عكار تكتب تاريخاً جديداً في “البلدية”… التوافق أقوى من المعارك

عمر عبدالباقي

تستعد عكار لخوض استحقاق بلدي مفصلي، يحمل معه رياح تغييرٍ قد تطال تركيبة المجالس المحلية وشكل الادارة الإنمائية في المحافظة. ففي بلدات مثل حلبا، وفنيدق، ورحبة، وبينو، تدور رحى تنافس سياسي واضح المعالم، لكن من دون ضجيج شعارات فارغة. هنا، تتواجه لوائح مدعومة من القوى التقليدية، أبرزها “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، في سعي كلّ منهما الى تكريس حضورٍ سياسي ضمن مجتمع متنوع التركيبة والانتماءات.

لكن في مشهد موازٍ وأكثر هدوءاً، تبرز تجربة نادرة الحدوث في عدد من القرى، وتحديداً في وادي خالد وسهل عكار وبلدة برج العرب. هناك، كان الخيار مختلفاً: توافق وتزكية، لا صراع ولا صناديق. أكثر من أربعين بلدية توصلت إلى تفاهمات داخلية أفضت إلى ما يُشبه الإجماع، وذلك بجهد مباشر من النائب محمد سليمان، الذي أطلق ما أسماه “سفر الانتخابات”، معلناً صفر معارك بلدية في مناطق العشائر العربية، من البقاع إلى عكار.

هذه النتيجة لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة حراك تشاوري طويل الأمد، سعى إلى تجنيب هذه القرى شرذمة الأصوات والانقسامات العائلية والطائفية، وتحويل المناسبة الانتخابية إلى مساحة تلاقٍ وتعاون.

وعلى صعيد الاستعدادات اللوجيستية، استكملت محافظة عكار كل التحضيرات اللازمة. المحافظ عماد لبكي أشرف شخصياً، ومعه طاقم الموظفين، على ترتيبات توزيع الصناديق وتجهيز الأقلام الانتخابية حتى ساعة متأخرة من الليل، حرصاً على انطلاق العملية بسلاسة وتنظيم.

هكذا، تبدو عكار اليوم بين مسارين: الأول يسلكه من اختار التنافس الديموقراطي كوسيلة للتغيير، والثاني يمشيه من قرر أن التوافق هو السبيل الأمثل لتثبيت الاستقرار المحلي. وفي الحالتين، يبقى الأمل في أن تعود هذه الانتخابات، بكل وجوهها، بثمرة حقيقية على ناس عكار: تنمية، خدمات، وشعور فعلي بأن الصوت له قيمة.

سليمان: أطلقنا شعار “صفر انتخابات”

النائب محمد سليمان أكد في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن التحضيرات للاستحقاق البلدي في محافظة عكار تسير بصورة إيجابية، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من البلديات حُسمت بالتزكية نتيجة توافق القوى الفاعلة والأهالي، في حين سيشهد بعض البلديات الأخرى انتخابات نهار الأحد.

وقال سليمان: “لا شك في أن هناك بلديات ستشهد انتخابات، لكن في المقابل هناك نسبة مهمّة من البلديات التي تم التوافق عليها، وصل عددها إلى نحو 48 بلدية. وهذا دليل على وعي سياسي واجتماعي عالٍ لدى أبناء المنطقة، وعلى الروح التشاركية التي نحتاج اليها في هذه المرحلة الدقيقة.”

وأضاف: “بالنسبة الى القطاع الذي أتابعه شخصياً، أطلقنا اليوم شعار سفر انتخابات، وتحديداً في بلديات وادي خالد والسهل، أي بلديات العشائر العربية. وقد أثمرت الجهود عن توافق شامل وتزكية في جميع هذه البلديات، ما يعني أن لا انتخابات ستُجرى فيها.”

وأشار سليمان إلى أن هذا الواقع الايجابي يعكس حساً عروبياً ووطنياً صادقاً لدى أبناء العشائر، معتبراً أن “ما تحقق هو نتيجة وعي جماعي وشعور بالمسؤولية، وهو تجسيد فعلي لوحدة الصف والتضامن. نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى موقف موحّد، وهذا التوافق يعزز الاستقرار ويقوّي موقعنا في وجه التحديات.”

ورأى أن “المطلوب منا، في ظل الأزمات المتلاحقة، أن نكون موحّدين، وأن نقدّم نموذجاً في التفاهم والتعاون، وهذا ما نحرص عليه في عكار عموماً، وداخل بلديات العشائر العربية خصوصاً”.

شارك المقال