أميركا تحكم قبضتها على معادن أوكرانيا

لبنان الكبير

في تطوّر لافت ضمن مسار الحرب في أوكرانيا، وقّعت الولايات المتحدة وكييف اتفاقية استراتيجية تمنح واشنطن حق الوصول إلى ثروات معدنية هائلة داخل الأراضي الأوكرانية، مقابل ضمان استمرار الدعم السياسي والعسكري الأميركي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، مع تصاعد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة رسم دور الولايات المتحدة في النزاع، وتزايد المخاوف الأوروبية من أن يُمهّد الاتفاق لتحول أوسع في السياسة الأميركية تجاه الحرب وموازين القوى في شرق أوروبا.

الاتفاق، الذي حمل اسم “صندوق إعادة الاستثمار الأميركي–الأوكراني”، يُتيح للولايات المتحدة الوصول إلى أكثر من 20 مادة خام تُعد بالغة الأهمية استراتيجيًا، تشمل النفط والغاز الطبيعي، والتيتانيوم، واليورانيوم، والليثيوم، مقابل التزامات سياسية واقتصادية تُطمئن كييف إلى استمرار دعم واشنطن. وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الاتفاق “يوجّه رسالة واضحة إلى روسيا مفادها أن الولايات المتحدة ماضية في دعم أوكرانيا حرة وذات سيادة”.

وقد جاء توقيع الاتفاق بعد انهيار محاولة سابقة قبل شهرين، إثر اجتماع متوتر في البيت الأبيض جمع ترامب ونائبه جيه دي فانس بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ورغم الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب إلى كييف، معتبرًا أن زيلينسكي “يفتقر إلى الأدوات اللازمة لتحقيق النصر”، إلا أنه وجّه في الآونة الأخيرة انتقادات إلى موسكو أيضًا، واصفًا الضربات الروسية الأخيرة على كييف بأنها “جاءت في توقيت سيئ للغاية”، وأضرت بمسار التفاوض.

وفي تصريح أدلى به مساء الأربعاء لقناة “نيوز نيشن”، قال ترامب إن الاتفاق، “من الناحية النظرية”، يصب في مصلحة الولايات المتحدة، مضيفًا: “حرصت على حماية مصالحنا، ولا أريد أن أبدو وكأنني أنفق أموالًا بلا مقابل”.

من جهتها، رحّبت الحكومة الأوكرانية بالاتفاق، واصفةً إياه بـ”الصفقة العادلة والمتوازنة”. وقال رئيس الوزراء دينيس شميهال إنه يمثل “اتفاقية استراتيجية تهدف إلى إعادة إعمار وتنمية البلاد، من خلال شراكة استثمارية متكافئة تستمر لعشر سنوات”. وأوضح أن المساهمات المالية ستُقدّم نقدًا من الجانبين، على أن تُحتسب فقط المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة ضمن مساهمة واشنطن، دون الأخذ بعين الاعتبار الدعم المُسبق.

وكانت الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع قد شهدت توترًا حول تعديلات أدخلتها أوكرانيا على مسودة الاتفاق، لكن واشنطن أبدت استعدادها للمضي قدمًا حال تراجع كييف عنها. وقد أكّدت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، التي وقّعت الاتفاق في واشنطن، أن الصندوق المشترك سيُسهم في جذب استثمارات عالمية لدعم إعادة إعمار البلاد.

ولا يزال الاتفاق بحاجة إلى تصديق البرلمان الأوكراني قبل أن يدخل حيز التنفيذ. ويأتي توقيعه في وقت عبّر فيه ترامب عن تذمره من بطء مسار مفاوضات السلام، متهمًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمماطلة، بينما تواصل القوات الروسية محاولاتها لإحراز مزيد من المكاسب الميدانية، بعد أن سيطرت على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية منذ بدء الغزو الشامل في شباط 2022.

شارك المقال