يتخطّى عدد اللوائح الانتخابية في طرابلس الخمس، وتُسجّل المدينة يومياً وقبل أيّام قليلة من حلول الانتخابات البلدية المرتقبة، حركة انتخابية “مفرطة” مع مجموعة جولات، انسحابات، تشكيلات، وتحالفات لا تخطر على بال أحد، خصوصاً في ظلّ المنافسة الشرسة والجهود التي يبذلها سياسيو عاصمة الشمال بكلّ قوّتهم للفوز بهذا الاستحقاق الذي يتوقّع الطرابلسيّون أنْ يكون الأقوى شمالاً، خصوصاً إنْ ارتفعت نسبة الاقتراع من جهة، وبمشاركة الماكينات الانتخابية المعروفة في الفيحاء من جهةٍ ثانية.
“الصخب” الانتخابيّ في طرابلس، لم يُرافقه صمت سياسيّ وتنافسيّ كما كان متوقّعاً، وتزامن مع زيارة تفقّدية “بروتوكولية” لوزير الدّاخلية والبلديات أحمد الحجّار إلى سراي المدينة، لمتابعة التحضيرات الجارية للانتخابات شمالاً، عبر دراسة الترتيبات الأمنية والادارية مع محافظ طرابلس والشمال رمزي نهرا ومحافظ عكّار عماد لبكي، ويُؤكّد المتابعون لهذا اللقاء لـ “لبنان الكبير” أنّها زيارة “تطمينية” تستهدف دعم مواكبة الأجهزة الأمنية لهذا الاستحقاق لتكون العين الساهرة على انتخابات “بصفر مشاكل” لا تُكرّر تجربة بعض ما حصل في جبل لبنان.
أمّا عن اللوائح التي تشكّلت في طرابلس، بيْن مكتملة وأخرى غير مكتملة، فكان أُعلن عن بعضها “بطلوح الروح” لسببيْن، أوّلاً: بسبب تردّد سياسيين كانوا “مذبذبين” خوفاً من دعم مرشح يُودي بهم إلى الخسارة المحتملة، وثانياً: بسبب “الضرب” الذي أكله مرشحون من بعض السياسيين، فأرادوا ردّها له بانتظار الدّعم المناسب لهم، وتشكيل لوائح منفصلة أو اللجوء إلى فضحه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك “لحفظ ماء الوجه” بعد الدفعة القوّية التي أعطيت لهم ليُقابلها السياسيّ بسحب “السجادة” من تحت أقدامهم.
يُمكن التأكيد، أنّ بعض اللوائح كان قد تأنّى في اختياره للمنتسبين إليه، فيما تشكّل البعض الآخر عشوائياً نظراً الى السرعة وضيق الوقت، لكن احتساب قيمة اللائحة وثقلها اليوم وقدرتها على تحقيق “الخرق” المنتظر أساساً بسبب كثرة المرشحين وعدد اللوائح، تكمن في الجهات الدّاعمة لها أوّلاً، وحضور المرشحين وكفاءاتهم والأهم معرفة النّاس بهم ثانياً، لأنّ اللوائح قد تجد فيها أصحاب اختصاص وكفاءة، لكنّها لم تبذل جهوداً ميدانية بيْن المواطنين سابقاً، الأمر الذي يُضعف حظوظها أمام الطرابلسيين الذين يحفظون المرشحين ويكترثون فعلياً بقدرة تواصلهم “الشعبية” الموجودة منذ أعوام ولم تُخلق في يومٍ وليلة.
وفي تفاصيل اللوائح التي بلغ عددها 6، نبدأ بلائحة “نسيج طرابلس” التي لم يُعلن النّائب إيهاب مطر حتّى اللحظة، دعمه لها بصورة مباشرة كما يُقال، لكنّها لائحة مدنية، تحظى بمباركته، ومدعومة من الجمعية اللبنانية للعمران البلديّ (عمران) التي يُشارك منها 5 أعضاء في اللائحة، ويترأسها المهندس وائل زمرلي، وتضمّ أعضاءً كانوا عملوا بالشأن العام ويوصفون بأنّهم “فريق عمل متجانس ومتماسك”، ويُمكن القول، إنّ هذه اللائحة المكتملة (24)، تتمتّع بدعمٍ طرابلسيّ ومدنيّ واضح، خصوصاً أنّها أخذت في الاعتبار، الكوتا النّسائية، والاختلاف الطائفي فيها.
أمّا اللائحة الثانية، فتعود لـ “حرّاس المدينة” واسمها “لطرابلس، ونهضتها” ويترأسها الدكتور خالد عمر تدمري، وهو عضو مجلس بلدي ورئيس لجنة التراث والآثار في بلدية طرابلس، وتضمّ أعضاءً كانوا انضموا إلى ثورة العام 2019، ودُعمت اللائحة المكتملة من “الجماعة الاسلامية” واتحاد الشباب الوطني.
واللائحة الثالثة، هي لائحة سياسية بامتياز وسمّيت بـ “رؤية طرابلس، vision” ويترأسها عبد الحميد كريمة، عضو مجلس بلدي، ورئيس “جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية”، وتألّفت بعد تحالف النّواب: فيصل كرامي، طه ناجي (المشاريع)، أشرف ريفي وكريم كبّارة عقب التوافق على اسم كريمة، الذي خاض اسمه معركة مع أسماء سابقة كانت تذكر بطرح كرامي للعميد المتقاعد محمّد الفوّال، وطرح ريفي لأحمد ذوق، لكنّ النائبيْن تقاطعا على اسم ولائحة واحدة.
أمّا عن اللوائح الأخرى التي أُعلنت وبعضها غير مكتمل، فنذكر: لائحة “للفيحاء” التي يترأسها سامر دبليز وهو ناشط يعمل بالشأن العام، وتضمّ أعضاء ينضوون تحت لواء “ثورة 17 تشرين” لكنّها غير مكتملة (15 مرشحاً)، “لائحة سوا لإنقاذ طرابلس” يترأسها محمّد المجذوب (21 مرشحاً)، وأُطلقت من ساحة التلّ (وتتضمّن مرشحان علويّان وهما: محّمد خليل ومهى جماس، بغياب المرشح المسيحيّ عنها)، أمّا الأخيرة التي أُعلنت على عجل، فكانت مكتملة وهي “طرابلس عاصمة” التي يترأسها ذوق بدعم من الدّكتورة جمانة شهال تدمري (والدة زوجة رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النّائب سامي الجميّل).
ويُجمع المتابعون على أنّ الاقتراع سيكون “خليطاً” من الأسماء، الأمر الذي سيُفقد تركيبة اللوائح رونقها وقوّتها، فيما يرى آخرون أنّ بعض اللوائح الموجودة غير متجانس بسبب اختلاف الأعضاء والتحالفات التي فرضت الاصطفاف الذي قد يُفقد الرؤيا الصحيحة، في وقتٍ لا يُخفي فيه أبناء المدينة عدم رغبتهم في المشاركة بالاقتراع لأنّهم “ملّوا” من النتائج عيْنها ومن عودة الأعضاء القدامى، بينما يعتبر آخرون أنّ المشاركة حتمية لتغيير الواقع الأليم الذي تُعانيه المدينة.


