مرشحات يكسرن الحواجز في البقاع: ريّسة وعضو بلدية ومختارة

راما الجراح

تشهد الانتخابات البلدية والاختيارية في منطقة البقاع تحوّلاً تدريجياً في طبيعة الترشيحات، بحيث بدأت المرأة تأخذ موقعها في المشهد الانتخابي بعد سنوات من الغياب أو الحضور الرمزي.

ووفقاً لما أفادت به أوساط مطلعة “لبنان الكبير”، فإن دخول المرأة إلى المعترك البلدي هذه الدورة ليس محصوراً بمقعد ثانوي ضمن لائحة تقليدية، بل يتمثل في ترشيحات مباشرة لمواقع قيادية، تعكس طموحاً بالمشاركة الجدية في صناعة القرار المحلي.

ومن بين النماذج البارزة ثلاث مرشحات من بلدات سعدنايل، حوش الحريمة، وعرسال، نجحن في كسر الصورة النمطية، وفرضن حضورهن في الانتخابات المقبلة، كلٌّ من موقعها وانطلاقاً من تجربة ميدانية واجتماعية.

ندى صوان: مرشحة لرئاسة بلدية سعدنايل

تؤكد مصادر مطلعة لـ “لبنان الكبير” أن ندى صوان، المعروفة في سعدنايل في البقاع الأوسط بنشاطها الأهلي والاجتماعي، تخوض تجربة غير مسبوقة في البلدة بترشحها إلى رئاسة البلدية، ما شكّل مفاجأة إيجابية في الأوساط المحلية.

وتنقل مصادر خاصة عن صوان أنها ترى في المرأة عنصراً أساسياً في القرار المحلي، مشيرة إلى أنها استمدّت قوتها من عملها الطويل كرئيسة لجمعية “وحدة المجتمع”، حيث كانت على تماس مباشر مع هموم المواطنين، وتابعت قضاياهم عن قرب، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الأخيرة.

وعلى الرغم مما وصفته الأوساط بتردد من بعض أفراد عائلتها، إلّا أن صوان استطاعت أن تُثبت نفسها، وتحوّل الشك إلى دعم، بعد سنوات من المثابرة والالتزام بالعمل العام.

نور الهدى بحلق: مرشحة مستقلة لعضوية بلدية عرسال

أما في عرسال في البقاع الشمالي، فالوضع أكثر تعقيداً، وفق ما تصفه أوساط محلية لـ “لبنان الكبير”، نتيجة تركيبة البلدة العشائرية والمحافظة. ومع ذلك، برز اسم نور الهدى بحلق كمرشحة مستقلة لعضوية المجلس البلدي، في خطوة وُصفت بأنها جريئة ومفصلية.

وتنقل مصادر مطلعة عن بحلق أنها واجهت تحديات داخل العائلة بسبب زواجها من خارج عرسال، إضافة إلى رفض بعض أبناء البلدة ترشح امرأة للبلدية. لكن المفارقة، بحسب الأوساط، أن الدعم الأبرز جاء من نساء المنطقة، اللواتي رأين فيها صوتهن المعبّر، وكسراً لصورة نمطية ظالمة طالما حكمت واقع المرأة في بعلبك – الهرمل.

كما لفتت الأوساط إلى أن بحلق تنطلق من رغبة حقيقية في العمل لخدمة البلدة التي دفعت ثمناً باهظاً في فترات الحرب والإرهاب، وتعيش اليوم تهميشاً على مستويات عدة، من غياب الجامعة والبنية التحتية، إلى هجرة الطاقات الشابة.

رباب القاق: مرشحة لمنصب مختار في حوش الحريمة

في حوش الحريمة في البقاع الغربي، تنقل أوساط متابعة أن رباب القاق تحظى بدعم ملحوظ من الأهالي، خصوصاً من الشابات والنساء، بعد إعلان ترشحها لمنصب مختار، وهو ما يُعدّ تطوراً نوعياً في الحياة الاختيارية للبلدة.

وتشير الأوساط عبر “لبنان الكبير” إلى أن القاق لم تترشح بدافع شخصي وحسب، بل انطلقت من رغبة محلية في أن تحجز المرأة مكاناً في القرار المحلي، وتخرج من دورها التقليدي. كما نقلت الأوساط عنها قولها “إن تمثيل المرأة في المجلس الاختياري يشكل رسالة دعم معنوي لكل النساء، وان العمل في الشأن العام ليس حكراً على الرجال، بل مفتوح أمام كل من تملك الكفاءة والقدرة على خدمة مجتمعها”.

تحولات اجتماعية تعكس وعياً متقدماً

وتؤكد أوساط انتخابية أن هذه الترشيحات النسائية تعبّر عن تحول تدريجي في الذهنية المحلية، معتبرة أن المرأة لم تعد مجرّد عنصر تكميلي ضمن اللوائح، بل باتت حاضرة بمشاريع ورؤى وخطط، لا تقل أهمية أو واقعية عن تلك التي يطرحها المرشحون الرجال.

وتختم المصادر حديثها لـ “لبنان الكبير” بالتأكيد أن حضور النساء في الانتخابات البلدية، سواء بالفوز أو بمجرّد الترشح، يشكّل خطوة إضافية نحو تكريس الشراكة الفعلية بين الجنسين، وبداية حقيقية لمسار طويل من تصحيح التوازن داخل المجتمعات المحلية.

شارك المقال