.

وتطرق إلى الانتخابات البلدية في بيروت، مؤكداً أن “المناصفة في مجلس بلدية بيروت وصية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويجب أن نحافظ عليها، ويجب أن يمثل المجلس البلدي بيروت الموحدة وليس بيروت المقسمة”.

وإذ توقف عند ما يتم تداوله من طروح لتعديل قانون الانتخابات البلدية في العاصمة بيروت لضمان المناصفة، طالب بأن “يعالج التعديل، في حال كانت هناك إرادة لإقراره، موضوع تضارب الصلاحيات بين محافظ بيروت والمجلس البلدي، وضرورة تحرير صلاحيات المجلس البلدي المنتخب لبيروت، لتكون كاملة وغير مقيدة بسلطة المحافظ أو بصلاحياته”.

عون: الضغط على إسرائيل لاحترام الاتفاقات

على صعيد اخر، استهلّ رئيس الجمهورية جوزاف عون لقاءاته باستقبال المبعوث الفرنسي في القصر الجمهوري، وأكد حرصه على تطوير العلاقات اللبنانية – الفرنسية، لا سيما عشية زيارته المرتقبة إلى باريس للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأوضح أن ملف الاصلاحات يحتل موقعاً متقدماً على أجندة العهد الجديد، بالتوازي مع جهود إعادة إعمار البلدات التي دمرها القصف الاسرائيلي خلال الحرب الأخيرة.

لكن الأوضاع الأمنية في الجنوب كانت الحاضر الأبرز في اللقاء، إذ شدد عون على ضرورة التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الثاني الماضي، منتقداً استمرار الاحتلال الاسرائيلي لخمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية وعدم إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وقال: “رعاة الاتفاق مطالبون بالضغط على إسرائيل حفاظاً على صدقيتهم وضماناً لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لإعادة الاستقرار ووقف الأعمال العدائية”.

وأشار إلى أن الاجتماعات مع صندوق النقد الدولي قد بدأت لدراسة الخطوات اللازمة لتنفيذ الاصلاحات المطلوبة، مؤكداً أن الاجراءات الادارية المقبلة سترسل “رسالة إيجابية” للداخل والخارج على حد سواء.

سلام: لا تطبيع مع إسرائيل وإعادة الإعمار أولوية

في السراي الحكومي، كان لرئيس الحكومة نواف سلام موقف صارم حيال الطروح الاسرائيلية، إذ أكد أن “الضغط الدولي والعربي الديبلوماسي على إسرائيل لم يُستنفد بعد”، مشدداً على أن الاحتلال الاسرائيلي للنقاط الخمس في الجنوب اللبناني ليست له أي قيمة عسكرية أو أمنية، بل هو مجرد وسيلة لإبقاء الضغط على لبنان قائماً.

وقال سلام: “لا أحد في لبنان يريد التطبيع مع إسرائيل، والتطبيع مرفوض من جميع اللبنانيين”. كما رفض أي حديث عن تهجير سكان غزة والضفة الغربية أو إقامة دولة فلسطينية خارج فلسطين التاريخية، مشيراً الى ضرورة حشد الدعم العربي والدولي لمواجهة هذا المشروع.

أما على الصعيد الداخلي، فجدد سلام تعهده بالسير قدماً في مسار الاصلاح المالي والسياسي، مؤكداً أن استقلالية القضاء ستكون أولوية، وأن مشروع قانون بهذا الخصوص سيُحال على مجلس النواب قريباً. كما شدد على ضرورة اعتماد آلية التعيينات الحكومية التي أقرتها الحكومة، بهدف إصلاح الإدارة بعيداً عن التجاذبات السياسية.

لودريان: فرنسا ملتزمة بدعم لبنان واستقراره

وخلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، أكد لودريان استمرار فرنسا في دعم لبنان سياسياً واقتصادياً، مشيداً بخطاب القسم للرئيس عون، ووصفه بأنه يعكس رؤية واضحة للخروج من الأزمة.

وفي لقائه مع وزير الخارجية يوسف رجي، تطرق لودريان إلى التصعيد الاسرائيلي المستمر في الجنوب، مشدداً على أن فرنسا، بصفتها إحدى الدول الراعية لاتفاق وقف الأعمال العدائية، تعمل على ضمان التزام إسرائيل به، إضافة إلى دورها في اللجنة الخماسية المكلفة بمراقبة تنفيذه.

ورأى لودريان أن “الحفاظ على الزخم الدولي الذي واكب العهد الجديد وتشكيل الحكومة يجب أن يُترجم إلى خطوات إصلاحية فعلية”، داعياً لبنان إلى الاسراع في تنفيذ الاصلاحات لجذب الاستثمارات واستعادة ثقة المجتمع الدولي.

تأجيل زيارة وزير الدفاع إلى سوريا

ومن جهة الحدود الشرقية، أُرجئت زيارة وزير الدفاع ميشال منسى إلى دمشق، والتي كانت مقررة لمناقشة ملف ضبط الحدود بين البلدين، بعد مواجهات مسلحة دامية في بلدة حوش السيد علي الحدودية.

وبحسب ما نقلت وسائل الاعلام عن مصادر رسمية، فإن تأجيل الزيارة تم بالتنسيق بين الطرفين وليس نتيجة خلافات أو توترات. إلا أن مصادر سورية أشارت إلى أن السبب قد يكون مرتبطاً بالتحضيرات الجارية في دمشق لتشكيل حكومة جديدة، وهو ما قد يؤثر على ملفات التعاون الأمني بين البلدين. وأفادت معلومات لاحقاً أن الاجتماع بين الوزيرين اللبناني والسوري قد يُعقد في مدينة جدة بوساطة سعودية.

شارك المقال