المجلس الأمني الاسرائيلي يوافق على خطة تشمل “السيطرة” على غزة

لبنان الكبير

وافق المجلس الأمني المصغر في إسرائيل اليوم الاثنين على خطة للتوغل في أراضي قطاع غزة والسيطرة عليها بعد استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لتوسيع العمليات والدفع بفكرة الهجرة الطوعية للفلسطينيين.

ويأتي القرار الاسرائيلي في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية بصورة متكررة من الكارثة الانسانية في القطاع مع عودة خطر المجاعة بعد أكثر من شهرين من الحصار الاسرائيلي المطبق.

وصادقت الحكومة الأمنية المصغرة ليل الأحد الاثنين على الخطة التي قال مسؤول إسرائيلي إنها “تشمل، من بين أمور عدة، التوغل في قطاع غزة وإبقاء السيطرة على أراضيه، ونقل سكان غزة إلى الجنوب حماية لهم”.

ومنذ الأحد، أعلنت قيادة الجيش في إسرائيل استدعاء “عشرات الآلاف” من جنود الاحتياط.

ورفضت حركة “حماس” الخطة الاسرائيلية التي رأت فيها أداة “ابتزاز سياسي” في الحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف العام.

وأعرب الاتحاد الاوروبي عن قلقه إزاء الخطّة، داعياً إسرائيل إلى “أقصى درجات ضبط النفس”.

واستأنفت إسرائيل الحرب على قطاع غزة في 18 آذار بعد هدنة مع “حماس” استمرت لشهرين، وقتل منذ ذلك الوقت 2459 شخصاً وفق وزارة الصحة. وهي تشن منذ ذلك الوقت غارات جوية وعمليات قصف مكثفة مع توسيع عملياتها البرية. وأعلن الدفاع المدني الاثنين عن مقتل 19 شخصاً في “مجزرتين جديدتين جراء غارات شنها الاحتلال الاسرائيلي”.

وتعيش الغالبية العظمى من سكان غزة في شمال القطاع، خصوصاً في مدينة غزة، وقد تم تهجير معظمهم مراراً وتكراراً منذ اندلاع الحرب.

ووافق المجلس الأمني الذي يرأسه بنيامين نتنياهو على الخطة “بالإجماع”، وقال إن هدفه منها القضاء على “حماس” من خلال شن “ضربات قوية” ضدها من دون تحديد طبيعتها، واستعادة الرهائن المحتجزين في القطاع.

لكن “حماس” قالت إن الخطة المعلنة “تمثل خرقاً للقانون الدولي وتنصلاً من التزامات الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف”.

 الهجرة

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن الخطة لن تنفذ قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرتقبة إلى المنطقة الأسبوع المقبل.

وخلال الاجتماع، أكد نتنياهو وفق المسؤول الاسرائيلي أنه “مستمر في الترويج” لخطة الرئيس الأميركي بشأن “الهجرة الطوعية” لسكان غزة، ضمن الفكرة التي أعلنها في شباط الماضي للسيطرة على قطاع غزة وإعادة بنائه وتحويله إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.

واقترح ترامب حينها نقل سكان قطاع غزة إلى مصر أو الأردن اللذين رفضا ذلك. كما أثار المقترح انتقادات دولية واسعة.

ولاحقاً، ركزت إسرائيل على الفكرة من خلال إنشاء إدارة خاصة تهدف إلى تسهيل خروج الفلسطينيين من قطاع غزة والبحث عن دول مضيفة.

وفي آذار، قال وزير المال الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن خطة ترامب المثيرة للجدل “تتبلور، مع خطوات متواصلة بالتنسيق مع الادارة (الأميركية)… تشمل تحديد الدول الرئيسية وفهم مصالحها، سواء مع الولايات المتحدة أو معنا، وتعزيز التعاون”.

وقالت عائلات الرهائن المحتجزين في قطاع غزة الاثنين إن الخطة التي أقرها المجلس الأمني تستحق أن نطلق عليها “خطة سموتريتش – نتنياهو للتضحية بالرهائن والتخلي عن الصمود الوطني والأمني”.

“مخالفة المبادئ الإنسانية” 

ووافق المجلس الأمني أيضاً على “إمكان توزيع المساعدات الإنسانية إذا اقتضت الحاجة” في غزة التي تخضع لحصار إسرائيلي مطبق منذ الثاني من آذار. ورأى أن في غزة “ما يكفي من طعام”.

وتتهم إسرائيل “حماس” بسرقة المساعدات الانسانية، وتقول إنها أوقفت دخولها إلى القطاع بهدف الضغط على الحركة وإجبارها على إطلاق سراح الرهائن. لكن “حماس” حمّلت إسرائيل “المسؤولية الكاملة عن الكارثة الانسانية المتفاقمة في قطاع غزة”.

وأكد الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند الاثنين أن اقتراح الحكومة الاسرائيلية توزيع المساعدات الانسانية في غزة على مراكز خاضعة لسيطرة الجيش “يخالف بشكل جوهري المبادئ الإنسانية”.

وقال لوكالة “فرانس برس”: “لا يمكننا ولن نفعل شيئاً يخالف بشكل جوهري المبادئ الانسانية”، مشيراً إلى أن “وكالات الأمم المتحدة وجميع المنظمات الانسانية الدولية الأخرى رفضت هذا الاقتراح المقدم من مجلس الوزراء الاسرائيلي والجيش الاسرائيلي”.

وأفاد موقع “أكسيوس” الجمعة أن ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل ومؤسسة إنسانية دولية ناقشوا آلية لاستئناف توزيع المساعدات في قطاع غزة “من دون أن تسيطر عليها حماس”.

واتهمت مجموعة من وكالات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية في الأراضي الفلسطينية، إسرائيل بمحاولة “تقويض نظام توزيع المساعدات القائم … وإجبارنا على قبول تسليم الإمدادات عبر مراكز إسرائيلية تحت شروط تضعها القوات العسكرية الاسرائيلية”.

وقال فريق العمل الانساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في بيان إن “الخطة تنتهك المبادئ الإنسانية الأساسية وتبدو وكأنها مصممة لتعزيز السيطرة على العناصر الأساسية للحياة كأداة للضغط في إطار استراتيجية عسكرية”.

وبحسب البيان “أوضح الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ أننا لن نشارك في أي مخطط”.

ومنذ أسابيع، تؤكد منظمات الإغاثة الدولية وسكان قطاع غزة أن الوضع الانساني في القطاع كارثي في ظل النقص الحاد في المواد الأساسية جراء منع دخول المساعدات.

وفي نهاية نيسان المنصرم، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنه “سلّم آخر مخزوناته الغذائية المتبقية إلى مطابخ الوجبات الساخنة في قطاع غزة”، موضحاً أن 25 مخبزاً يدعمها توقفت عن العمل بسبب نقص الدقيق والوقود.

شارك المقال