بيل غيتس يتهم إيلون ماسك بـ”قتل أطفال العالم الفقراء” بسبب تقليص المساعدات الأميركية

لبنان الكبير

صعّد الملياردير والفاعل الخيري بيل غيتس من انتقاده لإيلون ماسك، متّهماً أغنى رجل في العالم بـ”قتل أطفال العالم الأكثر فقراً” نتيجة قراراته التي وصفها بـ”الجاهلة”، والمتعلّقة بقطع المساعدات الأميركية للتنمية الدولية. وقال غيتس، في مقابلة مع “فاينانشال تايمز”، إن ماسك تسبب بكارثة إنسانية نتيجة سياسات تقشفية غير مدروسة.

وأوضح غيتس أن قرار “دائرة كفاءة الحكومة” التي يقودها ماسك بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) في شباط، أدى إلى تعفن أدوية وأغذية منقذة للحياة في المستودعات، كما يهدد بعودة أمراض قاتلة كالحصبة وشلل الأطفال وفيروس HIV. وأضاف: “صورة أغنى رجل في العالم وهو يقتل أطفالاً من أفقر مناطق الأرض ليست جميلة أبداً”.

وبحسب غيتس، فإن ماسك أوقف تمويل مستشفى في مقاطعة غزة بموزمبيق كان يعمل على منع انتقال فيروس HIV من الأمهات إلى الأطفال، معتقداً خطأً أن الولايات المتحدة ترسل واقيات ذكرية لحركة حماس في قطاع غزة. وقال: “ليته يزور الأطفال الذين أصيبوا بالفيروس الآن لأنه قطع التمويل عنهم”.

جاءت تصريحات غيتس بالتزامن مع إعلانه عن خطة لتسريع وتيرة العمل الخيري وتوزيع معظم ثروته خلال السنوات العشرين المقبلة، على أن تُقفل مؤسسة بيل وميليندا غيتس بحلول نهاية عام 2045، بعد إنفاق نحو 200 مليار دولار على الصحة والتعليم ومكافحة الفقر. وقال: “لن أسمح بأن يُقال عني عندما أموت إنني متّ ثرياً. هناك الكثير من المشاكل الملحة التي يجب حلها”.

وأعلن غيتس، البالغ من العمر 69 عاماً، أنه سيورّث أقل من 1% من ثروته لأبنائه، داعياً إلى فرض ضرائب أعلى على الثروات الكبيرة لمواجهة ما سمّاه “الثروات الوراثية السلالية”. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتراجع فيه المساعدات الدولية من دول كبرى مثل الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا، ما يهدد مكتسبات صحية وتنموية في العالم النامي.

وفي ما اعتبره البعض رداً ضمنياً على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال غيتس إن مكافحة الفقر والأوبئة تتطلب دعماً حكومياً وليس فقط مبادرات فردية. كما وجّه انتقاداً حاداً لتعيين ترامب لروبرت كينيدي جونيور وزيراً للصحة، متهماً إياه بترويج الأكاذيب حول اللقاحات ودور مؤسسة غيتس فيها.

العلاقة بين غيتس وماسك لطالما شابها التوتر. فرغم توقيع ماسك على مبادرة “تعهد العطاء” التي أطلقها غيتس ووارن بافيت عام 2012، وصف ماسك لاحقاً العمل الخيري بأنه “مجرد هراء”، مفضلاً “الحلول التجارية” مثل سيارات تسلا الكهربائية. وكان ماسك قد سخر من غيتس سابقاً على منصة “إكس”، بنشر صورة ساخرة له مع تعليق مسيء.

من جهته، قلّل ماسك من أهمية الانتقادات، معترفاً في شباط بأنه خلط بين مقاطعة غزة في موزمبيق وقطاع غزة في فلسطين، قائلاً: “بعض ما أقوله قد يكون خاطئاً”.

مؤسسة غيتس، التي تأسست عام 2000، أنفقت حتى الآن أكثر من 100 مليار دولار، وتخطط لإنفاق 200 مليار أخرى بحلول 2045، مع التركيز على اللقاحات، وصحة الأمهات والأطفال، ومكافحة الأمراض المستعصية.

شارك المقال