الجرميشة… في غياهب النسيان الانتخابي وأصواتها مشتتة

راما الجراح

تلك القرية الوادعة القابعة في سهل الفرزل، الطريق المؤدي إليها من طريق عام تربل- الفرزل طوله ١٦٠٠ متر لا يعرف العصر الحجري شبيهاً له، فأصغر حفرة تبتلع سيارة صغيرة (لا طريق، لا مدرسة ولا شبكة مياه). لا يتجاوز عدد بيوتها المئة بيت، وتبعد عنها عروس البقاع زحلة خمسة كيلومترات، وإذا راودتك فكرة زيارة القرية، فعليك التفكير في كلفة صيانة سيارتك فور العودة!

أثقل الزمن على أهلها فأصبحت علامات المشيب والكهولة ترى على شبابها اليافعين من شدة العوز والفقر وسوء الحال. الزراعة وبمساحات صغيرة مهنة أكثرية الأهالي، والبقية عمال مياومون على وجه الله.

يؤكد أحد سكان هذه القرية لـ”لبنان الكبير” أن الطريق الموصل إليها، لم يحظَ بمتر مربع من الإسفلت منذ سبعينيات القرن الماضي، وحاول بعض وجوه عشيرة الهرامشة الذين ينتمون إليها (حسين العلي وحاتم الحربي) طرق أبواب كثيرة، منها باب الوزيرين السابقين محسن دلول ومحمود أبو حمدان، وأبواب رؤساء البلديات المحيطة، ولكن من دون جدوى، إذ تبين لاحقاً أن انتماء هذه القرية إلى طائفة بعينها هو سبب الحرمان، وأكثر من ذلك، فإن البلديات المحيطة رفضت حتى تسجيل الأهالي ضمن قاطنيها عند صدور مرسوم التجنيس الأخير، وأيضاً لانتمائهم الطائفي، ما جعلهم يتشتتون في تسجيل قيودهم من بلدة قب الياس البقاعية إلى جديتا والدلهمية حيث ينتخبون الآن.

ويشير إلى أنهم لبنانيو الأصل، ومن سكان بلدة المعلّقة في الأساس، ومنذ عشرينيات القرن الماضي يحمل أجدادهم الهوية اللبنانية، ولكن لبساطتهم لم يسجلوهم، خوفاً من الخدمة العسكرية، وعلى مر الزمن وبسبب الترحال، ضاعت قيودهم وأصبحوا من دون سجلات.

وتلفت أوساط سياسية مطلعة على أجواء الانتخابات لـ “لبنان الكبير” الى أن أصوات الناخبين في هذه القرية مشتتة ما يجعلها في غياهب النسيان الانتخابي، فلا يعيرها أحد من النواب والبلديات أي اهتمام.

وتؤكد الأوساط أن عائلاتها هي حمادة، كليب، العلي، والحسن، وجلّ مطالبها الأساسية هي مقومات الحياة فقط من مياه شرب، وطريق، ومدرسة، فهل من سامع ومجيب؟

شارك المقال