سعيد حاكماً جديداً بعد 32 عاماً… ماذا قال عن الصحناوي وخطة هارفارد؟

آية مصري

طويت بصورة نهائية صفحة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، بعد 32 عاماً على توليه المنصب، وأفرج عن المصرف من خلال تعيين حاكم جديد حظي بـ 17 صوتاً كتأييد لتوليه حاكمية مصرف لبنان.

وبينما أبدى رئيس الحكومة نواف سلام إعتراضه الكبير على إسم كريم سعيد، إنتهت الجلسة الحكومية في القصر الجمهوري في بعبدا بتعيينه خلفاً لسلامة، وهذا ما أكدته مصادر موقع “لبنان الكبير” عشية هذا الاستحقاق بأن إسم كريم سعيد في الصدارة وهناك إصرار من بعبدا على تعيينه في جلسة الخميس.

وحظي سعيد بتوافق عليه من “الثنائي الشيعي” الذي لم يعترض إطلاقاً على إسمه تاركاً الخيار لرئيس الجمهورية جوزاف عون نظراً الى كون هذا المنصب مارونياً بإمتياز، بالاضافة الى توافق كبير من وزراء “القوات اللبنانية”، و”الكتائب اللبنانية”، وموافقة الحزب “التقدمي الاشتراكي” على إسمه، على عكس بعض وزراء السنة فضلاً عن نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ووزير الثقافة غسان سلامة الذين لم يصوّتوا له.

وبالعودة الى الأجواء، يبدو أن الايجابية عادت لتطفو بثقلها على البلد، خصوصاً وأن هذا التعيين ينعكس إيجاباً على القطاعات الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية والاجتماعية، ومن الواضح أن في جعبة سعيد خططاً ومشاريع لمستقبل البلاد في المرحلة المقبلة. وهذا ما شعرت به غالبية الوزراء خلال الجلسة بعدما طرحت العديد من الأسئلة عليه، ووصلتها تطمينات عديدة حول الكثير من النقاط.

أما قصة إستدعاء الحاكم كريم سعيد الى قصر بعبدا، فتعود الى وزير “القوات اللبنانية” جو الصدي، الذي إقترح الى جانب بعض الوزراء ومنهم وزيرة السياحة لورا لحود، أن يتم إستدعاء سعيد ليُطرح عليه بعض الأسئلة بغية توضيح الصورة حول كل المخاوف التي تقلق البعض، وهذا ما وافق عليه الرئيس عون، وبعدها تمت دعوة سعيد الى بعبدا، وجرى الاستماع اليه على مدى ما يقارب الأربعين دقيقة.

وكشفت مصادر نيابية لـ”لبنان الكبير” أنها المرة الأولى التي يجري فيها تسجيل كل هذا النقاش بين الحاكم والوزراء في الحكومة، وكل ما قاله الحاكم الجديد هو نوع من الالتزام الرسمي أمام الحكومة على المحضر وهذا يُسجل ويتم تفريغه وكتابته كلمة كلمة، وهي نقطة سابقة لم تحدث من قبل.

وكشف موقع “لبنان الكبير” من مصادر مطلعة الأسئلة التي طرحها مجلس الوزراء على الحاكم الجديد، فقد وجه وزراء سؤالاً مرتبطاً بتحديد المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف الأخرى تجاه المودعين، وكان سعيد حريصاً على موضوع المودعين كأولوية لديه، وقدم أجوبة مريحة من خلال محاسبة كل من إرتكب مخالفات في الحروب عندما طرحت اعادة هيكلة النظام المصرفي.

كما سُئل سعيد عن ورقة هارفارد، فأجاب بأنه كان من المتبرعين لجامعة هارفارد ولكن لا علاقة له بالمطلق بالمحتوى لأنه محتوى أكاديمي لا يتعاطى به، وجامعة هارفارد لا تقبل أن يتعاطى أحد بمحتواها الأكاديمي.

وسئل سعيد عن علاقته بالمصرفي اللبناني أنطون الصحناوي، فكانت إجابته أنه كان عبارة عن زبون بنك كأي مواطن لبناني آخر، لا تجمعه أي علاقات خاصة بالمصارف على عكس ما جرى التداول به، وأنه إلتقى الصحناوي مرة أو مرتين عموماً ويبدو أنه اختار التسويق لسعيد من دون سبب.

وقدم سعيد إجابات كثيرة حظيت بقبول واسع من غالبية الوزراء.

تجدر الاشارة الى أن السيرة الذاتية لسعيد تتضمن خبرة واسعة في المجال المالي والحقوقي على مدار السنوات الماضية، فهو عضو في نقابة المحامين في ولاية نيويورك منذ العام 1989، كما درس قانون البنوك وتلقى تعليمه الأكاديمي في كلية الحقوق بجامعة هارفارد. إرتبط إسمه بما عُرف بـ “خطة هارفارد” لحل الأزمة الاقتصادية في لبنان التي موّلتها شركة Growthgate Capital.

مؤسس وشريك إداري في شركة “غروث غايت إيكويتي بارتنرز” في الامارات، وكان شغل منصب عضو مجلس إدارة في بنك الامارات ولبنان، بالاضافة الى توليه منصب المدير العام للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك “أتش أس بي سي” الشرق الأوسط من العام 2000 لغاية 2006.

في العام 2023، أطلق دراسة حول تعافي النظام المالي والمصرفي اللبناني من خلال Growthgate Equity Partners، قادها البروفيسور ريكاردو هوسمان من Harvard Growth Lab في كلية كينيدي للحكم بجامعة هارفارد.

وتبقى الأنظار مصوّبة على ما ستحمله الأيام المقبلة من إستحقاقات متنوعة في غالبية القطاعات، خصوصاً وأن التعيينات الادراية لم تنتهِ بعد، على عكس الاستحقاقات الكبيرة التي أنجزت وكانت منتظرة منذ سنوات.

شارك المقال