السعودية ترفع سقف التوقعات في موسم الحج… مكاوي لـ”لبنان الكبير”: إقبال غير مسبوق

عمر عبدالباقي

مع اقتراب موسم الحج، تتجه أنظار العالم الاسلامي نحو المملكة العربية السعودية، حيث تبدأ الاستعدادات بصورة متسارعة لاستقبال الملايين من الحجاج. هذا الموسم، كما كل عام، لا يمر مروراً عادياً في السعودية؛ بل يشكل محطة رئيسية لإظهار التزام الدولة بتطوير خدماتها، وضمان تجربة روحانية وتنظيمية متكاملة لضيوف الرحمن.

وفي خطوة لافتة هذا العام، أعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي عن اعتماد الخطة التشغيلية لموسم حج 1446هـ (2025م)، ووصفتها بأنها “إثرائية” والأضخم منذ صدور الترتيبات التنظيمية الجديدة، ما يعكس توجهاً جاداً نحو تحسين نوعية الخدمات الدينية والادارية المقدمة داخل الحرمين الشريفين.

وجاء الاعلان من خلال بيان رسمي نُشر عبر الحساب الرسمي للرئاسة على منصة “إكس”، أشارت فيه إلى أن الخطة تتضمن عدة محاور رئيسية سيتم الكشف عنها بالتفصيل لاحقاً. كما أكدت أن هذه الخطة تأتي في إطار الجهود المبذولة لتهيئة البيئة المثلى للحجاج، من حيث التنظيم، والراحة، والسلامة، إضافة إلى تعزيز المحتوى الديني والمعرفي.

ومن المتوقع أن تشمل الخطة برامج إرشادية، ومبادرات تفاعلية، وخدمات ذكية تعتمد على أحدث التقنيات لتسهيل حركة الحجاج وتنظيم دخولهم وخروجهم من الحرمين، إضافة إلى تنظيم الفعاليات والأنشطة الدينية بصورة تتماشى مع تطلعات الحجاج المختلفة.

لبنان جاهز للحج رغم التأخير

وكما هو الحال في المملكة العربية السعودية، بدأت التحضيرات في مختلف الدول الاسلامية، ومن بينها لبنان، حيث يتهيأ الحجاج لأداء هذه الفريضة وسط ظروف محلية استثنائية. فعلى الرغم من التحديات الأمنية التي واجهها البلد مؤخراً، وما رافقها من اضطرابات أثّرت على عمل المؤسسات الرسمية، استطاعت هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، أن تعيد تفعيل دورها في الوقت المناسب لضمان سير الموسم بالصورة المطلوبة.

في الأشهر الأولى من العام، وبينما كان لبنان يخرج تدريجياً من حالة توتر أمني أثّرت على مجمل القطاعات، واجهت الهيئة تأخيراً في انطلاق الأعمال الادارية واللوجيستية الخاصة بموسم الحج. لكن، ومع ارتفاع وتيرة التنسيق بين الهيئة والسلطات السعودية، ولا سيما السفارة السعودية في بيروت، تم تجاوز العقبات تدريجياً.

وفي خطوة لافتة، وقعت الاتفاقيات التنظيمية بين لبنان والمملكة في وقت قياسي، الأمر الذي مكّن الفرق المعنية من استكمال التجهيزات في وقتها، وشمل ذلك تنظيم الحملات، تجهيز السجلات، إصدار التأشيرات، ومتابعة أدق التفاصيل المتعلقة بإقامة الحجاج وتنقلهم.

مكاوي: عدد المتقدمين للحج تخطّى التوقعات

محافظ جبل لبنان ورئيس هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة، القاضي محمد مكاوي، كشف في حديث لموقع “لبنان الكبير”، عن تفاصيل الاستعدادات المكثّفة لموسم الحج لعام 2025، مشيراً إلى أن التحضيرات انطلقت باكراً بعد انتهاء موسم العام الماضي مباشرة.

وقال مكاوي: “بدأنا باكراً بتقييم التجربة السابقة، لاستخلاص الدروس وتحسين الأداء، بهدف رفع مستوى الراحة والخدمة التي تُقدَّم للحجاج. وعلى الرغم من أن الحرب الأخيرة التي شهدها لبنان أخّرت تنفيذ التحضيرات عن الجدول الزمني المُحدد، إلا أننا اعتمدنا خطة عمل مضغوطة وفاعلة لتجاوز التأخير وضمان الجاهزية الكاملة”.

وأكد مكاوي أن الإقبال على الحج هذا العام فاق التوقعات بصورة لافتة، موضحاً أن “العدد المخصص للبنان هو 6 آلاف حاج، لكن عدد المتقدّمين تجاوز الـ 9 آلاف، ما يعكس توق الحجاج الى أداء الفريضة بعد سنوات من التحديات”.

وشدّد على أن الهيئة تعمل بكل طاقتها لتوفير أقصى درجات الراحة والرفاهية للحجاج اللبنانيين، واعداً بموسم “ناجح ومشرّف يُفتخر به”، من خلال تقديم خدمات ذات مستوى عالٍ بالتنسيق الكامل مع السلطات السعودية، وخصوصاً السفارة السعودية في بيروت.

وأثنى مكاوي على الدور المحوري الذي لعبته شركة “طيران الشرق الأوسط – ميدل إيست”، قائلاً: “بذلت ميدل إيست جهداً كبيراً لتأمين المواعيد التي يتمناها الحجاج، والتنسيق مع الجانب السعودي كان فعّالاً ومثمراً”.

وختم مكاوي حديثه بالإعلان عن موعد انطلاق أولى رحلات الحج من بيروت، والتي ستكون في 24 أيار الجاري، مؤكداً أن كل الجهود تنصب على ضمان انطلاقة منظّمة وموسم يخلو من العقبات.

شارك المقال