بدأت صورة المعارك البلدية تتضح أكثر فأكثر مع اقتراب موعد الانتخابات، ويستعد البقاع، كسائر المناطق اللبنانية، لسلسلة من التحالفات التي ستشهدها تباعاً غالبية مناطقه، على الرغم من الطابع المهيمن عليه والمتمثل في “الثنائي الشيعي”، ما يدفع الأهالي والمهتمين بالشأن العام إلى بدء التحضير عن كثب لمحاولة خرق السيطرة الشيعية – الشيعية، في ظل المتغيرات الاقليمية والمحلية التي تمر بها المنطقة.
ومن بين هذه المناطق، تبرز بلدة الفاكهة التي يُرجَّح أن تخوض معركة انتخابية شرسة، نظراً الى احتمال وجود خمس لوائح متنافسة في ما بينها. ويُعدّ هذا العدد مؤشراً على حالة من عدم الارتياح لدى الأهالي، وعلى شبه ضياع في التوجهات، خصوصاً أن كل لائحة تعبّر عن واقع مختلف، بالاضافة إلى وجود قرابة عائلية بين بعض المرشحين.
ووفقاً لمعطيات “لبنان الكبير” المستقاة من مصادر مواكبة للتحالفات البلدية، فإن الجديد في بلدة الفاكهة يتمثل في تموضع “سرايا المقاومة” فيها وترشحها العلني لهذه الانتخابات، من خلال اللائحة الخامسة التي يعمل على تشكيلها فهد عبد الواحد، الذي يُعبّر عن توجه “السرايا” في الفاكهة – الجديدة. ومن المقرر أن يترأس عبد الواحد هذه اللائحة، باعتباره أحد أعضاء المجموعة في البلدة. وعلى الرغم من حالته التنظيمية الضعيفة والهشة، إلا أنه يواصل لقاءاته المكثفة مع الأهالي، ويسعى إلى جمع أفراد عائلته حول هدف خوض هذه المعركة.
وبحسب المعطيات المتوافرة من المصادر نفسها، باتت اللوائح الانتخابية مقسّمة على النحو الآتي:
اللائحة الأولى يرأسها مهند محي الدين عن جديدة الفاكهة، وهو ذو خلفية يسارية، وعمه الدكتور نبيل شغل سابقاً منصب رئيس البلدية لعدة سنوات. ومن المرجح أن يكون حليفه المسيحي محبوب عون، المعروف بقربه من “التيار الوطني الحر”.
أما اللائحة الثانية، فسيترأسها دياب محي الدين عن بلدة الفاكهة، وهو ابن عم والد نصري محي الدين، الذي فاز في الانتخابات السابقة بمنصب رئيس البلدية.
اللائحة الثالثة ستكون برئاسة ربيع سكرية، المعروف بتأييده لثورة 17 تشرين، ويُعدّ من المنتمين إلى “جماعة الثوار”. وسيواجهه في لائحة منفصلة ابن عمه الدكتور ناصر سكرية عن جديدة الفاكهة، والذي كان في السابق منتمياً إلى حزب “البعث” السوري.
يتّضح إذاً أن الاستحقاق البلدي في الفاكهة لن يمر مرور الكرام، في ظل هذا الانقسام الواضح في وجهات النظر وتعدد اللوائح. ولا يبدو حتى اللحظة أن هناك توافقاً محتملاً بين بعض المرشحين لتقليص عدد اللوائح في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الهيئات الانتخابية في البقاع لم تُدعَ بعد رسمياً إلى المشاركة في الانتخابات.


