نعيم قاسم: احذفوا نزع السلاح من قاموسكم

لبنان الكبير

أطلق نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، سلسلة مواقف تشكّل بمجموعها بياناً سياسياً واضح المعالم: لا نقاش في سلاح المقاومة، لا اليوم ولا غداً، ومن يفكر في الطرح، فليحذفه من قاموسه.

السلاح… فوق النقاش

“لن نسمح لأحد أن ينزع سلاح المقاومة، وهذه الفكرة عليكم إزالتها من القاموس”، بهذه العبارة رسم قاسم الحدّ الفاصل بين حزب الله وكل من يطرح مسألة الاستراتيجية الدفاعية أو دمج السلاح تحت عباءة الدولة. فالسلاح، وفق خطابه، ليس بنداً تفاوضياً ولا ورقةً سياسية، بل جزء من الهوية الوجودية للحزب والمقاومة، خطّته العقائدية ومشروعه العملي.

واعتبر أن مناقشة الاستراتيجية الدفاعية لن تبدأ قبل أن تلتزم “إسرائيل” بكامل بنود القرار 1701، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الجوية والخروقات اليومية، مؤكداً أن اتفاق وقف إطلاق النار ينصّ صراحةً على التزام “إسرائيل” جنوب الليطاني، وهو ما لم يحدث.

المقاومة: خيار إيماني ووطني

أعاد قاسم تأكيد الثوابت العقائدية للحزب، فقال إن المقاومة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة احتلال مستمر، وعجز للدولة اللبنانية عن حماية أراضيها ومواطنيها. وأضاف: “نحن نؤمن بالمقاومة من منطلقين، الأول إيماني بأن تحرير الأرض واجب، والثاني وطني لأن جزءاً من أرضنا ما زال محتلاً”.

ورأى أن المقاومة في لبنان لها خصوصية تميّزها عن غيرها، إذ أنها استطاعت أن تحقق إنجازات ملموسة، أجبرت الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب، وفرضت توازن ردع حقيقي. وقال: “لا يقال للمقاومة دفعتم كثيراً وانظروا إلى الخسائر، بل يُقال كيف منعتم إسرائيل من تحقيق أهدافها”.

إسرائيل… العدو الأزلي

ركّز قاسم بشكل واضح على ما وصفه بـ”الخطر الإسرائيلي المستمر”، مشيراً إلى أن “إسرائيل” لا تكتفي بفلسطين المحتلة، بل تطمع بلبنان، وتسعى إلى إضعافه ونزع عوامل قوته، وعلى رأسها سلاح المقاومة. وأضاف أن حديث إسرائيل عن نزع السلاح ليس سوى محاولة لنزع السيادة وتفريغ لبنان من مقومات الصمود، ضمن إطار مشروع توسعي معروف الأهداف.

وتابع: “إسرائيل تعتدي يوميًا، وارتكبت حتى اليوم 2700 اعتداء بعد الاتفاق. فهل يُعقل أن نناقش نحن في الداخل مسألة السلاح بينما العدو لم يتراجع خطوة واحدة؟”

“لسنا ضعفاء”… ولا نخشى أحداً

الرسالة الأكثر وضوحًا في خطاب قاسم كانت: الحزب لا يخاف. “نحن لسنا ضعفاء، نحن أهل المواجهة والكرامة”، قالها بثقة، مذكّراً بأن من يراهن على تعب الحزب أو تراجعه هو واهم. وأضاف: “لدينا خيارات، ولسنا عاجزين، وسترون في الوقت المناسب”.

ورأى أن نزع السلاح بالقوة هو فتنة داخلية لن تحصل، بل سيُواجه من يسعى إليها كما وُوجهت إسرائيل نفسها. وأكد أن حزب الله لا يخشى تهديدات أميركا أو إسرائيل، بل يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع كل من يعمل على تقويض موقع المقاومة داخل لبنان.

الدبلوماسية… ولكن إلى حين

في إشارة واضحة إلى المرحلة الحالية، قال قاسم إن لبنان يعيش “مرحلة الدبلوماسية”، لكن الفرصة “ليست مفتوحة إلى الأبد”، ما يعني أن الصبر ليس سياسة دائمة، بل تكتيك محسوب. وأردف: “من قال إننا سنصبر على إسرائيل لتكمل مشروعها؟ نحن صابرون بحكمة، ولكننا لا نبني على توازن الخسائر، بل على موقف ثابت هو المقاومة”.

المعادلة مع الدولة: “قاتلوا وسنقاتل”

وفي تلميح للسلطة اللبنانية، قال قاسم إن الحزب جاهز لدعم الدولة في حال قررت هي نفسها الدخول في مواجهة لإخراج الاحتلال. “إذا قررت الدولة اليوم أن تُخرج إسرائيل بالقوة وتفتح معركة، نحن حاضرون أن نقاتل على الحدود”، في محاولة لتظهير أن السلاح ليس بديلًا للدولة، بل شريكًا إذا شاءت.

شارك المقال