أعطت عودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض دفعاً للخط اليميني المتشدّد في إسرائيل، التي عاد جيشها ليوسّع سيطرته على قطاع غزة، وعملياته في الضفة الغربية المحتلة، فيما يكرّر السياسيون مواقفهم المتشددة من الفلسطينيين.
وقال الرئيس الأميركي الثلاثاء بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو “نحن على الخط ذاته في كل المسائل”.
ويقول مدير معهد “ميسغاف” الاسرائيلي للأمن الوطني والاستراتيجية الصهيونية آشر فريدمان إن التغيير الأكبر، بعد عودة ترامب، تجلّى في قطاع غزة حيث الحرب مستمرة منذ أكثر من 18 شهراً، منذ هجوم حركة “حماس” في 7 تشرين الأول 2023 على إسرائيل.
ويضيف: “تمّ فعلياً رفع حظر الأسلحة” الذي فرضته عملياً إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. “هذا، إلى جانب الهدوء النسبي على الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا)، ووجود وزير دفاع ورئيس هيئة أركان جديدَيْن… كلها عوامل تسمح لإسرائيل بالمضي قدماً في تحقيق أهدافها العسكرية في غزة”.
ويتابع فريدمان: “إذا قرّرت إسرائيل وقف الحرب وعقد اتفاق لوقف النار مع حماس، فإنه سيدعمها… ولكنه أصغى أيضاً إلى الرهائن المحرّرين الذين أخبروه الى أي حدّ عاملتهم حماس بالسوء. غريزته تدفعه الى التخلّص من حماس”.
بعد أيام قليلة من تولّيه منصبه، اقترح ترامب نقل 2,4 مليون فلسطيني من غزة إلى الأردن ومصر وتحويل قطاع غزة الى “ريفييرا الشرق الأوسط”، ما أثار تنديداً دولياً. وعلى الرغم من أنه بدا وكأنه تراجع عن ذلك التصريح، لكن اقتراحه هذا أطلق يد وزراء اليمين المتطرف في إسرائيل لمواصلة الدعوات لتنفيذ هذا المخطط.
ضمّ الضفة الغربية؟
الى ذلك، يبقى ترامب صامتاً إزاء العمليات العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة التي تصاعدت منذ بداية الحرب في غزة.
ويرى محلّلون أن صمت ترامب بشأن الضفة الغربية شجّع الوزراء المتشددين الذين يحلمون علناً بضمّها إلى إسرائيل.
في آذار الماضي، وافق المجلس الوزاري الأمني الاسرائيلي على بناء مشروع لطريق جديد بالقرب من مستوطنة “معاليه أدوميم” من شأنه أن يفصل حركة المرور بين الاسرائيليين والفلسطينيين، وهي خطوة وصفتها منظمة “السلام الآن” بأنها “فصل عنصري”.
بعدها، أصدر وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بياناً مشتركاً وصفا فيه البناء الفلسطيني في الضفة الغربية بأنه “تهديد استراتيجي للمستوطنات”.
وأشار سموتريتش إلى المنطقة باسمها التوراتي، قائلاً إنها كانت “سنة قياسية” لـ”هدم البناء العربي غير القانوني في يهودا والسامرة”. وأضاف أن الحكومة تعمل على توسيع الاستيطان اليهودي في الضفة.
وتقول المحللة في منظمة “مجموعة الأزمات الدولية” ميراف زونستين لوكالة “فرانس برس”: “منذ انتخاب ترامب في تشرين الثاني/نوفمبر، بدأ يترامى إلى سمعنا المزيد والمزيد من الخطابات والشعارات حول ضمّ أراضي الضفة الغربية، وشهدنا المزيد من التحركات الميدانية بهذا الاتجاه”.
وتضيف: “نهج ترامب الخاص والأشخاص الذين اختارهم حوله خلق مناخاً سياسياً جعل سموتريتش (ووزير الدفاع يسرائيل) كاتس وآخرين في اليمين الاسرائيلي واثقين من أنهم يستطيعون المضي قدماً في ضمّ الضفة الغربية”.
تفويض كامل
وتقول سانام فاكيل من معهد “تشاتام هاوس” إن سياسات ترامب في الشرق الأوسط “متناقضة”، مضيفة: “بينما قال الرئيس إنه يريد إنهاء الصراعات، لا توجد خطة واحدة جارية. أعتقد أن هناك ربما عدة أجندات متناقضة”.
وتتابع: “لا يوجد انتقاد، ولا إدانة لأنشطة إسرائيل، وأعتقد أن ذلك يمنحها حرية التصرف وثقة بالاستمرار في أجندتها التوسعية”.
وفي ما يخص غزة، تقول فاكيل إن ترامب “يمنح نتنياهو والمتشددين من حوله رافعة لتحقيق الهدف”.
وتقول إسرائيل إنها تسيطر حالياً على 30 في المئة من أراضي غزة، بينما تشير حسابات وكالة “فرانس برس” استناداً إلى خرائط نشرها الجيش، الى أنها تسيطر على أكثر من 50 في المئة.
في المقابل، ترى فاكيل أن ترامب يتمايز الى حدّ ما عن الاسرائيليين في التعامل مع الملف الايراني.
وبدأ مسؤولون أميركيون منذ أكثر من أسبوعين محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي، وهو تغيير واضح عن سياسة نتنياهو التاريخية التي ترتكز على معالجة التهديد الايراني بالوسائل العسكرية.
وتعتبر فاكيل أن ترامب يريد أن يوضح “أن الاستراتيجية العسكرية لن تكون خياره الأول في معالجة أزمة إيران”، مشيرة الى أن هذا يثير قلقاً عميقاً لدى الاسرائيليين.
وقال نتانياهو السبت “أنا ملتزم بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. لن أتنازل عن ذلك، لن أُفرّط فيه، ولن أتراجع عنه، ولا حتى بمقدار ملليمتر واحد”.


