لم يمرّ خبر ضبط حاوية تحتوي على أسلحةٍ حربية مفكّكة في مرفأ طرابلس مرور الكرام في المدينة، إذْ سُرعان ما تحوّل إلى فرصة استغلّها البعض لإثارة النّعرات الطائفية والسياسية، خصوصاً بعد انتشار خبر صحافيّ يفيد بأنّ أحد الموقوفين في هذه القضية، تربطه علاقة بجهات من جبل محسن.
وفي تفاصيل الخبر، وردت معلومات صحافيّة تُؤكّد ضبط حاوية تحتوي على خمسين صندوقاً من الأسلحة الحربيّة المفكّكة مع قطعها في المرفأ، وبعد كشف المراقب الجمركيّ (أ.ي.) عليها، أكّد أنّها بضاعة نظامية معفاة من الرّسوم، أو أنّها تجارية لا تُحدث إشكالاً لدى إدخالها إلى المرفأ، لكن تبيّن بعد الكشف الأمنيّ عليها، أنّها أسلحة حربية “محظورة” كما ورد في أحد المواقع، فيما ورد في خبرٍ آخر، أنّ الماسح الضوئي (السكانر) ضبطها فوراً، الأمر الذي دفع الأمنيّين إلى ضبط البضاعة، وتوقيف المخلّص الجمركي (ع.غ) والكشّاف الجمركيّ وإحالتهما مع المضبوطات (التي أُشير إلى أنّها جزئيات تعود الى نوع كلاشينكوف، وأم 16 مفكّكة) على مديرية المخابرات في وزارة الدّفاع.
معطيات “لبنان الكبير” تُؤكّد توقيف أكثر من متورّط أو متهم بتمرير هذه الشحنة من الحاوية إلى المرفأ، لكن “لا علاقة لجبل محسن بصفقة سلاح تصبّ في مصلحته أو أحد أطرافه السياسية، كما قيل على المواقع الالكترونية والتواصل”، وهذا ما يُؤكّده مصدر من المجلس الاسلامي العلويّ.
ويقول المصدر لـ “لبنان الكبير”: “تمّت متابعة التفاصيل منذ البداية والتواصل مع قيادة الجيش مباشرة، ليتضح فيما بعد أنّه تمّ توقيف علي حسين الحوراني من الجبل، لكنّ بعد التحقيقات معه تبيّن عدم تورّطه في هذا الملف”.
أمّا المختار عبد اللطيف صالح فيُؤكّد أنّ “جبل محسن لا يُخفي مجرمين أو من يثبت تورّطه في أيّ ملف يسعى إلى زعزعة السلم الأهلي في طرابلس”، قائلًا: “المنطقة لن تتردّد ولو للحظة في تسلميه كعادتها”.
المصادر من المرفأ، تُلقي اللوم على جهتيْن، الأولى المراقب الجمركيّ الذي قصّر في عمله وسمح للبضاعة بالدّخول، إذْ “تبيّن من الكشف الذي يتراوح نظامه بيْن اللونيْن الأحمر والأخضر أنّ لون الكشف كان أحمر، ما يُشير إلى ضرورة فحصها يدوياً، وهذا ما لم يحدث”، أمّا الثانية فترتبط بالجهات الرسمية التي لا تشتري سكانر أو ماسحاً ضوئياً بتقنيات متقدّمة تُعفي من البحث اليدويّ أو اللجوء إلى الطريقة التقليدية.
وتوضح المصادر لـ “لبنان الكبير” أنّ ما ضُبط في الحاوية الآتية من الصين وتوجد فيها 1750 كرتونة، يُعدّ من الاكسسوارات التي لا تُشكّل بارودة أو ذخيرة كاملة، وتضمّنت خمسة أنواع من القطع التي تُعطى على الأرجح لمحال الصيد وغياراتها الحربية، وبعد إلقاء القبض على البعض بيد مخابرات الجيش التي كشفت الموضوع، يُمكن التأكيد، أنّ الملف بات بعهدة مديرية التوجيه، ولا يحقّ لأحد التهويل أو إثارة الفتنة بسببه خصوصاً إنْ لم يصدر البيان عن الجيش لتفصيل الرواية”.
وحسب المصادر، فإنّ الحديث عن التعيينات الجديدة لعب دوره في إثارة الجدل عند أكثر من مرفق اقتصاديّ أخيراً (إنْ كان في مرفأ بيروت، طرابلس، وحتّى المطار)، قائلة: “هناك صراع في الجمارك في ظلّ التعيينات التي تسمح لبعض النافذين باستغلال أيّ ظرف على قاعدة زيح لأقعد محلّك، ولا نغفل أنّ جهة معيّنة، تُريد دائماً القول، إنّ الأجهزة الأمنية عاجزة عن تولّي شؤون المرفأ وغيره لغاية غير سليمة، ما يدفعها إلى التعامل مع صحافيين وتسريب معلومات لهم، مع العلم أنّ الاكسسوارات عينها كانت تمر منذ ثلاثة أشهر من المرفأ ولم يتحدّث عنها أحد، لكن بالتأكيد، انّ الحلّ الأفضل يكمن في شراء السكانر المتطوّرة، لأنّها معطّلة في المرفأ، ويُمكن شراؤها من إيرادات الدّولة وهي تُكلّف بيْن مليونيّ إلى ثلاثة ملايين دولار”.


