يبدو أنّ المعركة الانتخابية في الميناء لن تكون سهلة على الاطلاق، ومن يزور هذه المدينة اليوم، سيشهد تعليق آلاف الصور واللافتات الموزّعة على طرقاتها بيْن الأحياء والمنازل، ما يُنذر بمعركةٍ حاسمة وقوّية هذه المرّة شعبياً وسياسياً، خصوصاً بعد فترة من الفراغ البلديّ الذي انعكس على الأهالي تنموياً واجتماعياً.
ومع “حركة” الماكينات الانتخابية وقوّة اللوائح المشاركة هذا العام، يتنافس أبناء “مدينة الموج والأفق” بكلّ ما أوتوا من قوّة تحقيقاً للانتصار الذي لن يُترجم بدقّة إلّا بتحقيق الوعود الإنمائية التي أُطلقت، من هنا، يُمكن الحديث عن ثلاث لوائح رئيسية تحظى كلّ منها بدعمٍ مختلف عن الأخرى، وتشتدّ المنافسة بيْنها مع قرب حلول الانتخابات، وهذا ما يظهر بوضوح مع موجة الحملات “الاعلامية” التي تستهدف اللوائح أو شخصيات منها.
يُمكن التأكيد، أنّ المعركة اليوم تختلف عن العام 2016، فالاستحقاق هذا العام، يحظى بأهمّية كبيرة وثقل أضخم لا سيما بعد “الحرمان” البلديّ والتغيّرات السياسية الأخيرة في البلاد التي تفرض معها تبدّلات إدارية وداخلية، ويكمن هذا الاختلاف في عدد المرشحين (الذي تراجع)، ففي الانتخابات السابقة، بلغ عددهم لعضوية المجلس البلدي 71 مرشحاً لملء 21 مقعداً، أمّا اليوم فوصل إلى 69، أمّا عن عدد اللوائح حينها، فهو نفسه اليوم، أيّ ثلاث: “الميناء لأهلها” (مستقلّة)، “ميناء الحضارة” (توافق سياسي)، و”الميناء بيتك” (مدعومة سياسياً)، مع مرشحٍ إضافيّ منفرد وهو أحمد السعيد (كما نُقل حينها).
وعن اللوائح المشاركة اليوم، يُمكن ذكرها باختصار وهي: لائحة “الميناء أوّلاً” (يترأسها المهندس فادي السيّد وهو صاحب شركة لبيع المولّدات الكهربائية، وتضمّ: روبير أيّوب، رياض لبدة، رأفت الغريب، روجيه نيني، سمير رطل، رودي حنّا، كميل أنطون، حبيب الشامي، أحمد الأيّوبي، بشر دبج، رضوان كلسينا، هنادي مشرف، مراد كحيل، ظافر عرابي، محمود برنار، رنا الجم، مريم صالح، عماد بخيت، رانيا البرط، وسامر عيد)، وتحظى هذه اللائحة بمباركة ودعم النّائب إيهاب مطر الذي تربطه علاقات إيجابية مع الميناويين والصيادين في المدينة، كما يرى الكثير من المتابعين أنّها لائحة متكاملة، متجانسة، وتُلبّي متطلّبات أهالي الميناء.
أمّا اللائحة الثانية، فهي “روح الميناء” ويرأسها عضو المجلس البلديّ السابق ورئيس دائرة الهندسة فيها، المهندس عامر حدّاد، (وتضمّ 17 مرشحاً – غير مكتملة لأسباب تعود الى انسحاب مرشحين منها، وتضمّ: بشارة حبيب، سهير أحمد ليلا، سمير جنزرلي، وضاح عدرة، لورين متري، هيثم نجا، ماجد عيد، وسيم حولا، فادي ميسي، فرح شعبان، مصطفى مالطي، فؤاد عصافيري، نعم قاسم صيداوي، فؤاد طاق، رامي لاذقاني، ووسيم بركات)، وإذْ تحظى هذه اللائحة بتأييد ميناويين والنّائب أشرف ريفي، إلا أنّها واجهت أيضاً اتهامات مرتبطة بالفساد، الأمر الذي دفع رئيسها إلى الردّ على هذه الاتهامات التي رآها “مشبوهة وتضرب مصداقية اللائحة”.
واللائحة الثالثة، سياسية أيضاً، واسمها “الميناء منارة” ويترأسها عبد الله كبارة، وهي لائحة متكاملة، (تضمّ: إبراهيم توما، جمال صالح، زياد خضر، جاك ارتين جامكرتانيان “جاك ارتو”، جميل صافية، ضياء أنطون، محمد سباط، رشيد عيسى، لينا فلاح، رنا الغز، ريتا لوقا، وضاح عدرة، سوزان طبلية، وهيب صوالحي، رامي دبس، عادل علم الدين، خالد جبر، جمال طرطوسي، طلال عصافيري وسعد عويضة)، ومدعومة من رجل الأعمال المغترب إيلي واكيم ومن النّائبيْن فيصل كرامي وطه ناجي (المشاريع)، وقد تعرّضت هذه اللائحة لانتقادات طالت واكيم أوّلاً، وكرامي والمشاريع ثانياً، وذلك لأسباب سياسية وتمويلية، عمل مناصرو واكيم على الردّ عليها، وقال أحدهم: “المعركة وإنْ لم تظهر نيّتها لأحد، فهي مسيحية، وتحصل بيْن زعماء مسيحيين تقليديين وواكيم الجديد الذي دخل إلى الخطّ السياسي”، فيما يُؤكّد المعارضون لواكيم أنّ “المعركة تكمن في تمويل واكيم الذي كان يصبّ إنمائياً بالشكل ليقطف ثماره سياسياً بالمضمون”.
وفي الوقت الذي يُبدي فيه أهالي الميناء مناصرة أو معارضة لكلّ لائحة، فإنّ المتابعين يُؤكّدون أنّ المنافسة بيْن اللوائح مشروعة قطعاً وصولاً إلى يوم الانتخابات حيث ستُحسم الخيارات وستبدأ المدينة مرحلة جديدة تكون مصلحتها فيها “أوّلاً وأخيراً”.


