لا يعرف أبناء طرابلس حتّى هذه اللحظة وقبل أيّام من انطلاق الانتخابات البلدية، سبب عدم إطلاق لوائح واضحة ومحدّدة في مدينتهم على غرار المناطق والمدن الأخرى، وعلى الرّغم من الحديث عن وجود ست لوائح انتخابية ما زالت غير معلنة “كما يجب” ولم يتمّ تشكيلها بصورة شاملة، فإنّ الأهالي يصفون هذا الاستحقاق، بأنّه “خبيصة” أو “مخلوطة” لا يدري المرشح بموجبه على أيّ لائحة سيكون، وضمن أيّ توجّه سينطلق. وفي كلّ الحالات، سجّلت الفيحاء عدداً كبيراً من المرشحين يُعدّ الأكبر شمالاً، بلغ 188 مرشحاً، سيتنافسون على 24 مقعداً (20 مقعداً سنّياً، 2 للعلويين، و2 للمسيحيين)، مع العلم أنّ عدد المرشحين في العام 2016، أيّ في آخر استحقاق بلديّ، بلغ 88 مرشحاً فقط.
المشهد الانتخابيّ الذي ما زال غامضاً، يطرح ألف علامة استفهام، لكنّه يُشير في الوقت عينه، إلى معركة “حامية” لن تُحرم منها المدينة التي وُضعت على “مذبح” السياسة الشمالية التي فرضت توصياتها واصطفافها المعتاد على المرشحين والكثير من اللوائح التي يجذبك البعض منها باسمه، شعاره والـ”ديزاين” الذي يُمثّله، لكنّه قد يُخفي خلفه “كواليس” سياسية لا يُمكن السير من دونها في مثل هذا الاستحقاق الدستوريّ.
يُمكن القول، إنّ الصورة في المدينة تتجّه نحو الجدّية أكثر خلال اليوميْن المقبليْن، ويُؤكّد المتابعون أنّ الخلافات حول المحاصصة أخّرت إطلاق اللوائح، لأنّها كانت تتدخل في “عروق معدة” اللائحة لتختار أعضاءها، وظهر “التحاصص” فعلياً، بحجّة “النّزاع” حول رئيس البلدية، في وقتٍ كان يرغب فيه بعض السياسيين “المشاكسين” على غير عادة، في إحاطة نفسه بهالة غير موجودة، وكأنّه مرجعية طرابلسية لا يُمكن الخروج عن كلمتها أو “مدرستها في الوصاية” إذا صحّ التعبير.
في الواقع، لم تُفلح اللقاءات والاتصالات السياسية خصوصاً بين النواب: فيصل كرامي، طه ناجي، كريم كبارة وأشرف ريفي في الوصول إلى توافق واضح يُمكن التعويل عليه، حتّى أنّهم لم يتوصّلوا إلى إجماع حول رئيس توافقيّ للبلدية، وبعد سقوط ورقة أكثر من مرشح في الفترة الأخيرة وانسحاب البعض منهم، يُمكن التأكيد، أنّ ما خفيَ أعظم في عاصمة الشمال. وبحسب معطيات “لبنان الكبير”، فإنّ انسحاب الدكتور خلدون الشريف أخيراً لم يأتِ بالصدفة، “وكان تواصل معه العديد من السياسيين على قاعدة ما حدا رح يشيلها غيرك، وبعد اشتراطه بنوداً عدّة، منها صحة التمثيل الطائفي والنّسائي (ست سيّدات كحدّ أدنى)، من دون محاصصة ليضمن نجاح اللائحة، تمّت الموافقة على شروطه في بداية الأمر، لكن اتضح بعدها أنّ السياسيين يُريدون المحاصصة، مع العلم أنّ الكثير من النّاشطين رأى أنّ انسحاب الشريف يأتي لصالح العميد السابق محمّد فوّال، لكنّها شائعة غير صحيحة”.
وبعد انسحاب الشريف، تحدّثت المعطيات عن موافقة كرامي على سحب اسم المرشح فوّال الذي يدعمه، لصالح دعمه والنّائب ناجي (المشاريع) عضو المجلس البلديّ ورئيس “جمعية مكارم الأخلاق الاسلامية” عبد الحميد كريمة، لكنّها تلفت في الوقت عينه، إلى أنّ فوّال ما زال يسير في ترشحه، ويقوم بجولات عدّة في المدينة، الأمر الذي يُدخل الاستحقاق في موجة غموض وسط الحديث عن تحالف بيْن النّائبيْن ريفي وكرامي لم تنضج معالمه بعد، فيما تُشير معطيات أخرى إلى دعم النّائبيْن ريفي وكبّارة المرشح أحمد ذوق، كما إلى بروز أسماء أخرى مثل وسيم ناغي، وائل زمرلي وغيرهما من الأسماء التي تُؤكّد أنّ الاهتمام لا يزال يقتصر على “القشور” في طرابلس لا على المضمون الذي يهمّ المدينة.
وفي ظلّ انتظار الطرابلسيين تبيان “المفاتيح” الانتخابية خلال الأيّام المقبلة، فإنّ أبناء المدينة المحرومة من حقوقها، يأملون نتائج ملموسة وإيجابية لا توصل كلّ من سيطرت عليه “الأنا” إلى سدّة رئاسة المجلس البلديّ أو إلى عضويتها والتي لا تُريد المزيد من الانقسامات في صفوفها.


