بعد أربعة أشهر من توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل لم تتوقف الخروق الاسرائيلية، على الرغم من تمديد هذا الاتفاق مرتين متتاليتين نظراً الى ضرورته الملحة، ولم يطبق القرار 1701 على عكس المطالبات الدولية والاقليمية والداخلية. وعادت موجة الغارات الاسرائيلية لتستهدف بيروت من خلال الضاحية الجنوبية بعد إنذار وجهه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي رداً على الصواريخ التي أطلقت في الساعات الماضية من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، مع أن “حزب الله” نفى جملةً وتفصيلاً إطلاقه هذه الصواريخ، وذلك يندرج تحت خانة عدم قدرته على إعادة إشعال الجبهة اللبنانية مع اسرائيل، نتيجة الخسارات المتتالية التي عاشها وبيئته من جهة، وعدم وجود أي تمويل له ولا حتى تعويض على المتضررين جراء الحرب الأخيرة من جهة أخرى.
فكيف يقرأ الخبراء هذا الواقع، وهل بات لبنان أمام مرحلة جديدة من التصعيد الكبير، خصوصاً وأن تسليم ترسانة الحزب العسكرية لم يحصل بعد؟ وما السيناريوات المقبلة المتوقعة للبلد؟
العميد المتقاعد خليل الحلو قال لـ”لبنان الكبير”: “من المؤكد أننا سنشهد تصعيداً أكبر، في اليومين الماضيين سقط 6 قتلى لحزب الله، واليوم من يمنع تكرار الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت؟ لم يضربوا قذائف الـ200 باوند بل صواريخ صغيرة للمسيرات، ولكنها تدمر المنازل وهذا يمكن أن يتكرر بصورة طبيعية، فمن يمكنه ايقاف كل هذا سوى الأميركي؟ وهذا الطرف لا أراه يقوم بأي مجهود لتهدئة الأوضاع، بل يقول شكلوا وفوداً وقوموا بالتفاوض”.
وأشار الى أن “هناك خمس نقاط محتلة في الجنوب و13 نقطة بين الخط الأزرق وخط الانسحاب الاسرائيلي وخروقاً واغتيالات يومية لاسرائيل، مع طلب أميركي للتفاوض وتأليف ثلاث لجان وضع فيها سياسيون، وبالتالي وبحسب رأيي اما الذهاب مع اسرائيل الى اتفاق سلام أو أقل من ذلك أو أكثر من هدنة، والا سنستمر هكذا، والصاروخان اللذان وجها بالأمس قد يكونا من الحزب أو غيره، لكن كل هذا يبقى مجرد تفاصيل وما يحدث في الجو العام أننا لن نرتاح اذا لم نذهب الى مفاوضات مع اسرائيل”، معتبراً أن “هذا هو الضغط الأميركي اليوم وهذا ما وافق عليه حزب الله في 27 تشرين الثاني، والذي يقول بكل وضوح بتطبيق القرار 1701، ضبط الحدود مع سوريا ولم السلاح شمال الليطاني وجنوبه وغيره، واليوم يتنصلون منه”.
وعن امكان أن نشهد رداً في المقابل للحزب، رأى الحلو أن “الحزب يريد السترة، يعنتر على الداخل اللبناني ويتهم بعض الفئات بالصهينة، لكنه لن يقوم بشيء، فقط سيتحدث وسيأخذ مواقف في العلن ويمنع الجانب اللبناني من تطبيق الـ 1701، انما تجاه اسرائيل فلن يقوم بشيء بل سيعرقل الدولة من الداخل”.
أما اللواء عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق للوفد اللبناني للمفاوضات البحرية بين لبنان واسرائيل، فقال لـ”لبنان الكبير”: “يبدو أن لبنان لم يوافق بعد على الطلبات الأميركية والاسرائيلية لذلك نائبة المبعوث الأميركي في الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس لم تحدد بعد موعد زيارتها الى لبنان، واسرائيل بدأت بالضغط علينا وتزيد الضربات من أجل الحصول على موافقة لبنان، وبالتالي كل ما يحدث عبارة عن فيلم اسرائيلي، ليست هناك أي صواريخ من لبنان ولا حتى حزب الله أطلق هذه الصواريخ”.
وأكد شحيتلي أن “الحزب ليست لديه مصلحة 1% بضرب اسرائيل في هذه المرحلة، وأهالي الجنوب ليست لديهم مصلحة بذلك أيضاً”.
يبدو أن خطر التصعيد يلاحق المناطق اللبنانية كافة، خصوصاً وأن التهديدات الاسرائيلية تتكثف مع مرور الساعات وسط خروق متواصلة، فهل باتت الحرب المتجددة قاب قوسين؟


