كيف سيُسلّم “حزب الله” سلاحه وترسانته؟ هذا هو السؤال الأكثر تداولاً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، أي منذ موافقة “حزب الله” على بنود هذا الاتفاق التي نصّت على تسليم ترسانته العسكرية.
ومع أن الملفات في لبنان لا يمكن أن تمرّ إلّا عبر اجتهادات قد يضعها الفرقاء، إلا أن موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، يبقى ثابتاً في هذا الشأن: حصر السلاح بيد الدولة، ولا مجال للنقاش في ذلك. بل أكّد أن تسليم سلاح “حزب الله” سيتم خلال العام 2025.
وهنا تكثر التساؤلات حول كيفية إتمام هذا التسليم وشكله، لا سيّما أن غالبية المسؤولين والشعب بانتظار تنفيذ هذا القرار. وقد بات مسؤولو الحزب يدركون أنهم لن يتمكّنوا من إبقاء السلاح في متناول أيديهم في عهد الدولة والقانون. لكن، هل سيقتصر هذا التسليم على سلاح الحزب الموجود جنوب الليطاني فقط؟ وكيف سيتعامل المحيط العربي مع هذا السلاح؟ وهل من تطمينات وصلت في هذا السياق؟ وكيف سيتعامل العرب مع الحزب عندما يعود إلى الداخل اللبناني بصفته حزباً سياسياً، لا تنظيماً عسكرياً تتحكم به الأجندات والارتهانات الخارجية؟
مصدر موثوق أكد في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري، يتعاطى مع هذا الملف بكل جدّية، ورحابة صدر، وانفتاح، لا سيّما أنه شدّد في اجتماعاته مع الجهات المعنية على أنه لن يبقى أي سلاح أو خرطوشة لحزب الله جنوب الليطاني، إلا وسيتم تسليمه إلى الجيش اللبناني. وبالتالي، هناك عمل جدّي جارٍ في هذا الاطار، ويتابعه الرئيس بري عن كثب”.
وأوضح المصدر أن “الدول العربية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، كانت ولا تزال أول الداعين إلى تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته ومقرراته، ضماناً لسلامة البلاد”، معتبراً أنه “كما يتوجّب على حزب الله تسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، ينبغي على إسرائيل أيضاً أن توقف تعنّتها وضرباتها وانتهاكها للسيادة اللبنانية”.
ورأى المصدر أن “الدولَ العربية متفائلة بما يشهده لبنان من تطورات ونهضة، لكن على الداخل اللبناني أيضاً الاسراع في إجراء الاصلاحات المطلوبة، لإضفاء نوع من الطمأنينة على المجتمع العربي أولاً، والمجتمع الدولي ثانياً”، مشدداً على “ضرورة أن ينضوي حزب الله تحت كنف الدولة والقانون، وأن يعود إلى ممارسة العمل السياسي كأي مكوّن آخر في البلاد”.
يتضح مما سبق أن التفاؤل ليس بعيداً عن المرحلة المقبلة، لكنه يحتاج إلى إنجاز بعض النقاط الأساسية، للعودة إلى دولة القانون والعدل، وتطبيق اتفاق الطائف، الذي كان ولا يزال يشكّل خلاص لبنان وشعبه.


