لا يزال الجنوب يلملم جراحه وآثار الحرب التي لم تنتهِ بعد، اذ إن الاستهدافات والتهديدات والاغتيالات ما زالت مستمرة في خرق واضح لاتفاق وقف اطلاق النار، وكل منها تخلّف أضراراً جسيمة. بعد الاتفاق، عادت الحياة الى طبيعتها، ولكن مشهد الدمار والركام لا يزال في صدارة الأحداث فضلاً عن الأضرار الأخرى التي لم تنجز حتى الآن.
يؤكد رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر عبر “لبنان الكبير” أن “الأضرار التي خلفتها الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة كبيرة جداً وتحتاج الى مبالغ تفوق كثيراً جداً الامكانات المالية المتواضعة للمجلس، الذي قام على صعيد البنى التحتية بترميم المباني الرسمية المتضررة وهي 179 مدرسة مكشوفة منها 28 أنجز ترميمها و131 قيد التنفيذ بالاضافة الى 20 مدرسة يتم اعداد ملفاتها. اما المباني الرسمية التي يبلغ عددها 99 مبنى، فقد أنجز ترميم 14 منها و83 قيد التنفيذ، ويبقى مبنيان فقط يتم اعداد ملفاتهما. فيما البنى التحتية المدمرة مثل المدارس وخزانات المياه وشبكات المياه والآبار، ننتظر توافر الأموال لاعادة بنائها”.
ويشير حيدر الى أن “عملية ازالة الركام بدأت منذ فترة وهي جارية بصورة جيدة وقد اختيرت مواقع لوضع الردم في القليلة، صريفا، جويا وطيردبا تستعمل حالياً، كما أن هناك مواقع لم تستعمل حتى الآن في قانا والناقورة وهناك متابعة من المهندسين لمجريات العمل وباشراف من الاستشاري شركة خطيب وعالمي على تنفيذ الأشغال.”
ويلفت الى أن “زيارة رئيس المجلس تكون عادة لمتابعة كل شؤون القرى ومتطلبات الأهالي ومن ضمنها الاطلاع على مسار تنفيذ الأشغال التي تشمل ازالة الركام وغيرها من الأشغال كترميم المدارس والمستشفيات ومختلف المباني الرسمية المتضررة وكذلك الاطلاع على عملية مسح أضرار المنازل.”
أما نائب رئيس بلدية صور صلاح صبراوي، فيقول عبر “لبنان الكبير”: “في مدينة صور ٥٠ وحدة سكنية مدمّرة، وبدأت الجهات المعنية برفع الركام لكن بوتيرة بطيئة، وأعتقد أنها ستستمر لسنوات اذا بقيت بالوتيرة نفسها. وأن يُرفع الردم وفقاً لمواصفاته، فالردم الذي لا يحتوي على حديد لا يؤخذ.”
ويوضح صبراوي أن “التصليحات الكهربائية أنجزت بنسبة ٩٥٪، اما المياه فلا يزال هناك خزان أساسي استهدف في الاعتداء الأخير على مدينة صور غير معالج ولا امكان مادياً لتصليحه”.
وفي ما يتعلق بحركة الناس في صور، يشدد صبراوي على أن “لا غرباء في صور انما فقط أبناء المنطقة وسكان الشريط الحدودي الذين لا يزالون في المدينة وهم السبب الرئيسي لتحسين الحركة الاقتصادية.”
لا يزال ملف اعادة الاعمار في الجنوب غامض المصير، فحتى الآن لا توافر للأموال لا لتصليح البنى التحتية بصورة نهائية ولا حتى لبناء الوحدات السكنية وخصوصاً لسكان القرى الأمامية المجهولي المصير، فلا مصادر للتمويل حتى الآن، ويبقى الأمل بالدول الشقيقة التي كانت لها أيادٍ بيض في السابق بإعانة لبنان وعدم تركه وحيداً في هذه المحنة، والاعتماد في هذه المسألة على جهود المسؤولين وخصوصاً رئيس الجمهورية جوزاف عون.


