بعد السيارات والرقائق الالكترونية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد عن نيته توسيع حربه التجارية الشاملة لتشمل السينما، مع فرض ضريبة بنسبة 100% على الأفلام الأجنبية.
وأوضح ترامب على صفحته الشخصية عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشال” أن “صناعة السينما في أميركا تموت موتاً سريعاً (…) هوليوود، والعديد من المجالات الأخرى داخل الولايات المتحدة، تتعرض للتدمير”.
وقال إن “دولاً أخرى تقدم جميع أنواع الحوافز لجذب صناع أفلامنا واستوديوهاتنا بعيداً عن الولايات المتحدة”. واعتبر أن هذا “الجهد المنسق من جانب دول أخرى” يمثل “تهديداً للأمن القومي” الأميركي.
وأضاف: “أنا أخوّل وزارة التجارة والممثل التجاري للولايات المتحدة البدء فوراً بعملية فرض رسوم بنسبة 100% على كل الأفلام التي تدخل إلى بلادنا بعد أن كانت قد أُنتجت على أراض أجنبية”.
وكتب ترامب: “نريد أفلاماً مصنوعة في أميركا”. وأكد وزير التجارة هوارد لوتنيك على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يهتم بالجوانب التنفيذية لهذا القرار.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أطلق ترامب تحقيقات عدة في “التأثيرات على الأمن القومي” لواردات مختلفة، بدءاً من أشباه الموصلات إلى المعادن الحيوية.
ولم يُكشف حتى الآن عن تفاصيل شروط فرض رسوم إضافية على الأفلام المنتجة في الخارج. ويُعدّ هذا تصعيداً جديداً في الهجوم التجاري الذي يشنه الرئيس الأميركي ضد الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة.
وأعلنت الصين التي يوّجه ترامب إليها جزءاً كبيراً من تدابيره، في بداية نيسان أنها ستخفض “بشكل معتدل” عدد الأفلام الأميركية التي يتم توزيعها رسمياً على أراضيها، وذلك في إطار ردها على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة على منتجاتها.
وتحدد بكين عدد الأفلام الأجنبية المعروضة رسميا ًفي دور السينما من خلال نظام الحصص. ومن شأن خفض القدرة على الوصول إلى هذه السوق التي تُعد ثاني أكبر سوق للسينما في العالم بعد الولايات المتحدة، أن يقلص إيرادات استوديوهات هوليوود.
وبما أن ترامب تحدث فقط عن الأفلام في منشوراته، فمن غير الواضح ما إذا كانت الاجراءات الأميركية ستؤثر أيضاً على المسلسلات التلفزيونية أو الأعمال المعروضة عبر منصات البث التدفقي، وهي منتجات ترفيهية ترتدي أهمية متزايدة وتحقق أرباحا طائلة.
إضرابات
حققت هوليوود إيرادات بلغت نحو 279 مليار دولار في عام 2022، وتوفر نحو 2,3 مليون وظيفة، وفق أحدث الأرقام الصادرة عن جمعية “ام بي ايه” MPA الأميركية الممثلة عن الصناعات العاملة في القطاع.
وتشهد صناعة السينما الأميركية فائضا، إذ تصدر 3,1 مرات أكثر من قيمة وارداتها، بحسب المصدر نفسه.
لكن هذه الصناعة الأميركية الشهيرة تمر بأزمة – بين الإضرابات التاريخية التي شلت هوليوود لأشهر في 2023 والاضطرابات المرتبطة بخدمات البث التدفقي.
وتظل الولايات المتحدة الوجهة الأولى للتصوير، مع إنفاق على الإنتاجات بلغ 14,5 مليار دولار في عام 2024، وفق تحليل أجرته شركة “برود برو ProdPro”، لكن هذا الرقم انخفض بنسبة 26% على مدى عامين.
وتواجه هوليوود منافسة من دول مثل تايلاند والمجر وجنوب إفريقيا، التي تقدم إعفاءات ضريبية جذابة للتصوير هناك. ويتم تصوير الكثير من الأفلام أيضا في بلدان عدة.
واحتلت كاليفورنيا المرتبة السادسة في استطلاع حديث للمسؤولين التنفيذيين في الاستوديوهات حول مواقع التصوير المفضلة لديهم لعامي 2025 و2026.
قبل تنصيبه، عيّن ترامب رمزياً الممثلين سيلفستر ستالون وجون فويت وميل غيبسون، الذين يجاهرون منذ سنوات بتأييدهم له، “سفراء” لهوليوود ليكونوا “عينيه وأذنيه” في قطاع السينما المؤيد للديموقراطيين بصورة كبيرة.
عارض الكثير من نجوم الموسيقى والسينما ترامب علناً، بينهم تايلور سويفت وبيونسيه وبروس سبرينغستين وجورج كلوني الذي أيد نائبة الرئيس الديموقراطية كامالا هاريس للرئاسة.


