إسرائيل تعيد أجواء الحرب لجنوب لبنان بحزام ناري خارق للتحصينات

لبنان الكبير

شنّ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استُخدمت فيها قنابل خارقة للتحصينات، تحاكي عمليات الاغتيال التي طالت قيادات كبرى في “حزب الله”، مثل الأمينين العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وفق ما أفادت مصادر إسرائيلية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ الغارات استهدفت أنفاقاً تابعة لحزب الله في منطقة جبل البوفور قرب مدينة النبطية، وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي إن القصف دمّر “بنية تحتية استراتيجية تُستخدم لإدارة منظومة النيران والدفاع للحزب”، مشيراً إلى استهداف “عناصر، أسلحة، وفتحات أنفاق” ضمن مشروع تحت أرضي خرج عن الخدمة.

ورافق التصعيد العسكري حملة نفسية، تمثلت في إلقاء طائرات مسيّرة إسرائيلية عملات مزوّرة فوق بلدة الناقورة تحمل تحذيرات للسكان بشأن ما وصفته بـ”الدولار الأصفر”، في إشارة إلى “حزب الله”.

وهذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل هذا النوع من القنابل منذ نهاية الحرب أخر تشرين الثاني الماضي، وسط تضارب في التقديرات بشأن طبيعة الأهداف؛ ففيما قالت تل أبيب إن الغارات طالت أنفاقاً في الجبال، أشار مراقبون إلى أن “حزب الله” عادةً ما يبني منشآته تحت الوديان والتضاريس الصعبة، ما يعزز فرضية استهداف مواقع عرضها الحزب نفسه في فيديو بعنوان “جبالنا خزائننا” عام 2024.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ 14 غارة متتالية استهدفت الأودية والمرتفعات بين بلدات كفرتبنيت، النبطية الفوقا، وكفررمان، ما أحدث دوي انفجارات ضخمة وشلّ الحياة في المنطقة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط قتيل وثمانية جرحى كحصيلة أولية، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مواقع الاستهداف، وتولّت فرق الدفاع المدني إخماد حرائق اندلعت في أحراج علي الطاهر وسط صعوبة في الوصول إليها.

وأدى القصف إلى حالة من الهلع بين المدنيين، وأُقفلت المدارس والجامعات والإدارات الرسمية، وقطعت طرق رئيسية نتيجة تطاير الردميات، لا سيما الطريق بين النبطية ومرجعيون.

وتوالت المواقف اللبنانية المستنكرة؛ إذ تابع رئيس الجمهورية جوزاف عون التطورات الأمنية مع قيادة الجيش، في حين طالب رئيس الحكومة نواف سلام من البقاع الأوسط بـ”وقف الانتهاكات الإسرائيلية فوراً”، مشدداً على أن الحكومة “تبذل كل الجهود الدبلوماسية الممكنة لاحتواء التصعيد”.

وفي مجلس النواب، دان نائب رئيس المجلس الياس بو صعب الغارات الإسرائيلية المتكررة، داعياً الحكومة إلى تحرّك عاجل لـ”وقف العدوان الذي يهدد أمن لبنان واستقراره والمنطقة برمّتها”.

من جهتها، اعتبرت كتلة “حزب الله” النيابية أن ما يجري هو “انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية”، داعية الحكومة إلى تبني سياسة “ضاغطة وجادة” لمحاسبة الدول الداعمة لإسرائيل، ولا سيما تلك التي “تدعي صداقة لبنان”، مشيرة إلى أكثر من أربعة آلاف خرق للهدنة من قبل إسرائيل.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه إسرائيل تنفّذ ضربات داخل لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن وباريس، والذي نص على انسحاب “حزب الله” من جنوب الليطاني مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني و”اليونيفيل”، مع انسحاب إسرائيلي من المناطق المتوغلة باستثناء نقاط استراتيجية حدودية.

شارك المقال