تركيب قلب من التيتانيوم… حل “إنقاذي” لنقص المتبرعين

تالا الحريري

في ظل تزايد عدد حالات فشل القلب حول العالم، يواجه الأطباء تحدياً كبيراً في توفير قلوب سليمة للمرضى الذين يحتاجون إلى زراعة قلب. ويشكل النقص في متبرعي القلب عقبة رئيسية، ما يجعل البحث عن بدائل فاعلة ضرورة ملحة. وفي هذا السياق، برزت فكرة تركيب قلب اصطناعي من التيتانيوم كحل مبتكر يتيح للمرضى البقاء على قيد الحياة لفترة أطول أثناء انتظارهم عملية الزرع.

القلب الاصطناعي من التيتانيوم هو جهاز طبي مصمم ليحل محل وظيفة القلب الطبيعي. ويتميز التيتانيوم بخفة وزنه ومقاومته للتآكل، ما يجعله مادة مثالية لصناعة الأعضاء الاصطناعية. ويعمل هذا القلب الاصطناعي على ضخ الدم في الجسم بطريقة مشابهة للقلب الطبيعي، ما يساعد في الحفاظ على حياة المريض وتحسين نوعيتها.

وبالنسبة الى الفوائد المحتملة للقلب الاصطناعي، تكمن أولاً في زيادة مدة البقاء على قيد الحياة، اذ تشير الأبحاث إلى أن المرضى الذين يتم تركيب قلوب اصطناعية من التيتانيوم لهم يمكنهم البقاء أحياء لأكثر من 100 يوم، ما يتيح فرصة أكبر للعثور على متبرع قلب مناسب. ثانياً، تخفيف الضغط عن نظام الزراعة من خلال توفير خيار بديل، اذ يمكن أن يقلل القلب الاصطناعي من الضغط على نظام زراعة الأعضاء، ما يتيح للمتبرعين والمرضى الحصول على الرعاية اللازمة بصورة أكثر كفاءة.

وعلى الرغم من الفوائد المحتملة، لا تزال هناك تحديات تواجه تركيب القلب الاصطناعي من التيتانيوم، وتشمل المخاطر الطبية مثل أي عملية جراحية، كالعدوى أو الفشل في الجهاز. وقد تكون تكاليف تصنيع القلب الاصطناعي وتركيبه مرتفعة، ما يحد من قدرة بعض المرضى على الحصول عليه. كما أنّ الجسم يحتاج الى وقت معين من أجل التكيف مع القلب الاصطناعي، وقد يتطلب بعض الحالات تناول أدوية مثبطة للجهاز المناعي لمنع الرفض.

المدير العام لشركة cathleb جورج مكاري أوضح لـ “لبنان الكبير” أنّ القلب الاصطناعي من التيتانيوم غير موجود في لبنان حالياً، وهناك ما يسمى بـ LVAD (left ventricular assist device) يوضع بصورة مؤقتة حتى يتوافر متبرع القلب، ويخدم المريض لفترة طويلة.

وأفادت معلومات أخرى بأنّ هناك حالة مرضية مشهورة تتعلق بزرع قلب صناعي من التيتانيوم وهي حالة المريض باول، الذي خضع لعملية زرع قلب صناعي في ألمانيا. ففي العام 2013، كان يعاني من فشل قلبي حاد، وبعد تقييم دقيق، تقرر أنه بحاجة إلى قلب صناعي مؤقت لمساعدته على البقاء حتى يتوافر له قلب متبرع. وتم استخدام جهاز قلب صناعي من التيتانيوم، والذي يتميز بخفة وزنه ومتانته. وبعد فترة من الزمن، تمكن باول من الحصول على قلب متبرع، ولكن تجربته مع القلب الصناعي ساهمت في تحسين فهم الأطباء لتقنيات زرع القلوب الصناعية وكيفية تحسين رعاية المرضى الذين يعانون من مشكلات قلبية.

شارك المقال